●دخل الإعتصام السلمي الذي نظمه عمال شركة سكر كنانة في ١٩ أغسطس ٢٠٢٠م أمام دار نقابة العاملين شهره الأول ، ولم تتحرك الجهات الرسمية بالدولة بجدية لمعالجة قضايا ومطالب الإعتصام ، ولم يسمع المعتصمون سوي وعود حكومية جوفاء من المسئولين الولائيين والإتحاديين ، ورغم التجاهل الرسمى واللامبالاة إلا أن عمال شركة سكر كنانة يحرسون إعتصامهم بالسلمية والتمسك بمطالبهم العادلة , ومنذ بداية الإعتصام عملت إدارة الشركة التابعة للنظام البائد علي شق وحدة المعتصمين تارةً ، وتهديدهم بالفصل من العمل تارةً أخري ، وبعد أن فشلت كافة محاولاتها الجبانة بإستخدام الجزرة والعصا تخطط الآن لفض الإعتصام بالقوة بالتنسيق مع جهات حكومية.!

●إن الإعتصام الذى نظمه عمال شركة سكر كنانة ينادى بقضايا حقيقية ومطالب عادلة تستدعى كل سودانى شريف الوقوف معها ودعمها ، ومن واجب حكومة (الثورة) الإستماع إلي هؤلاء المعتصمين وتنفيذ مطالبهم اليوم قبل الغد ، فإن ثورة ديسمبر المجيدة جاءت من أجل إسقاط النظام البائد وتصفية مؤسساته ومحاكمة رموزه ، فلا يوجد أي مبرر أن تتمسك حكومة الدكتور عبد الله حمدوك بإدارة الشركة التي تتبع للنظام المخلوع الذى قامت الثورة من أجل إقتلاعهم ومحاسبتهم ، ولا أفهم كيف تقول ( لجنة إزالة التمكين) إنها تعمل علي إزالة تمكين النظام البائد بالخرطوم وفى نفس الوقت تحمي منسوبيه ومصالحه بشركة سكر كنانة التي تعتبر من أهم الشركات والمؤسسات الوطنية؟!.

●ظلت شركة سكر كنانة ظلت خلال الثلاثين سنة الماضية تدعم وتمول كافة أنشطة حزب المؤتمر الوطنى المخلوع , فضلاً عن دعمها لمنظمة الدعوة الإسلامية وغيرها من المنظمات والواجهات التي تتبع للجبهة الإسلامية والتنظيم الدولي للأخوان المسلمين , وذلك بفضل سيطرة النظام البائد علي إداراة الشركة , وتحتضن كنانة أكبر مجمع إسلامي بالسودان يتبع لمنظمة الدعوة الإسلامية , ومن هنا تنبع أهمية إعفاء الإدارة الحالية للشركة ومراجعة كافة أصولها وتعاملاتها وصلاتها بالمؤتمر الوطنى ومنظمة الدعوة الإسلامية , فإن إزالة التمكين وتصفية مؤسسات النظام البائد يجب أن تبدأ من شركة سكر كنانة , لجهة أهمية الشركة الإقتصادية لبقايا الدولة العميقة.
تدور تساؤلات كثيرة في الشارع العام بكنانة حول كنه العلاقة التي تربط بين السيد/ مدني عباس مدني وزير الصناعة والتجارة وإدارة شركة سكر كنانة ، ومغزي وقوفه ضد تنفيذ مطالب المعتصمين أصحاب الحق الأصيل في الشركة ، وحمايته لإدارة الشركة رغم إرتباطاتها بالنظام ، وهل موقف هذا الوزير الهمام هو مواقف حكومتهالرسمي تجاه عمال كنانة أم هى مواقف شخصية خاصة بالوزير؟!.

●إن إعتصام عمال شركة سكر كنانة حمل مطالب موضوعية ، وهي حقوق أساسية للعاملين ، وأي حكومة محترمة لا تتوانى فى تنفيذ هكذا مطالب مشروعة , فمن العار إرغام عمال كنانة باللجوء إلي الإعتصام لمدة ثلاثين يوماً ولا يزالون , ومن بيدهم أمر السودان لا يحركون ساكناً وكأن كنانة فى بلاد أخري غير السودان أو العاملين بها هم من الأجانب جاءت بهم الأقدار وتصاريف الزمان!.

●إن عدم تنفيذ مطالب العمال المعتصمين سوف تترتب عليه آثار كارثية علي الشركة والسودان لا سيما وأن الموسم الجديد على الأبواب ، فإن مدينة كنانة التى نشأت فيها وعملت بالكثير من مؤسساتها أثناء فترات الإجازات المدرسية , كعامل بحقول القصب فى كنابي المنطقة الزراعية الأولي ( قرية ون) وعامل مؤقت بقسم الهندسة المدنية , وعاملاً ثم كاتباً بقسم تعبئة السكر (الإنتاج الخاص) , أدرك أن توقف المصنع أو أى من الأقسام لمدة يوم واحد فقط يكلف الشركة ملايين الدولارات فما بالك من خسارة موسم كامل؟ فكنانة لا تصدر السكر فقط كما يفهم كثير من السودانيين , فبجانب خمسة أنواع من السكر , تنتج كنانة نوعين من العسل والمولاص والأعلاف والمنتجات البستانية والحيوانية والإيثانول , وفوق كل هذا وذاك تذخر بالكادر البشري المثقل بالتجارب والخبرات العلمية والعملية الذين إستفادت منهم كثير من البلدان مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا والبرازيل وغيرها من دول العالم.

●إن البلطجة التى تمارسها إدارة الشركة وأساليب الإبتزاز والتخويف والإرهاب والتهديد بالفصل من الخدمة لأكثر من ألف عامل وحتى فض الإعتصام بالقوة, كل ذلك لن يحل الأزمة بل يعقدها أكثر ، فإن الإدارة والمتواطئون معها من الجهات الحكومية يجهلون كيمياء مجتمع شركة سكر كنانة وتعامله مع هكذا أمور , فالحل الوحيد المتاح للخروج من هذه الأزمة هو تنفيذ كافة مطالب العمال المعتصمين دون تأخير أو وعود زائفة.

●على الرغم من أن مصنع سكر كنانة يعتبر أكبر مصنع من نوعه في أفريقيا والعالم العربي وثاني أكبر مصنع لإنتاج السكر في العالم ، ورغم أهميته الإقتصادية وتوفيره آلاف فرص العمل ومساهمته المقدرة في الخزينة العامة إلا أن إعتصام عمال كنانة لم يجد الحرص والإهتمام الكافي من الحكومة و القوي السياسية والإعلام الرسمي ، وكأنهم يجهلون أهمية كنانة ودورها في البناء الوطني ، أم أن القائمون بالأمر لا يريدون إزالة تمكين النظام البائد من المؤسسات الإقتصادية المهمة ولكن لا يملكون الجرأة للتصريح ذلك علناً؟!.

●فى ختام مقالى لا أملك سوي الإشادة بثوار كنانة الأماجد ووقفتهم الرائعة خلف مطالبهم العادلة , وأثمن عالياً نضالات اللجنة التسييرية للعاملين بكنانة وتصديها للمسئولية بهمة وإقتدار , وهذه اللجنة هي الممثل الوحيد والشرعي لقضايا العاملين بالشركة رغم أنف الإدارة والمتواطئين معها , وأناشدهم بمواصلة الإعتصام والتمسك بالسلمية والصبر علي المقاومة مهما طال الزمن ، ووحدة الصف وعدم الإستجابة لإستفزازات إدارة الشركة وأساليب الترهيب والترغيب والإبتزاز.

محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////////