قد يتبادر الي اذهان الكثيرين سؤال لماذا لا تقوم الدولة بطباعة كميات ضخمة من الأوراق النقدية لعملتها وكمعلومة أساسية لا بد من معرفة ان كل عملة نقدية تطبع تكون قيمتها في الاقتصاد العالمي مغطاة بالذهب او العملات والتي لا تكون مغطاة بمعدن الذهب والعملات لا تعكس القدرة الشرابية للبلد و ثبات اسعار الصرف للعملة الوطنية او تذبذبها في مستويات مقبولة هي كالقلب السليم النابض تعني مؤشر على الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلد والاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة كلاهما تؤثر في الاخر فالمقصود بالاستقرار السياسي هو 

وجود أفق وروية سياسية واضحة ومنظومة حكم تؤمن بمبدأ التداول السلمي للسلطة لتجد الرضى والولاء والقبول من عامة الشعب لان قيادتها تحرص على الالتفاف حول القضايا المصبيرية للبلد وأولى اهتماماتها الاقتصاد وتوفير اهم ضروريات الحياة لتكريس الأمن والطمانينة والصحة والعدالة الاجتماعية للمجتمع والسودان بلد غني في مواردها وفقير في اُسلوب معالجة الموارد مما تحد من تعظيم الفايدة ونتج عنها ضحالة الناتج القومي واتساع فجوة الميزان التجاري وانتشار عدم الاستقرار والإضرابات القبلية وضعف البنية التحتية وكل هذه الاسباب تقف وراء استمرار ضعف وانخفاض قيمة العملة الوطنية بالاضافة الي الحظر الاقتصادي االمفروض منذ عقدين بسبب عدم القدرة على ادارة السياسة الخارجية من قبل الحكومات المتعاقبة وبالرغم من ان كل هذه الاسباب المذكورة صحيح ساهمت ولا زالت من الاسباب الرئيسية في استمرار ضعف العملة السودانية الا ان ما حدث في الأسابيع الاخيرة فقدان العملة قيمتها بمقدار ٤٠ ٠/٠ من قيمتها خلال أسبوعين شي مزعج وقلق للساسة والمواطنين جراء مآلاتها وأثرها علي الحياة وكذلك في انخفاض مستوى تقييم اقتصاد الدولة لدى مراكز التقييم المالي الدولية مما يجعل فرص الاستدانة وتدفق الاستثمار الخارجي صعبة وحتى لو وافقت بعض المانحين سيكون أسعار العمولات منظورا فيها مستوى المخاطر قد تتخذ الدولة إجراءات تشدد ضد التجار ولكن في ظل عدم انسيابية التحويل عبر البنوك واختلاف الأسعار الرسمية والسوق الموازي غير ممكن السيطرة عليها وكذلك منذ تفشي جانحة الكرونا هنالك انكماش في حركة الصادر والوارد وبالرغم من ذلك فقد راينا العملة تواصل انخفاضها لذلك لا ارجح ان اسباب الانخفاض ناتجا جراء تمويل الاستيراد بل يتعدي ذلك ، ان ما حدث ناتج عن عمليات غسل الاموال وطباعة العملة وانتشار العملة المزورة بكثرة وكذلك قيام بعض المجموعات كعصابات لمحاربة الدولة وافشال واستهداف عملية الاستقرار فالحلول المطروحة بمضايقة تجار العملة لن يجدي نفعا انما يجب على الدولة ومن خلال فرض سلطات البنك المركزي ممارسة حزمة من الإجراءات للسيطرة وايقاف النزيف تبداء اولا كما يلي :-

١-اعلان استبدال العملة وإجبار الناس على فتح حسابات بنكية للأرصدة الكبيرة .
٢-تخضع جميع الحسابات للعناية الواجبة من قبل البنوك بمعاييرها المعروفة وفِي حالة عدم ملائمة الأرصدة في الحسابات يتم حظر الحسابات وخاصة الحسابات الجديدة للتحقق من مصادر التدفق النقدي
٣-تطبيق مبدا اعرف مصادر ثروة عميلك بكل شفافية
واتخاذ الإجراءات أعلاها ستمكن الدولة من خلال عملية الاستبدال معرفة حقيقة الكتلة النقدية الكلية وملائمتها مع الناتج القومي وإسقاط تداول كل الفئات المزورة والحد من معدلات التضخم وبهذه الطر يقة يستطيع البنك المركزي ان تضمن تطبيق معايير مبدا اعرف عميلك وتفعيل السيطرة على المنافذ والمطارات للحد من تهريب العملات والذهب
ان ما يحدث في السودان مرت بها بلدان كثيرة مثل ألمانيا وتركيا واذا استطاعت الحكومة مواصلة دفع عجلات الاقتصاد في وجود بيئة سياسية مستقرة وواصلت بثبات في تقوية جبهتها الداخلية بمحاربة بور الفساد والتركيز على تنمية الصادر والثبات على ارادة التغيير فان السودان ستكون قادرة على تجاوز المحن والصعوبات واستعادة هيبة عملتها الوطنية

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.