تمر الذكرى الأولى لعملية فض اعتصام القيادة العامة والتي شكلت العنوان الأبرز لصفحة الغدر والخيانة في تاريخنا المعاصر والتي ستلقي بظلالها على مجمل المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي لفترة طويلة.

اعتصام القيادة الذي بدا في ٦ ابريل ٢٠١٩م بعد اقتحام الثوار بمئات الآلاف وربما الملايين المنطقة المحيطة بالقيادة العامة في طور متقدم جدا في المنازلة الشعبية ضد نظام سياسي يعتبر الامثولة والنموذج الأسوأ في التاريخ الحديث على مستوى العالم .
تعتبر ملحمة الإعتصام التجلي الأعظم في العالم في الفترة الأخيرة حيث مثل في جوهره السودان الحلم والمرتجى، في مخيلة المواطن السوداني والنقيض لتجربة الإسلام السياسي الكارثية.
لم اتخيل ان يفكر المجلس العسكري في اتخاذ قرار بفض الإعتصام لأن مثل هذا التفكير حسب اعتقادي لا يصب في مصلحة عسكر اللجنة المنية، لأن الشعب السوداني أغلق كل الطرق، الا طريق الثورة ...
ولكن نسبة لإحاطة منسوبي النظام القديم بأعضاء المجلس العسكري والتي كانت مهمته بالأساس الحفاظ على مصالح النظام المقبور، واصبحوا هم العقل والمخطط للمجلس العسكري والجميع يعلم مدى فساد وانحراف عقل الاسلاميين وتخصصه العتيق في التآمر والتخريب والاجرام، كذلك التدخلات الخارجية التي لم تدرك طبيعة هذن الثورة ولم تكسن قراءتها، كانت ترى بامكانية وسهولة انفراد العسكر بالحكم مستلهمين تجربة السيسي في مصر، وتعطيل الثورة حتى لاتصل لخلاصاتها، كذلك تشجيع بعد القيادات السياسية للعسكر بأن يعلنوا عن انتخابات مبكرة وتجاوز الحرية والتغيير وإمكانية ان يكونوا هم البديل مع آخرين يمكن استجلابهم من هنا وهناك، كل تلك العوامل أدت لاتخاذ قرار بفض الإعتصام وفي الذهن انه ورقة ضغط الثوار الوحيدة .
تم اتخاذ هذا القرار والذي تلقفته أجهزة المؤتمر تمر الوطني وحركته الاسلامية والتي مازالت تعمل في ذلك الوقت بكل فاعلية في الأمن الشعبي.. الأمن الطلابي.. المجاهدين.. عناصرهم في الشرطة وعناصرهم في الجيش وحتى عناصرهم في الدعم السريع..
هذه المجاميع هي التي وسمت فض الاعتصام بهذه الطريقة الوحشية والتي لم يشهد لها العالم مثيلا مما يجعلنا أمام حقيقة واحدة ان تنظيم الحركة الإسلامية هو اخطر مافيا الإجرام في العالم وهي مهدد لكل القيم الإنسانية وان استمرار وجوده يعتبر كارثة وقنبلة موقوته ولذلك مهم جدا استئصال هذه الجماعة الاجرامية.
لم تكن طريقة فض الإعتصام معنيه بابعاد الثوار من منطقة الإعتصام بقدر ما كان المطلوب هو توصيل رسائل متعددة..
◼️إحلال ذاكرة جديدة نقيضه تماما لكل قيم الخير والجمال والإنسانية والثقة بالنفس التي ترسخت في ذهن المواطن السوداني.
هذه الذاكرة البديلة التي سعى في ترسيخها المتأسلمون المجرمون هي ذاكرة القتل والفجيعة والألم وضرب الثورة في عمقها البشري بهز ثقة الثوار في ذواتهم وقدرتهم على الإنتصار وتحويل ماانجزوه في الاعتصام من نموذج للسودان الجديد الذي يحلمون به في التعايش وقبول الآخر والايثار ومستوى الحب الصوفي للثوار لوطنهم ولبعضهم البعض وتجاوز أمراض المجتمع في العنصرية والانانية،ارادت الحركة الإسلامية تحويل هذا الكون من الجمال إلى كربلاء جديدة.
◼️تحويل ذكرى الإعتصام إلى كربلاء جديدة حسب تخطيطهم سوف يعمل على خلط الأوراق من جديد وحدوث مواجهة بين العسكر والثوار وعندها سيصطفون مع العسكر في محاولة لقلب الطاولة من جديد، وفي اسوأ الأحوال سوف ينتج عن تلك الطريقة البشعه، عدم ثقة وصراع مستمر بين الثوار ومن يمثلهم من السياسيين والعسكر مماسيعمل على إجهاض اي تجربة مشتركة وكذلك يتيح لهم هذا التناقض وعدم الثقة، تقديم أنفسهم للعسكر بانهم حاضنتهم الاساسية وذلك ليحافظوا على مكتسباتهم.
لقد نجح هؤلاء الابالسة إلى حد كبير في تحويل التجربة السودانية الأعظم في العصر الحديث إلى كربلاء وإلى مظلومية وحائط مبكى، عززوا ذلك اعلاميا وبشكل مستمر بضخ صورة مجزرة فض الاعتصام، وجعلوا منها الصورة الوحيدة والثابته في ذهن كثير من الثوار، بل وتحولوا إلى المناداة بشكل مكثف بالقصاص لدم الشهداء وان مهمة هذة الحكومة الإنتقالية هي القصاص للشهداء وان هذه هي الأولوية والمقياس لمحاكمة السلطة الانتقالية.
◼️مطلوبات الإنتصار والتقدم:
🔹استعادة قيم ومعاني وزخم الإعتصام هي الرد الحاسم لمخططات الاسلاميين أعداء الحياة وسفلة العصر .
لايمكن بعد هذا التلاحم الجميل ومظاهر المواطنة التي صنعها الإعتصام أن نعود للعنصرية والجهوية والقبلية والإقتتال من اجل بقرة.. لايمكن بعد هذا الإعتصام ان نتعامل مع قضية السلام بمفهوم الإنقاذ وتفتيت وتقسيم الناس لمسارات ما انزل الله بها من سلطان، في مسعى واضح لترسيخ الجهوية والمناطقية.
لايمكن بعد الإيثار والتضحية من أجل الآخر "عندك خت ماعندك شيل" ان نرتد إلى السرقة والرشوة وعدم الأمان.!!!
استعادة قيم التلاحم وقيم الإعتصام هو الهدف والأولوية الأولى.
🔷العمل على بناء مؤسسات الفترة الانتقالية
🔹تفكيك دولة الاسلامويين لمصلحة الوطن.
🔹إعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعدلية بقيم المهنية والاحترافية.
🔹إشراك الشعب السوداني في تحقيق السلام، نجاح اي عمل مرهون بتوسبع قاعدة المشاركة والتأييد
📌السؤال أين القصاص؟
القصاص والعدالة لايمكن انجازهم الا بعد بناء دولة المؤسسات التي تمتلك كامل السيطرة على جيشها وشرطتها ومؤسساتها العدلية وقرارها السياسي المستقل.
أي حديث الآن عن القصاص سوف يكون فطيرا وصعب الإنجاز بالطريقة الصحيحة والكاملة والعادلة، ليس لشهداء فض الإعتصام فحسب، بل لكامل شهداء الثورة السودانية،.
لايمكن انجاز العدالة بشكلها الشمولي إلا باستقرار المؤسسات وقدرتها على الفعل باستقلالية ومهنية وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة، ان مسيرة الثورة مازالت مستمرة فهي لم تجهض، ولم تضع رحالها عند نقطة انتصارها النهائي، الصراع مازال مستمرا..
ولذلك الرسالة للثوار هي العمل على انجاز وبناء مؤسسات الدولة في الأول وعندها كل الأماني ممكنة..
٢٩ رمضان..
٢٣ مايو2020 م
#احمد_بابكر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.