عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لم يعجبني أسلوب أستاذنا الدكتور عبدالله علي ابراهيم الذي كنت أحسب له موقعا، لكن مقاله الشاتم للاستاذ مزمل ابو القاسم في سودانيل ( ويا مزمل أبو القاسم أنت قح..) جعلني أعيد النظر في كثير،أعيد النظر في تفاؤلي بمسار السودان وأخذه لدرب البناء، تفاؤلي بأننا تجاوزنا حقب الإنقاذ ونستقبل حقب مبشرة بسودان جديد..
لا يزال سوداننا بعيدا عن جادة الدول التي حسمت أمر خلافاتها الشرعية في الأفكار والخطط والتقت في البناء "وروح الوطن الجامعة"
فإذا كان أستاذنا الدكتور عبدالله علي ابراهيم مقام الاستاذ الجامعي والمفكر السوداني يختلف مع كاتب صحفي بأسلوب السباب..ضمن خلفيات وفاة المرحوم ( الشريف أحمد عمر بدر) التي انتقد فيها الاستاذ مزمل تقصير النيابة في حق المرحوم، وتطرق لأبعاد حديث ابنة المرحوم باسلوب هادي مهذب قال فيه ضمن ما قال (لله درها.. واضح من حديثها أنها ابنة بارة بأبيها، وأنه أدَّبها فأحسن تأديبها بدليل أنها حرصت على عدم التجني على سجاني والدها عليه الرحمة وأضاف..واضح جداً من حديث د. زينب، إبنة المرحوم أنها لا تعرف حقوق والدها القانونية،وأنها ومن فرط محبتها له توهمت أن تمكينه من الطواف على المستشفيات وهو مريض ورهن الإعتقال يُعد معاملة حسنة له، وما درت أنها وشقيقاتها ما كن ملزمات أصلاً بتولي مسئولية علاجه طالما أنه موقوف على ذمة تحقيق لم يتم حتى فاضت روحه." وأضاف..لا توجد أدنى عدالة ولا مهنية ولا حتى إنسانية في إخضاع متهم لحبسٍ يمتد ستة أشهر في حراسات الشرطة )..هذا ما قاله الاستاذ مزمل ابو القاسم ليجي قول استاذنا الدكتورعبدالله علي ابراهيم ووصفه الاستاذ مزمل باللفاظ علي شاكلة (هذا الصفيق الذي ليس ثمة شيء مقدس عنده )، و"أعمل قلم تصحيحه النذل" و"هذا كاتب هتيك أخرق النفس" كلمات وجمل لا تليق ان تصدر من أستاذنا الكبير الدكتور عبدالله علي ابراهيم.
مقالي هذا دافعي ليس مناصرة لطرف الاستاذ مزمل الذي لا أعرفه أصلا ولا تجمعتي به صلة، لكن المحزن هو فقد روح المواطنة المتسامحة في الحوار والإختلاف في الراي، والتي يقع عليها رهن الوطن في سلامته، ووحدته، وبناءه. اذا كان هذا اسلوب اساتذتنا الجامعيين وعقلاؤنا، سباب بالفاظ "الصفيق" في خلافات يتسع فيها الطرح بروح "الزمالة الوطنية" فلا بد ان تشهد بقاع أخرى من بلادنا اسلوب القتل والحروب..الشرق البني عامر والنوبة وما خلفه من ضحايا، وجنوب كردفان مدينة كادقلي وما شهدته من فتنة راح ضحيتها ما يزيد على الاربعين مواطنا، وأحدث سنار، وأحداث خلوة ابو العباس عد بابكر الباوقة شرق النيل التي شهدت قتل شاب ركلا وضربا وسط أهله ولا يجد عقلاء يأخذون بأيدي شباب مفتون طائش، عقلاء يحفظون حق الجيرة والتعايش.
الأوطان تبنيها روح الاحترام المتبادل في المواطنة، والحقوق التي تحرسها قيم الخير،وهي الجامع في الحفاظ علي إنجاز الوطن عبر مختلف معاول بناءه يمينا متشدداً او يساراً متطرفاً لاضير. ان تكون بينهم مساحة خلاف في الافهام والخطط ومساحات تلاق في الاهداف والمرامي هذا هو المطلوب.
أرضيه الأخوة الوطنية السمحاء هي التي تجمع أبناء الوطن على صناديق الإقتراع بمختلف شعاراتهم، هي التي توحدهم في تجمعات الليالي السياسية، وتوحد بينهم في صفوف العيش،ومحطات البنزين والجمعيات التعاونية،أستاذنا الدكتور عبدالله علي ابراهيم هو أدرى بكيفية إدارة الحورات في الديمقراطيات الغربية التي ينعم باستقرارها، ويتشرف بممارسة تعليم طلاب جامعاتها. كيف حسم الغرب خيارات التباين في الفكر والرأي والتقي أبنائه في الوطن والمصلحة القومية بحيث بين البعض والبعض مساحة أخوة الوطن.
بلادنا استاذنا الكريم أنت أعلم بما تحتاجه الآن من جرعات توحد قومي ينبذ الخصام ويُغلّب المصالح، ويجمع أبناء الوطن الواحد بعد ان فعلت بنا الخلافات على عهد الإنقاذ الأفاعيل، فظلنا منحدرين ثلاثة عقود تحت طاغية ظالم.
ليس لنا أستاذنا الدكتور من مخرج اذا كنتم بالفعل تنشدون بناء سودان جامع لأبناءه تحت سماء ديمقراطية سمحاء، وفألا للتقدم واللحاق بأمم فاتتنا في كل شي، ليس لنا سوى بناء "أرضية الموطنة الجامعة" وتربية الاجيال على التوافق وسماحة الخلاف.
أستاذنا الدكتور أنت الذي يحفظ لك التاريخ كلماتك الرصينة في الذكرى الاولى لتأبين الشيخ حسن الترابي وأنت متحدثا رئيسيا حينما قلت.." بارك الله في حشدكم التقي.." وقلت "قد أسعدني دائما إئتمانكم لرمز من رموزحركتكم لشخص لا ينتمي اليكم بالبطاقة، وهذه عادة في فكرنا وفي أدائنا." وقلت ضمن ماقلت في تلك المناسبة "وان نتعلم ان نتكلم عن بعضنا البعض بخير او نصمت." وقلت ما قلت من كلمات رصينة في "قدسية الاختلاف" رغم انك تلميذ مضاد لشيخ الترابي حسب ما ذكرت..!
نحن ننتظر يا أستاذنا أن توظفون فكركم وتجاربكم الثرة للخروج بالوطن من براثن الخلافات الى رحاب المساحات المشتركة في أخوة الوطن..فكما كان لكم الشرف في الترشح لرئاسة الجمهوريه منافساً للطاغية البشير في دورة رئاسية غابرة، ننتظركم الأن لترشح جديد وقد تحقق شئ من النشيد، لجمهورية متحدة في أرضية "المواطنه الجامعة" لاهل السودان بمختلف افكارهم وسحناتهم. الله لا كسب الإنقاذ ولا كسب الفتن..!