ساعة مع قناة النيل الأزرق وولاء اسماعيل تلميذة الصف الثامن وأيقونة ثورة الشعوب السودانية وشاعرة وخطيبة منصة الاعتصام أمام القيادة العامة وملهمة الجماهير في العاصمة والأقاليم، وأجيال تعاقبت عزلتها الأحزاب الطائفية والانقلابات العسكرية التي احتكرت السلطة منذ الاستقلال، وقد تملكني احساس عميق بالعزة والكبرياء الوطنية وسال سيل الدمع هطال غبطة وسعادة، وأمة فيها مثل ولاء لن تموت أبدا، والأوطان يصونها ويبنيها الشباب بروحهم الوثابة وعقولم المستنيرة وسواعدهم الفتية، وكنا من السابقين الأولين الي الاستقلال لكن أمما وشعوبا سبقتنا الي ركب الحضارة الانسانية بسبب الفساد السياسي والصراع علي السلطة كتركة خلفها الاستعمار وغياب المسئولية الوطنية والأخلاقية، ولأن الأحزاب الطائفية والنظم الشمولية لا تريد شعوبا حرة ومجتمعات حديثة.

قبل ذلك كنت في قناة الاقليم الشمالي مع الصادق المهدى في العقد العاشر من عمره المديد وعشرة أجيال تعاقبت في عمر ولاء اسماعيل، ولم تكن حروب الكيزان تكلفنا الكثير قياسا بآلته الاعلامية وسياسات التمكين، وتكفي قناة حكومية واحدة تخصص للثفافات والآداب والفنون الاقليمية، ولا يجوز للحكومة في السودان الجديد أن يكون لها آلة اعلامية أو ادارات اعلامية بمؤسسات الدولة ويتولي الناطق الرسمية الرد علي انتقادات الصحافة الحرة بالرجوع الي الجهة الحكومية المعنية، وأى محاولة لحل المشكلات الاقتصادية لاتبدأ بتجميد الحكم الاتحادى لفترة انتقالية والعودة الي قانون ادارة المديريات لسنة 1960 وقانون الحكومة المحلية 1950 لا جدوى منها، وكانت المديريات ومنذ عهد الادارة البريطانية وحتي استيلاء الكيزان علي السلطة تدار من تسع مديريات ثلاثة في الجنوب وستة في الشمال وفي عصر الفضاء يستطيع وزير الحكومة المحلية أن يعقد الاجتماعات الجماعية والانفرادية مع كل محافظي المديريات عن طريق النيت، وكان التوسع في الحكم الاتحادى هدفه تقصير الظل السيادسى وتسييس القبائل وليس تقصير الظل الادارى كما يزعم الكيزان.
كيف يجوز في السودان الجديد لقناة حكومية أو غير حكومية أن تكون بوقا لزعيم طائفي أو جهوى، وكيف يدعي امام طائفة دينية القومية، وكان أجدادنا يقولون التركي ولا ولا المتتورك ونقول الكوز ولا المتكوزن وعندما نحتار في أمرنا مع الكيزان نتساءل هل نحن في المهدية، وادعي الكيزان أنهم الورثة الشرعيون للمهدية، وكان حكم المهدية أشد سوادا من التركية الأولي وحكم الكيزان أشد سودا من المهدية، والصادق المهدى مهموم بوحدة أهل القبلة والأمة الاسلامية وليس أمة السودان وهو كالترابي يعاني من جنون العظمة وتضخم الذات، وهما أصل الداء وأس البلاء في السودان.
كان الحضور مقنعا لكن سكان المدن الاقليمية يعانون من الفراغ ومن الطبيعي أن يستقبلوا زائرا من الخرطوم ملأ الساحة السياسية ضجيجا وهو كالورل البرى ينتفخ ويتضخم لايهام العدو بأنه تمساحا وليس ورلا وكالبالونة بعد تفريغها من الهواء والأرنب بعد سلخ جلدها لا تساوى نصف كيلوا والعصفور بعد نتف ريشه لا يسلوى لقمة في فم طفل رضيغ، وقال أن تجمع المهنيين جسم هلامي، والفيك بدر به لأن تجمع المهنيين يمثل النقابات والاتحادات المهنية والقوى الحديثة التي قادت الجماهير الي النصر في اكتوبر وأبريل وديسمبر ومنها الأنصار بصفتهم الموظفين والعمال والمزارعين والرعاة،
خلق الله الناس مختلفين شكلا ومضمونا للدور المنوط بهم في منظومة الكون والانسان بطبيعته يميل الي الانفتاح علي المجتمع العريض والتحرر من أسر القبيلة أو الطائفة ولكل فرد شخصيته وتفرده، وارتفعت بعض الأصوات فأسكتها الصادق المهدى وحاول الرد علي الحملة الموجهة ضده في وسائط التواصل الاجتماعي وعزا ذلك الي الحقد فهل يقصد الحقد الاجتماعي ضد ابن الأكرمين؟ وأصدر عمر بن الخطاب حكما بالجلد ضد ابن الأكرمين في مصر وهو ابن والي مصر، وتجاهل الصادق المهدى الاتهامات الموثقة بالفسادا الادارى وتعويق العدالة وهي تكفي للحكم عليه بالسجن والعزل السياسي.
يتحتم علي عمر القراى وكيل وزارة التربية والتعليم تكريم ولاء اسماعيل وأسرتها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.