عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن يريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة رجل عرف الحق وقضى به فهو فى الجنة ورجل عرف الحق فلم يقضى به وجار فى الحكم فهو فى النار ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو فى النار رواه الاربعة وصححه الحاكم وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولى القضاء فقد ذبح من غير سكين رواه احمد والاربعة وصححه ابن حزيمة وأبن حيان وفى شرح هذا الحديث يقول -------- فى الحديث تحزير شديد من الفضاء بالهوى وهو ما يريده الانسان لشهوة أو لغرض فى نفسه دون أن يكون مطابقا للحق والعدل وهذا من الامور التى أصبحت تثير الفتنة لان أجهزة الاعلام صاحبة المصالح توجه الراى العام ومنهم بعض القضاة الذين يستمعون أو يقرأون عن قصد أو عن غير قصد أقاويل وأجتهادات مختلفة فى القضايا المنظورة بين يديهم مما قد يجعل البعض منهم يتحامل على بعض الاشخاص أو الجماعات بغير حق فيجلس على المنصة وأحاسيسه مضطربة بين ما بين يديه من مستندات وما يسمعه ويدور حوله من مزاعم وأقاويل وهو أمر شديد الخطورة لانه يتعلق بأرواح ناس الاصل فيها العصمة ولا تزول الا بأدلة رأسخة وأضحه لذا كان أهل العلم يحزرون من قضاء القاضى بعلمه أو بميله لاحد الاطراف وطالبوه يضرورة التنحى فورا اذا شعر بذلك كما قد يتعرض القاضى الى ضغوط من السلطان أو من بعض أصحاب النفوذ والمال فأن كان ضعيف النفس مال الى ما يرغبون وأصبح متبعا لهواه وعلى ضوء هذه الاحاديث وشرحها سنعرض على اثنين من أشهر من تولى هذه المسوؤلية الخطيرة من قضاة جعفر نميرى لتطبيق قانون أسماه الشريعة الاسلامية لعام 83 الاول وهو (المهلاوى ) وقد تولى محكمة الموضوع فى محاكمة الاستاذ محمود محمد طه والثانى (المكاشفى طه الكباشى) وتولى محكمة الاستئناف وقد كانت تهمة الاستاذ فى محكمة الموضوع هى( اثارة الكراهية ضد الدولة وازعاج الامن العام ) على خلفية توزيع الاخوان الجمهوريون منشور بعنوان (هذا أو الطوفان) فى معارضة ما أسماها الاستاذ محمود (بقوانين سبتمبر83) وفى المحكمة قال الاستاذ ( أنا أعلنت رأى مرارا فى قوانين سبتمبر 83 من أنها مخالفة للشريعة ومخالفة للاسلام أكثر من ذلك فانها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام يضاف الى ذلك أنها وضعت وأستغلت لارهاب الشعب وسوقه الى الاستكانة عن طريق اذلاله هذا من ناحية التنظير واما من حيث التطبيق فأن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيا وضعفوا اخلاقي عن أن يمتنعوا من أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق وأذلال المعارضين السياسيين وأهانة الفكر الحر ولاجل ذلك فاننى غير مستعد للتعاون مع أى محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت أن تكون أداة من أدوات اذلال الشعب ) هذا وقد كانت التهمة وفقا لقانون أمن الدولة وقد أكد شهود عيان أن القاضى المهلاوى كان( مضطربا ) وقد اتضح بعد سقوط نظام نميرى وهروب المهلاوى أن منشور (هذا أو الطوفان ) الذى كان موضع المحاكمة عليه تعليق جعفر نميرى ( الاخ/ النيل الاخ/ عوض الجيد الاخت /بدرية سليمان :- هذا المنشور أصدره الاخوان الجمهوريون وأنى أرى بين سطوره الردة بعينها) علما بأن تهمة الردة لم تكن موجود فى القانون الجنائى لعام 83 ولم تكن موجهه للاستاذ فى محكمة الموضوع (محكمة المهلاوى ) وعلى الرغم من أن الاستاذ رفض التعاون مع المحكمة ورفض استئناف الحكم الذى هو (الاعدام) رقع الحكم الى قاضى الاستئناف (المكاشفى) الذى ترك التهمة التى بنت محكمة الموضوع الادانة والعقوبة عليها (اثارة الكراهية ضد الدولة) وأستحدث تهمة غير موجودة فى القانون الجنائى لعام 83 وهى تهمة (الردة) أى نرك القضية المرفوعة اليه من محكمة الموضوع ووجه للمدان تهمة جديدة بحيثيات جديدة بدلا من تأييد الادانة والعقوبة الصادرة من محكمة الموضوع أو الغائها أو تخفيضها !! واذا طبقنا مفهوم الحديث النبوى على هذا القاضى نجد أنه اما عرف الحق فلم يقضى به وجار فى الحكم وهو أحد قاضيين فى النار وأما أنه لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل وهو بالتالى أحد قاضيين فى النار وهذا هو الارجح لان هذا الرجل جاهل بالقانون لانه لم يدرسه ولم ينتسب للهيئة القضائية بل كان أستاذا للعلوم الاسلامية بجامعة أم رمان الاسلامية وبقرار سياسى من الامام الجاهل نميرى تم تعيينه قاضى ليطبق شريعته ففى أول قضية نظرها وكانت جريمة اختلاس المتهم فيها محاسب بمدرسة وادى سيدنا الثانوية حكم المكاشفى عليه بقطع اليد والسجن والغرامة وهو حكم يدل على جهله بالقانون وبالشريعة الاسلامية فجهله بالقانون يتمثل فى أن السرقة فى القانون الجنائى لعام 83 عقوبتها (قطع اليد ) فقط فأضاف لها (السجن والغرامة ) وجهله بالشريعة يتمثل فى أن الشريعة تفرق بين الاختلاس والسرقة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا قطع لمختلس ولا منتهب ولا خائن أمانة ) وأن عقوبة الاختلاس وخيانة الامانة هى عقوبة تعزيرية لقوله صلى الله عليه وسلم (ادرأوا الحدود بالشبهات ) والمتهم فى هذه القضية اختلس من مال عام وعليه فهناك شبهه تدرأ عنه الحد وهى شبهة مشاركته فى المال العام هذا وقد ارتكب هذا القاضى الجاهل الذى يعتقد أنه يطبق الشريعة الاسلامية وما درى أنه يطبق شريعة نميرى المخالفة لشرع الله وأكبر مخالفة له قال فيها الامام جعفر ( نعم سننط الحيط ونتجسس على البيوت من يشرب فى الخفاء ومن يزنى فى الخفاء ) والله تعالى يقول ولا تجسسوا وأدخلوا البيوت من أبوابها) وفى ظل هذه القوانين الجائرة وفى ظل هولاء القضاة الجهلة ارتكب القاضى المكاشفى ثلاثة أخطاء كبيرة فى محاكمة الاستاذ محمود وهى كما يلى :-
1/ حول تهمة اثارة الكراهية ضد الدولة والتى رفعت له من محكمة الموضوع الى تهمة أخرى (الردة) والتى لم تكن موجودة أصلا فى القانون الجنائى لعام 83وذلك بأيعاز من نميرى الذى خاطب ثلاثى القصر( عوض الجيد و بدرية سليمان والنيل أبوقرون ) قائلا هذا المنشور (هذا أو الطوفان ) أصدره الاخوان الجمهوريون وأنى أرى بين سطوره (الردة) بعينها
2/ حاكم الاستاذ بتهمة حوكم بها عام 1968 وهى الردة ولا يجوز فى القانون محاكمة شخص بتهمة واحدة (مرتين )
3/ أشرف على تنفيذ الحكم بنفسه ولا يجوز فى القانون الجنائى لعام 83 الذى طبقه أن ينفذ الاعدام فى الشخص المسن الذى جاوز السبعين من العمر ولا فى الطفل الذى لم يتجاوز الثامنة عشرة وقد كان عمر الاستاذ عند تنفيذ الحكم (76عاما )
هذا وقد رفع الحكم الجائر للطاغية نميرى الذى أيده وقال فى خطاب متلفز للراى العام (لقد عكقت على كتب الفقه والقانون لمدة 48 ساعة فلم أجد لمحمود محمد طه مخرجا !!؟؟ هذا وبعد زوال نطامه فى أبريل 1985 رفعت الاستاذة أسماء ابنة الاستاذ محمود دعوى للمحكمة العليا لابطال الحكم المهزلة وفى نوفمبر 1986 أصدرت المحكمة العليا حكما تاريخيا ببطلان الحكم وجاء فى حيثيات القرار ( ولعلنا لانكون فى حاجة الى الاستطراد كثيرا فى وصف هذا الحكم فقد تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان منها موروثا ومتعارفا عليه أو ما حرصت قوانين الاجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة أو انطوى عليه دستور 1973 (الملغى) رغم ما يحيط به من جدل بل ان هذا الحكم يرقى الى مستوى القتل العمد