قبل الخوض في سبر أغوار الصراع بين حميدتي والبرهان من جهة، وصلاح قوش وأولاده الذين تم سحق تمردهم الاسبوع الماضي من جهة أخرى. 

دعونا نقف عند مربط الفرس الذي يتصارع عليه وحوله الساسة الإنتهازيين منذ إستقلال السودان وحتى الآن . . !
مربط الفرس هو السلطة والمال والنفوذ . .
السياسة كما تعرفون خشوم بيوت . .
السياسة بمعناها المدني الذي نشأ في أثينا ، وهي بناء الحياة على أسس واضحة تحفظ الأمن والإستقرار السياسي وتحقق التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتسرع عجلة التطور والإزدهار وتضمن الرفاه كما هو حاصل في الدول المتقدمة .
والسياسة بمعناها الفوضوي كما هو معروف في عالمنا الثالث، القوي يأكل الضعيف . . !
كلمة السياسة مشتقة من ساس الحصان، بمعنى قاده الى موقع الماء. وهي إشتقاق حسن اذا كان الحصان يريد أن يشرب الماء.
لكنها ستكون إشتقاق سيء إذا كان السياس هو الذي يريد الماء دون إلتفات لحاجة الحصان الذي يركب على ظهره .
وحال الشعب السوداني منذ الإستقلال وحتى يومنا هذا الذي يحتدم فيه الصراع بين حميدتي وقوش، ليس بعيدا عن هذا الحال، اذ يطنبق عليه بيت الشعر الذي يقول : كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول . . !
آل المهدي والمرغني ظلوا يمتطون ظهر الشعب السوداني بفهم رجال الكنيسة والإقطاع الذي كان سائدا في القرون الوسطى الذي كرس ثقافة السيد والعبد. والعبد هنا اقصد الرقيق ..!
من هذه النافذة المفتوحة في جدار العلاقة بين الحاكم والمحكوم، نفذ صلاح قوش وصحبه الأشرار الكيزان للسلطة في ١٩٨٩/٦/٣٠ مبررين إنقلابهم على النظام الديمقراطي وقتها بفشل القوى الطائفية ، في توفير الأمن والإستقرار السياسي والاقتصادي ، ومنذ يومها ظل صلاح قوش العقل المدبر والمحرك والحائك للمؤامرات في الخفاء لإختراق القوى السياسية وتفكيكها واضعافها بغرض احتوائها، وظل يمارس عبثه التخريبي هذا ، حتى إنفصل الجنوب، بعد ذلك سعى إلى تأجيج الصراع في دارفور على أسس عنصرية بغيضة لكي يبقى هو ونظامه حاكما ومسيطرا على الأوضاع في الخرطوم يقتل وينهب ويتلاعب بالمال العام وكأنما السودان ملك خاص به ، ومن هذه النافذة طل حميدتي، وبزغ نجمه، بعد أن وعى الحقيقة التي كانت غائبة عنه وعن الملايين من أبناء وبنات الشعب السوداني.
حميدتي بعد انحيازه للثورة ودخوله في شراكة حقيقية مع قوى الحرية والتغيير، أصبح رقما لا يمكن تجاوزه، في مسيرة نقل البلاد من مربع الحرب والصراع بالأسلحة إلى مربع الديمقراطية الذي يمكن الشعب السوداني من اختيار نوابه وحكومته عبر صناديق الاقتراع بطريقة حرة ديمقراطية.
إذن فى ظل الواقع القائم بعد نجاح الثورة، صلاح قوش أصبح كرتا محروقا مثل الكيزان الذين خرجوا من نفوس وعقول الشعب السوداني، ولن تقوم لهم قائمة بعد الان في السودان، لذلك صلاح قوش خياراته أصبحت محدودة إن لم تك معدودة. بينما حميدتي والبرهان المستقبل يبدو أمامهم مشرقا إن هم اخلصوا النية ووقفوا موقفا مبدئيا صادقا إلى جانب الثورة واوفوا بوعدهم للشعب والثوار لبناء سودان جديد خالي من الحروب والمظالم والمؤامرت والإنقلابات العسكرية التي دمرت الوطن والشعب.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////