يكاد يجمع كل المحللين والمراقبين والمفكرين اليوم على أن شباب هذه الثورة الظافرة هم أكبر وأهم حماتها. وقد وضح هذا جليا خلال العديدمن المحكات والأحداث والتطورات السياسية، والتوترات، التي كادت أحيانا أن تجهض هذه الثورة في مهدها، لولا يقظة شباب الثوارالمسلحين بالوعي، والحماس، والعزيمة، والثبات، الذي جعلهم يهبون وينهضون ويتنادون للقيام بواجبهم لحماية ثورتهم في الأوقات الحاسمة،لنجدة الثورة التي بذل إخوتهم وأخواتهم الغالي والرخيص في سبيلها، وضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجلها، حتى انتصرت، وأسقطت أبشعأنظمة الحكم الديكتاتورية، والذي كان من أكثرها دموية وعنفا وحرصا على البطش بمعارضيه.
وعي الثوار بأهداف ثورتهم، وحرصهم على اكتمال مسيرتها هو إذن الحصن المنيع الذي يحمي مسيرة وتقدم هذه الثورة. وهذا هو مكمنالأمل والعشم في ألا تحبط مؤامرات وأطماع الانتهازيين من السياسيين، الذين أحاطوا بغنيمة كراسي السلطة، ولم يتركوا لحظة تمر دون أنيستغلوها ليركبوا ويقفزوا على سروجها، ليحققوا مطامعهم، ويبلغوا أهدافهم الأزلية في السيطرة والتسلط، سواء كانوا على مستوى الأفرادأو على مستويات الأحزاب والأشخاص، أو مختلف الجبهات المدنية والمسلحة.
فلقد كشفت عن كل هذه الأجندات الانتهازية هذه الصراعات التي شهدناها مؤخرا، ولا نزال نشهدها كل يوم، بين جميع هؤلاء، فيما بينهم،وفي مواقفهم من المعارضة والمؤيدة لسياسات الحكومة الانتقالية، والتي لم تخل قياداتها نفسها من أمثلة الانتهازيين، ممن احتلوا بعضمقاعد وزاراتها في سرعة البرق، ولا يزال بقية منهم يسعون.
إن الأمل المعقود على اكتمال وعي الثوار هو الملاذ الوحيد الذي سيطمئن على المستقبل، فهذا الوعي المتنامي عند شباب الثوار، هو الحاميالأول لمسيرة هذه الثورة من أطماع هؤلاء الطامعين والطامحين من كل الأفراد.
وبلادنا الآن تحتاج حاجة حياة أو موت لاكتمال وتنامي هذا الوعي بين أبناء وبنات شعبها بمطلوبات النهضة الشاملة، ومطلوبات إقامة دولةالعدالة والسلام والحرية، وإقامة دولة حكم القانون ومساواة جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
هذه هي نفسها الحاجة للرؤية الاستراتيجية الشاملة التي نحتاج لأن نصل إليها، ونلتزمها ونطبقها، كما فعلت جميع الأمم والدول التينهضت من الصفر وحققت أكبر النجاحات في النهوض ببلادها من وهداتها، وحقفت لها أعلى معدلات التنمية المستدامة والرفاهية.
والواضح لكل ذي عينين هو أننا اليوم مختلفون في قناعاتنا ورؤانا حول المنطلقات والاتجاهات التي نحتاج للسير بهديها، وعلى طريقها.
هذه الاختلافات في التصورات والأفكار والتوجهات هي ضرورية جدا في هذه المرحلة، لأن الحوار المكثف حولها هو الذي سينتهي بنا إلىواضحة تحدد معالم مسيرتنا ومستقبل بلادنا، وهذا الحوار هو أيضا وسيلة اكتمال ونمو وعي شبابنا الثوار الذين نعول عليهم، وعلى نضوجوعيهم، ليواصلوا حمايتهم لهذه الثورة من أطماع الطامعين والمتربصين الكثر.
ولكن أين هذا الحوار؟! ولماذا غاب عن ساحات وأجهزة الإعلام الحكومية الرسمية، وخاصة عن قنوات التليفزيون والإذاعات القومية؟
السؤال هنا لا بد أن يوجه بقوة، وبلا مواربة للمسئولين، وخاصة لسعادة الوزير فيصل محمد صالح ، ولمدير التلفزيون القومي الأستاذ لقمانأحمد، ولكل مسئول عن صحيفة أو وسيلة اعلامية تزعم أنها تؤيد هذه الثورة وتنافح عنها.
أين أنتم؟ ولماذا لا تفتحوا منابركم المؤثرة جدا، للحوارات المتواصلة حول الأفكار والرؤى الإستراتيجية على مدار الساعة، حتى تتلاقح الأفكار،وتنقح، وتحقق التوافق المطلوب لاكتمال معركة البناء، قبل أن يذهب بنا التجاذب والاختلاف، ويعصف بثورتنا، ويفرقنا أيدي سبأ؟!
ما الذي تخشونه من حوار المفكرين ولا تخشونه من أعداء الثورة من الإخوان المسلمين، الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام ، ومن الذينتصدعون رؤوسنا بالدفاع عن حقهم في العمل المكثف لتقويض وإعاقة ثورتنا؟!
لقد خذلنا حقيقة في من كنا نظنهم سيكونون رواد وحداة مسيرة الوعي، من أمثال الأستاذ فيصل محمد صالح ولقمان أحمد، والذين أخشىأن ينطبق عليهم قول الأستاذ محمود: (إن الأعلام والأقلام عند غير أهلها)!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.