«سلسة مفاهيم وخطوات عملية مرجوة نحو مدنية الدولة السودانية [40]»

-18/01/2020
ليس دفاعا لأحد ولا ازدراءاً" أ و تقليلا “لشأن أحد ولكن من باب وضع الأمور في نصابها الصحيح وإعطاء كل ذى حق حقه ووزن الأشياء بالقسطاس المستقيم بكل تجرد ونكران ذات من غير من ولا أذى.
الثورة السودانية فى كف الميزان
برغم اختلاف الروايات والتباين التاريخى فيما يخص ميلاد ثورة ديسمبر المجيدة وسوى اتفقنا أم اختلفنا بتحديد ساعة انطلاق الثورة فى يوم13/12/2018 بالدمازين-حاضرة ولاية النيل الأزرق أم 19/12/2018 فى عطبرة بولاية نهر النيل الا أننا فى الأخر بعون الله ومن ثم بمشاركة كل السودانيين الأحرار التواقين للحرية والتغيير والباحثين عن ثورة تصحيحية للتحرر من قيود النظام الشمولى بقيادة الرئيس المخلوع/عمر البشير تحت شعار«حرية.سلام.عدالة.ألثورة خيار الشعب» من أجل رسم معالم سودان جديد حيث أنجزنا ثورة عظيمة بعظمة انسان السودان واستطعنا أن نقتلع نظام كهنوتى،طاغوتى،جبروتى،استبدادى،فاشى،دكتاتورى غاشم جثم على صدور الأمة السودانية لثلاث عقود من الزمان مستخدما" من الدين شماعة لتعليق إخفاقات فشله بينما فى الأصل لا يوجد علاقة البتة ما بينهم والدين.
ثورة مهرت بدماء الشباب وكل شرائح الشعب المختلفة حيث أستشهد من استشهد وجرح من جرح وعذب من عذب وفقدنا فيها أعزاء كرام وسيكتب التاريخ أسمائهم بأحرف من نور من أجل تخليد ذكراهم.
الجدير بالاهتمام أن ثورة ديسمبر لم تنبت من الأرض مباشرة فى ديسمبر ولكن بالتأكيد هناك من أنبت زرعها وسقاها وأعانها وأشرف عليها الى أن نضجت ومن ثم أصبحت جاهزة لجنى ثمارها أى بمعنى هناك من عمل ساعيا" وحمل فكر الثورة بسنين يفوق حتى أعمار بعض من شارك فى ثورة ديسمبر ولكن فى الأخر أصبح جنديا" مجهولا “وصفر شمال العدد كما بلغة الرياضيات للأسف الشديد وخاصة بعض ممن شاركوا فى الثورة الساعة 06:00 مساءا “بعد 12:00 صباحا" وكان الأجدر عدم اغفال وتجاهل تلك المساعى الجبارة.
من هو ذاك الجندى المجهول؟
ظهرت فى نهايات العام 2002 وبداية 2003«منظمات مقاومة مسلحة» فى إقليم دارفور نسبة للظلم الممنهج ضد أهل الإقليم من قبل الحكومة المركزية فى الخرطوم طالبوا من خلالها ب«تحقيق العدالة،الحرية،السلام،التقسيم العادل للسلطة والثروة،التنمية المتوازنة توفير سبل الحياة الكريمة لهم ومعاملتهم معاملة كريمة وفق حقوق المواطنة لا على أساس اللون أو العرق أو الانتماء لحزب عقائدى معين ...الخ»
المنظمات الثورية فى النيل الأزرق وجنوب كردفان
بعد انفصال جنوب السودان فى العام 2011 ونسبة لعدم التزام الحكومة بنصوص اتفاق نيفاشا المتعلق ب«قانون المشورة الشعبية» فى مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان وقضايا أخرى تعنى ب«الترتيبات الأمنية» لقوات الحركة الشعبية فى المنطقتين وتضييق الخناق عليهم وبعد الهجوم على مواقع تمركز قواتهم عدة مرات من قبل الحكومة عليها قررا القائدان/مالك عقار وهو واليا" لولاية النيل الأزرق فى ذلك الحين والقائد/عبدالعزيز أدم الحلو -نائب والى ولاية جنوب كردفان الخروج من الحكومة والانضمام لصفوف المقاومة مرة أخرى وميلاد حركة جديدة باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال» وخاضا معارك ضد الحكومة دفاعا" عن مكتسبات الثورة التى خرجوا من أجلها وفقدوا من خلالها أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى وضحايا الحرب عموما".
ماهى الضريبة التى دفعتها حركات المقاومة المسلحة؟
خاضت حركات المقاومة فى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وأجزاء من شرق السودان معارك ثورية نضالية ضد حكومة البشير فى سبيل الايمان بمبدأ الثورة والقضية العادلة ونتجت عن تلكم المعارك الأتى:
-هجرت ونزحت الحكومة مواطنى الهامش من قراهم الأصلية بواسطة عمليات القصف الجوى والمشاة بواسطة الجيش الحكومى ومليشيات الجنجويد المأجورة.
-دمرت كل البنى التحتية للسكان وحولت حياتهم الى جحيم
-اغتصاب فردى وجماعى وما حادثة تابت التى اغتصبت فيها أكثر من 200 فتاة بحامية تابت العسكرية فى شمال دارفور ببعيدة عن أذهاننا.
-فقدت الاف الأسر المأوى والعيش الكريم مما جعلهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.
-تطبيق قوانين طوارئ وقوانين استثنائية ضد سكان الأقاليم المهمشة.
-تعذيبهم فى معتقلات الأمن والمخابرات أشد العذاب من دون غيرهم وتصفيتهم جسديا"
-حملات عرقية استهدفت مكونات اجتماعية بعينها بغرض التشفى
-اتهام كل أبناء الهامش بالانتماء للمنظمات الثورية بالرغم من عدم علاقتهم بها بل وصل الأمر حتى اتهام من يعملون بمنظمات العمل الانسانى والأمم المتحدة بنفس الاتهام الرخيص ناهيك عن من يعملون فى التجارة الحرة أو العمل الخاص أو موظفين صغار وعمال فى الخدمة المدنية.
-انتهاكات جسيمة لايمكن أن يصدقها الا من يراها رأى العين ومازالت الانتهاكات مستمرة ليومنا هذا ودونكم حادثة الجنينة قبل أسابيع.
برغم كل تلك الانتهاكات لم يهتم بأمر أهل الهامش الا القليل من السودانيين ولم يكن هناك تماسك بين مكونات المجتمع الواحد فى إطار الدولة الواحدة رغم أن الألم واحد والجرح واحد لكن لا أعلم لماذا؟!
تبعا" لكل ما تم سرده خصصت الحكومة ميزانية الأمن والدفاع بنسبة تفوق ال70% من أجل القضاء على المنظمات الثورية وأهل الهامش يضاف الى ذلك الفساد المستشرى فى دواوين الدولة في القطاعين العام والخاص.
خسرت الحكومة بذلك معاركها مع الحركات المسلحة وأنهكت ميزانية الدولة فى الترسانة العسكرية والأمنية لقتال الحركات المسلحة وذويهم مما خلق تذمر فى الوضع الاقتصادى وسط عامة الشعب وأنعكس سلبا" فى حياتهم اليومية برفع الدعم عن السلع والمحروقات وارتفاع أسعار الدولار مما أدى الى الاكتظاظ والوقوف طويلا" فى صفوف الرغيف والوقود ومن ثم البنوك ولم يجدى نفعا" وعندها قرر الشعب الانتفاضة فهب هبته واكتمل الركن الأخير من الثورة بخروج الانتفاضة الشعبية بمساعدة الخروج السلمى للثوار وتحقق المننشود وهو الانعتاق من قيود المؤتمر الوطنى وقد كان.
بصورة عامة الثورة الحالية هى عبارة عن تراكم لثورات كفاح مسلح سابقة من مختلف بقاع الهامش لاسيما دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان مهدت وسهلت ووضعت اللبنات الأولى وأسست لقيام ثورة ديسمبر.
لماذا يتم تسليط الضوء على شهداء فض الاعتصام دون شهداء الهامش؟
لا أقلل من حادثة فض اعتصام القيادة العامة بل أدينها بأغلظ العبارات وأشدها وأطالب بتقديم المتورطين الى القضاء مباشرة بعد انتهاء لجنة التحقيق من تحرياتها ورفعها للنائب العام والسماع للقول الفصل في القضية بواسطة القضاء لكن قد لايعلم من حضر أو سمع أو شاهد حادثة الاعتصام ويظن بأنها أفظع جريمة ويجهل فظائع تعادل مئات المرات ما حصل في أرض القيادة أى إذا ما تم مقارتنة بجرائم الهامش قد تكون قطرة فى محيط من جرائم دارفور وبقية أقاليم الهامش ولكن يلاحظ بشدة من بعض الناشطين و سارقى الثورة مجموعة «قحت» وبأسلوب متعمد مع سبق الإصرار والترصد الأتى:
-اختزال كل مجهودات الثورة بديسمبر-2018 بينما عندما كانت الطائرات الحكومية تقصف المدنيين فى أصقاع الهامش هناك من كان شريكا" للحكومة وينفذ أجندتها واليوم هم من يتصدرون المشهد ويدعون بأحقيتهم للثورة من دون الاخرين.
هناك مقولة مشهورة للثائر/تشى جيفارا تقول:«الثورة يصنعها الشرفاء ويقودها الشجعان ثم يسرقها الجبناء» وهم من سرقوا الثورة وأرادوا وأدها الى مثواها الأخير ولكن هيهات.!
-الثورة جاءت من أجل القضاء على التهميش ولايمكن لمن رسم معالم طريق الثورة من الشرفاء والشجعان أن يستثنى ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!.
-يجب ألا يستثنى شهداء وثوار الهامش من المشهد السياسى والاعلامى ليس منحه من أحد ولكن هو حق مستحق.
-مثلما نتذكر شهداء سبتمبر-2013 وديسمبر-2018 يجب علينا أن نتذكر شهداء الهامش الذين لولاهم لما كانت«قحت» ولما كانت الثورة.
-لقد ولى عهد التغبيش والغش والخداع وأمامنا واقع جديد يجب أن نتشاركه جميعنا وألا نسمح بفئة معينة من إقليم أو دائرة جغرافية معينة لتقرر فى مصير كل الشعب السودانى.
-كفانا ظلم الثلاثين سنة الماضية لا نريد أن نعيش في نفس المستنقع القديم ويجب أن لا نسمح بأن يدير أمرنا الأخرين بالوكالة فى حين أنهم غير مفوضين من الأساس.
-الطريقة المثلى للتعامل هو تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية من دون سرقة مجهودات الأخر وعدم التقليل من شأنه وتبخيس إنجازاته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.