المطالبة بالحكم العلماني في الوقت الراهن وقبل ان يقول الشعب كلمته في انتخابات حرة نزيهة مطالبة سابقة لأوانها اذا كنا نؤمن بالديمقراطية وحكم الشعب. ففرض الرأي بالقوة يوصلنا الى نتائج ضارة ومقعدة بالبلد ويصبح مثلنا مثل من يرفض الدكتاتورية من خصم ثم يتبنى نفس الخط الدكتاتوري عند ايلولة الامر اليه وليس في هذا ولا في ذاك اي مصلحة لهذا الشعب.

اتركوا الخيار للشعب ان كنتم تؤمنون بالديمقراطية ، نريد للعقول أن تمتلئ بالديمقراطية والحرية لا أن تمتلئ خزائن السلاح بالذخيرة.
ما لا يجده كل منا عن طريق الديمقراطية لا يجده بالسلاح وان بدا له ذلك. وخير دليل على ذلك ان جميع الحركات المسلحة وطيلة ثلاثين عاماً من المعارك والسلاح لم تحرك شعرة في رأس النظام السابق ناهيك عن اسقاطه وانما تم اسقاطه بوسائل غير تلك.
الحكومة الانتقالية الحالية في السودان ينبغي ان تكون حكومة تصريف أعمال ليتم بعدها رد الامانة الى اهلها بعد الانتخابات واستفتاء الشعب ان كان لذلك مقتضى، فهي صاحبة شرعية ثورية، والشرعية الثورية تأتي في المرحلة التالية للشرعية الانتخابية وهذا مفهوم بالضرورة فلا ينبغي لها ان تقرر في هذا الظرف فيما يمس كيان الامة من خيارات كبرى. فمهامها يجب ان تكون في تهيئة الاجواء للحكم الديمقراطي، تحسين الاقتصاد والحياة المعيشية للناس، بسط العدل، اعادة الاموال المنهوبة ، وضع خطط إسعافية عاجلة لجميع المرافق الخدمية، ومحاربة الجشع والغلاء عن طريق انشاء جمعيات تعاونية توفر السلع في المدن والقرى والاحياء واي خطط مبتكرة لتحسين الحياة المعيشية وهذا هو الواجب الأصلي لأي حكومة.
يقول توماس جيفرسون، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الامريكية والكاتب الرئيسي لإعلان الاستقلال، الرئيس الثالث للولايات المتحدة الامريكية:
The care of human life and happiness and not their destruction is the first and only object of good government.
الهدف الاول والأسمى للحكومة الرشيدة هو حياة الانسان وسعادته وليس تكديرهما.

وكما قيل أيضاً
We don’t want politicians who are all talk no action
لا نريد ساسة شغلهم الشاغل هو الكلام دون العمل.
لا يكون همنا كله الخصومات السياسية وردود الافعال وترك الواجبات الاصلية.
لم يتم عقد اي مؤتمر جامع لمناقشة ووضع حلول للتدهور المريع في الاقتصاد ولا مؤتمر في اي شأن آخر عام.
فإلى اين نحن نسير و نحن نضع العربة امام الحصان.
We must not put our cart before the horse.
الله المستعان وهو ولي التدبير.

حسين ابراهيم علي جادين


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////