عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عجبت للمناحة وحفلة الثكاليب التي أقامتها ابنة الطيب سيخة ومن حولها مكابراتها وهي خارجة من جلسة محاكمة ابيها المتشدق المتفيهق بعد أن كانت المحكمة كلها آذان صاغية لطلبات سبدرات والتماسات ورجاءات احمد عبد الرحمن بل وفنجطات مستر سيخة .. فعلام إذن تثكلب الابنة ؟ و ان شاءت الحق فنحن أحق منها بالنوّاح!.. حيث ستتواصل اليوم الثلاثاء محاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير ومن معه من المتهمين بـتقويض النظام الدستوري بقاعة الصداقة التي ليس فيها اقفاص بعد ان تقرر نقل الجلسات اليها لتسع الحضور واحترازاَ من تفشي الكورونا .. أحذر من احتكاك و عنف متعمد يصنعه اتباع المخلوع بالمقرّ الجديد للظفر بالمزيد من التعطيل. و لست من الحاسدين للفلول على نعمة العدالة .. غير أني أقول: تكون العدالة عدالة حينما تسري على الجميع.. اما ان تسري على القتلة تحديداً ودون غيرهم ؟ فتلك اسمها: هبالة!

ضربا من العدل أن تطعم الطباخ من ذات الطعام الذي دسّ فيه السم لغيره متعمداً فقتلهم .. غير ان قوى الثورة كان لها رأى آخر.. المحكمة ثلاثية القضاة للنظر في الجرائم التي تصل عقوبتها للإعدام كانت أرثاً معروفاً في سودان ما قبل الانقاذ .. لكن مع انقلاب الانقاذ و مع مئات بل الالاف المحاكمات الجنائية او ذات الصبغة السياسية لم نر الا قضاة فرادى يصدرون احكام الاعدام .. هذا الحق او الحلوى التي حرمت منها الانقاذ شعب السودان لعقود، ابت قوى الثورة الا اكرام لئام قومٍ بها.. فامعاناً في الحقانية خُوِّلت محكمة ثلاثية القضاة لمحاكمة مدبري انقلاب الانقاذ بدلاً عن قاض وحيد. و بعد ذلك ليت المتهمين شاكرين حامدين ..بل يعترض صندلهم على المحكمة "الخاصة" بدلا عن " المختصة" .. و لولا سعة الصدر او سمها الهبالة لاقتيد مدبري انقلاب الانقاذ المشئوم لذات نوع المحاكمات التي اقتيد لها شهداء ٢٨ رمضان .. حينها ستعرف هيئة الدفاع ما الفرق بين محكمة خاصة و محكمة مختصة.
أن العدالة كواحدة من أهم مكتسبات الثورة يجب اللا تكون حكراَ على الفلول . حينما وجه للمخلوع اتهام حيازة عملات اجنبية بمبالغ مليونية قلنا من العدل ان يتجرع البشير من ذات الكأس التي سقى بها مجدي و جرجس .. لكن تصدى لنا اصحاب الانسانية الرفيعة بأن ذلك ليس من مبادئ الثورة و لا خلق الثوار و لا حقوق الانسان بل الأجدر أن تتاح للمتهم محاكمة تمثل قيم الثورة.. قلناً حسناً .. وانتهت المحاكمة بسنتين سجن و التوصية بإيداع المتهم للاصلاحية ..و الآن بشرنا وزير العدل بمحاكم طوارئ و محاكم خيم على خلفية إجراءات الطوارئ الاقتصادية .. و ليصفق الجميع ترحيباً بها .. كلا، ان كانت محاكم الطوارئ ضد مبادئ الثورة فلم تأت الآن؟ .. و لئن كانت ليس كذلك فلماذا لم يجرجر إليها البشير و عصابته ؟ .. فالذي خرّب الاقتصاد ليس هم سريحة الدولار و من بجيبهم مية ريال و خمسين دولار و ثلاثين يورو ليقدموا لمحاكم طوارئ بينما قُدم البشير لمحاكمة كاملة الدسم .. أم أن محاكم العدالة حكراً على البشير و عصابته؟
اذا اصطف كل شعب السودان خلف محاكم الطوارئ فأنا من أكتب الآن يجدر بي الوقوف ضدها مبدأ .. ذلك لأن لدىّ و منذ العام ٢٠١٠م طعن دستوري ضد المادة ١٥٢ من القانون الجنائي و ثلاث مواد من قانون الإجراءات الجنائية و التى تتم تحتها المحاكم الايجازية أو محاكم الطوارئ. و محاكم الطوارئ هي مثل محاكم زرقاوي العراق حيث لا تتاح للمتهم فرصة للدفاع عن نفسه .. هل يوجد مثيل لها في العالم المتقدم؟ نعم .. ولكن في قضايا مثل صعود الباص بلا تذكرة او التمشي مع كلب في الحدائق المخصصة لغير ذلك و تكون فيها الأحكام بغرامات بسيطة أو اسداء خدمة للمجتمع..
المحاكمات الايجازية و نصوصها بين دفتي قانون الإجراءات الجنائية ما زالت سارية لكنها لا تطبق على من سنوها من الفلول و هم الذين قطّعوا أرجل وأذرع بعض أهل دارفور من خلاف بتهمة الافساد فى الارض حين وجدت بحوزتهم خيول تائهة .. و لتنتهي الجلسة و المحاكمة في دقائق معدودات .. هذا قانون و ذاك قانون .. لكن لماذا تطبق هذه المادة هنا و تلك هناك؟
.. الخلاصة اقول، لا لمحاكم الطوارئ ..لكن ان كان و لابد ، فان من الهبالة التغني باناشيد النزاهة و حقوق الانسان عند محاكمة من أفسد في الأرض و البحر و الجو بينما يضرب بيد من حديد إذا كان المتهم " قريعتي راحت" .. لا بأس أن يساق الجميع الى محاكم الخيام او المحاكم الميدانية التي نادى بها "الحبيب"! حميدتي أو قل نتواضع جميعا لقبول المحاكم العادية .. اما ان يبرطع فينا سبدرات و طلباته مجابة .. بينما يساق غمار الناس لمحاكم الخيام، فتلك قسمة ضيزى..

و على الضفة الآخرى تقبع بالسجن الكنداكة دعاء وصانع الافلام السوداني العالمي حجوج و عدد ثلاث آخرين من فرقة فيد للفنون بعد الحكم عليهم بالسجن لشهرين و الغرامة خمسة الف جنية. و لا اعتراض في حكم القضاء إلا باستئناف اذا كانت العدالة قد اخذت مجراها بالفعل لكل الأطراف.. إما أن يشتط في تطبيق القانون في قضية إزعاج بسبب بروفات.. المألوف فيها توقيع المتهمين الذين ليس لهم سوابق على تعهد .. بينما يُصمت على انتهاك حق فتاة ضربت حد الاغماء و دون ان يُسآءل المعتدي بل و تُقبل شهادته كشاكي و خصم ضد الضحية و بمحكمة عامة ، فعلينا أن نطرح السؤال : أهذه عدالة ام رجالة ام هبالة؟ و حتى كتابة هذه الاسطر لم يصدر مجلس البرهان السيادي أمر بالعفو عن المجموعة رغم الغبار الذي أثارته القضية في الميديا العالمية فارجعت سودان الثورة لحليمة الانقاذ .. و من سلطات السيادي حسب المدة ١١ الفقرة واحد البند ميم من الوثيقة الدستورية العفو عن المدانين وإسقاط العقوبة والإدانة وفق القانون .. أم أن عفو البرهان ينتظر إيقاعه على الألماني على الحاج؟
ما حدث لفرقة فيد ، إحدى واجهات النضال والمقاومة للنظام البائد، لن يكون الاخير طالما ذهبت الانقاذ فقط و بقيت عقليتها.. فمواد الإزعاج العام والإخلال بالأمن والسلامة و مضايقة الشعور العام وكثير من القوانين المقيدة للحريات لم تعدل أو تلغ بعد . .الشرطة وأجهزة تنفيذ القانون تحتاج إلى إعادة تأهيل و تدريب و محاسبة رادعة لكل من يتعدى بالضرب او الاساءة لاي مواطن أو ينتهك كرامته .. و تلفت قضية فرقة فيد للفنون أنظار الحادبين على القضاء وضمان إستقلاليته ونزاهته ومهنيته و قد تكرم بالتفصيل فى ذلك الأخ الكريم مولانا سيف الدولة حمدنا الله. و قبل ذلك يحتاج المواطن لمعرفة حقوقه و واجباته .. فما عدا الاماكن المخصصة للانشطة المختلفة و المصدق لها بذلك ، فإن تشغيل آلة غسالة ملابس بعد العاشرة مساءاً او قبل الثامنة صباحاً في بعض الدول أمراً يستدعى استدعاء الشرطة من قبل الجار المتضرر ان وجد قانون .. بالطبع بكل أدب و احترام و دون شلاليت و كفوف من قبل الشرطي الذي جاء لغرض حفظ الأمن لا الإخلال به.

>>>>>>>
نشر بصحيفة الديمقراطي عدد الثلاثاء