إذا كنا لا نعرف حجم الكتلة النقدية المطلوبة لتحريك عجلة الاقتصاد! فكيف نزعم بأنها هائلة ويجب تقليصها ؟

 

يدعو بعض الناس و منهم أهل الإقتصاد إلي تغيير العملة ! ولهم وجهة نظر يجب دراستها وفي ذات الوقت هنالك من يزعم بأن الاقتصاد من الأهمية بألا يترك للاقتصاديين ! وهو من العلوم التي قد تحسب في عداد العلوم غير الحقيقية إن صحت الترجمة لكلمة Exact Science تماماً مثل علم الجيولوجيا و توابعه مثل علم الزلازل –فانت مثلا لا يمكنك معرفة محصلة عدد من الزلازل بمقدار 6 علي مقياس ريختر تتكرر ثلاث مرات ؟ وبذلك لا يمكننا تحديد درجة صمود مبني صمم ليتحمل 8 درجات علي مقياس ريختر. محصلة الثلاث هزات تساوي 18 وهي لا توجد علي ذلك المقياس. و قد ينهار ذلك المبني بهزة صغيرة لا تزيد علي 3 درجات ،إذا ما توفرت ظروف مناسبه ! 

مسيرة التبادل التجاري و غيره من منافع أدت إلي ظهور العملات و تطورها حتي جاءت العملة الالكترونية Bit coin وما زلنا في السودان نتعثر في التعامل مع العملة الورقية ودورها في تحريك عجلة الاقتصاد.لذلك علي الجميع النظر في أُمور الاقتصاد بروية.
في بداية عهد الانقاذ تم تغيير العملة لتحقيق عدداً من الاهداف و بعضها ذات ما ينادي به دعاة تغيير العملة حالياً.من تلك الأهداف:
1- الادعاء بأن حجم الكتلة النقدية كبير جداً وهو ما أدي إلي التضخم ! وكانت الكتلة النقدية في ذلك الوقت 20 مليار جنيه و يريدون إنقاصها إلي 15 مليار جنيه ! وفقاً لبروفسير محمد هاشم عوض يحتاج الاقتصاد السوداني إلي حوالي 48 مليار جنيه! وقد قدرتُ بأن الاقتصاد يحتاج إلي 120 مليارجنيه !
الآن فاقت الكتلة النقدية ال 800 تريليون وهي أيضاً غير كافية لتحريك عجلة الاقتصاد و لكم أن تحسبو حجم العملة الحالي بالدولار الأميركي ! ستجدون أنه يقل كثيراً عن حجم شركة أمريكية صغيرة الحجم. نخلص إلي أننا نحتاج إلي مزيد من النقود .وهنا يمكننا أن نتفادي بعض المشاكل الحالية مثل هروب الأموال من البنوك و تداولها خارج النظام المصرفي – بيت الطاعة في لغة عبد الر حيم حمدي ! أعتقد بأننا سنجعل البنوك جاذبة إذا ما أدخلنا بعض التغييرات في التعامل النقدي و ذلك باستحداث نظام للسندات الذهبية لتحقق كل أو بعض الأهداف التالية:
كبديل للسندات، التي خبرها المواطن و لم يعد يثق فيها.
1- تصنيع الذهب مما يعزز من قيمته.
2- الحد من تهريب الذهب.
3- الادخار و التوفير وهو أمر عجزنا من تحقيقه لآجال طويلة. لأن الذهب يستخدم لهذا الغرض وهو مجرب كوسيلة لحفظ المال. و لن تتحقق التنمية إلا بالادخار.
4- إدخال النقود إلي النظام المصرفي دون تعقيدات أو معاملات ورقية طويلة. ما علي المواطن إلا طلب شراء عدداً من الجرامات- يُسلم ماله و يستلم فوراً سبيكة من الذهب الرنان.وهو السند المقترح.
5- يمكن للمواطن أن يستبقي سنداته بالبنك للحصول علي سلفية أو للاحتفاظ بها بعيداً من أي مخاطر. و علي البنوك أن تبتكر مشتقات و خدمات أخري.
6- تعزيز الثقة بالبنوك و زيادة ثقافة التعامل المصرفي و هو أمرٌ فشلنا في تحقيقه.
7- تحريك الأموال التي يتم إدخالها للمصارف لتحريك عجلة الانتاج الزراعي و الصناعي أو الخدمي.
8- سيتم الاحتفاظ بجزء من الذهب في المصارف السودانية بدلاً من تصديره كله، مما يقوي من موقفها المالي و يجنبها الفشل و الافلاس.
9- دخول أعداد كبيرة من المواطنين في الاستثمار في هذا المجال. مما قد يؤدي إلي مزيد من إنتاج الذهب و غيره من المعادن الثمينة و الحجارة الكريمة و شبه الكريمة.
10- تشغيل و توفير فرص عمل لأعداد كثيرة من المواطنين و تحقيق مصادر دخل أُخري. مما يحد من الفقر و آثاره و تحقيق أهداف التنمية.
علينا دراسة هذا المشروع.
2- إدخال النقود إلي النظام المصرفي و نشر ثقافة التعامل البنكي. وهو هدف بعيد المنال. إذ التعامل المصرفي و المالي يحتاج إلي الثقة و هو ما لم يتوفر حتي الآن.
3- هنالك مبالغ مالية كبيرة يتم التعامل بها في دول الجوار و لا بد من إيقاف ذلك العمل ! من المدهش أن رئيس النظام كان يحتفظ بألأموال طائلة خارج النظام المصرفي و يستعين بنسيبه لتغيير العملة الصعبة بسعر السوق الأسود!
4- الفيئآت الورقية الكبيرة 50-و100 جنيه تتسبب في زيادة مشكلة التضخم و تساعد الناس علي الاحتفاظ بالنقود خارج المصارف. كان الهدف سحبها من التداول و هو ما لم يتم ، بل زادت قيمة العملة الورقية إلي 200 و 500جنيه. كما لم تسحب الخمسين جنيهاً و رجعت ساخرة !
5- يهدف تغيير العملة إلي معرفة اللصوص و المهربين و تجار المخدرات الذين يتعاملون خارج المصارف ! وهو أيضاً هدف لم يتحقق. أحد اللصوص ملأ شاحنة بمعارفه و سلم كل واحد منهم مبلغ 5 مليون جنيه بالقديم لاستبداله ! وهو المبلغ الذي كان مسموحاً بسحبه. لقد تحصل اللص علي كل أمواله و في أول يوم ! و بالطبع لم يأتي أحد إلي البنوك بشوالات النقود كما توقعوا! و لن يأتي بها أحد في المستقبل.
إن حرية التجارة و الاقتصاد من المبادئ الهامة لتحريك الانتاج و التنمية و أي تدخل سيضر بذلك. خاصة إشتغال الحكام بالتجارة مثلما حدث في عهد الانقاذ و ما زلنا نعاني منه. ممثلاً في شركات القوات النظامية و في إشتغال نائب رئيس مجلس السياده بالتجارة و تداول العملة الصعبة – فقد تبرع بمبالغ هائلة للدولة ! أين يحتفظ بها؟ لا بد من الشفافية و إتباع السياسات السائده في العالم. علي من يشتغل بالسياسة أن يبتعد عن التجارة و أي أنشطة أخري.
لذلك لا أري أي جدوي من تغيير العملة و لن تحقق أهدافاً.خاصة مع عدم وجود من يحدد حجم الكتلة النقدية المطلوبة لتحريك الاقتصاد القومي ! علينا الوصول إلي رقم معقول.إذا كنا لا نعرف الحجم المثالي للكتلة النقدية فكيف يأتي من يدعي بأنها مهولة و يجب تقليصها. الدليل علي صغر حجم الكتلة النقدية في وجودها لدي الناس و في أيديهم ! السودان بلد غني و يحتاج إلي أموال طائلة لاستغلال موارده.لذلك علينا تشجيع الانتاج ، خاصة في مجالات الزراعة و التعدين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.