المصدر: إيلاف 

https://elaph.com/Web/opinion/2020/01/1279075.html

يتعرض الإعلاميون لمختلف مظاهر العنف أثناء أداء مهمتهم الصعبة التي اصطلح عليها بمهنة المتاعب، مهنة مرت بمراحل معقدة وصعبة، كانت فيها حياة الصحافي ومازالت مهددة بالاغتيال و الأسر والسجن، ومع ذلك تراه مفعما بالنشاط في كل بيئة تجده فيها؛ مهنة تجمع بين المتعة والشغف وبين صنوف التهديد والأخطار المحدقة.
ونظرا لما يتعرض له الصحافيون من عنف واستهداف أثناء أداء مهامهم، حيث تشير التقارير الدولية على رأسها التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" إلى انخفاض عدد الصحفيين الذين قتلوا أثناء مباشرة مهنتهم منذ سنة 2003، ويرجعون ذلك لأسباب قد تعود إلى بقاء الصحافيين بعيدا عن مناطق النزاع، كما يوعزون ذلك إلى تراجع حرية الصحافة.
*نظرا لأهمية دورها في المجتمعات..أصبحت سلطة رابعة*
قد تكون الحقيقة غير مرغوبة لدى البعض، فيسعون إلى إخفائها كي لا تظهر، فانكشافها يشكل إعصارا مدمرا لهم، لكن عبء إظهارها رغم كل هذه المخاطر تقع على عاتق الصحافيين الذين يكشفون الخبايا عبر حناجرهم وأقلامهم وكاميراتهم، ليس لأجل تشويه سمعة الآخرين أو الركض لأجل سبق صحفي فارغ من أهدافه السامية التي تخدم قضايا المجتمعات وتسهم في نهضتها وتقدمها وإخراجها من وبال التحريف والكذب.
نتحدث هنا عن صحافة حرة ليس لها أي أجندة وأهداف تباع وتشترى، صحافة تقوم على الحرية ونقل الحقيقة ناصعة كما هي دون زيادة أو نقصان، لذلك حق لها أن تشكل سلطة رابعة مستقلة ترسخ قيم الديموقراطية في الدولة.
*الحصانة الصحافية سبيل لحماية الإعلاميين*
لابد من التنبيه إلى أن الصحافة مهنة البحث والكشف عن الحقائق دون تبعية أوانحياز، ربما لهذا السبب أو ذاك يظل الخوف ملازما لعدة جهات وأطراف ما يستدعي الأمر إلى اعتقال عدد منهم وزجهم في السجون، أو اغتيالهم من جهات غير معروفة لما يحمله الصحافي من أسرار ومعلومات خطيرة ضد شخصيات أو جماعات أو مؤسسات يؤدي الكشف عنها إلى فضائح بالجملة وإلى انهيارات كبيرة على المستوى السياسي أو الاقتصادي وغيرهما..خاصة ونحن في زمن النشر الإلكتروني وسرعة انتشاره.
ونظرا للتهديد الذي يتعرض له الصحافيون نعتقد أن العاملين في السلطة الرابعة بحاجة إلى حصانة قانونية لحمايتهم من كل أنواع التهديدات التي تحول دون أداء عملهم بشكل طبيعي وبحرية كاملة.
*دور النقابة في تشكيل غطاء لحماية الصحافيين*
يتواجد الصحافيون في مواطن الحروب وبؤر المواجهات وفي الثورات والمظاهرات، وهذا ما يزيد من تعرض حياتهم للخطر الدائم، بل يكونون دائما في وجه المدفع دون خوف، همهم الوحيد كما قلنا سابقا هو نقل الوقائع من قلب الحدث بكل حيادية، ونظرا للتقارير التي تحدثت عن اغتيالات طالت صحافيين في مختلف أنحاء العالم، يعود الكلام عن كيفية تأمين حياة الصحافيين أثناء مزاولة مهامهم، وعن دور نقابة الصحافيين في النضال الدائم من أجل حماية صحافييها والمطالبة بسن قوانين صارمة وتفعيلها لحماية حق الصحافي في أداء مهامه دون تعرض حياته للخطر، والتأكيد على تشريع قوانين تدعم حرية الصحافة وحق التعبير مع احترام الأنظمة والقوانين، فحرية الصحافة لها ضوابط ومبادئ لابد من احترامها ويشكل الخروج عنها بمثابة انتهاك للقوانيين التي تعرض صاحبها للمسؤولية.

--
------

منى شلبي كاتبة ، واعلامية جزائرية.
https://chalabimona.wordpress.com