هناك كثير من المدارس الفكرية المختلفة، التي تعني بدراسة الأحداث و طبيعتها، و تقصي منشأها و آثرها، و تبعاتها و المآلات.

المقصود بالحدث هنا، ليس ظهور الشيئ الذي يسترعي الإنتباه فقط، و يقطع نمط المألوف، و نسق الروتين، و لكن يتعداه الي المعني الخفي للحدث، ليشمل كل ما يأتي و يحدث، صغر ذلك أو كبر، في إطار حركة الصيرورة التاريخية الدائمة.

البعض يضع الأحداث، وفق جدول زمني خطي بسيط، أو ينظر لها في سياق إحداثيات، اجتماعية و تاريخية محددة، مما يفقدها قيمتها الحقيقية، و لكن بالمقابل، فالحدث هو الذي يعطي للزمن قيمته و وعينا و إحساسنا به، من خلال تجاربنا المشتركة.
كما أنه توجد سرعات مختلفة للحظة الزمنية الواحدة، بقدر ما تحمله من تنوع أحداث، و قدرتنا نحن علي إلتقاط الأحداث و التنقل بينها، في حركة وعينا الداخلي.

بالنظر للتجربة الإنسانية، فإنه يمكننا التعامل مع الأحداث، باعتبارها قطع طوب بناء، في طريق تشكيل التجميعة البنيوية الشاملة، و بإعتبار الحدث أيضاً غزو و اقتحام من المفارق، يقذف به في وعينا الداخلي، أثناء حراك حياتنا اليومية.
لا ينظر دولوز الي وسائل الإعلام كمصدر للحدث، ولكنها تقوم بإظهار بداية الحدث والوصول به الى مبتغاه، بينما الحدث مهما كان صغيراً فإنه يستمر الى النهاية، و يستقطب أعداد مقدرة من المشاهدين، و بإمكان الفنون المختلفة إدراك الحدث، و إسترجاع جوانبه المختلفة.

الحدث يتم إنتاجه، من قبل كينونات متقاطعة ومتشابكة، في البنية الإرتكازية الخفية، تقوم بإختراق النظام المتمظهر السائد، من خلال بروز الحدث، وتسعي الى إكمال حركة صيرورتها الذاتية من خلاله.
إن ردنا نحن على الحدث، يكون ببناء المفهوم في الحدث، وإدراج الحدث في المفهوم، مما يؤدي الي تشكيل تجميعة بنائية جديدة.
هناك أحداث إجتماعية و سياسية كثيرة، وقعت في أماكن مختلفة من العالم، غيرت وجه التأريخ، و فككت البني القديمة السائدة، و أعادت تشكيل الوعي، و جددت المعرفة، و طورت المجتمعات الإنسانية، و نظمها المختلفة.

عند النظر الي ثورة ديسمبر ٢٠١٨ السودانية، بإعتبارها تكثيف و تجميعة أحداث بنيوية متنوعة، في حيز جغرافي و زماني محدد، فإنه يمكننا أن نتلمس، كل تلك المفاهيم الخاصة بالحدث.
إنطلقت ثورة ديسمبر ٢٠١٨، و خرجت الجماهير الي الشارع، علي خلفية أزمات الخبز و النقود و الوقود، و التي كانت أزمات حقيقية و مفتعلة جزئياً في نفس الوقت، في إطار صراع البشير مع منظومته الإجرامية، للتمديد و الترشح لدورة رئاسية جديدة، و ضغطه علي خصومه الداخليين، تحت لافتة محاربة القطط السمان.

لاحقاً، إلتحقت لافتة تجمع المهنيين بالثورة، عن طريق بيان مسجل في شكل بث مباشر، من أحد الشباب المجهولين، و تحول التجمع الي تنسيقية إلتفت حولها الجماهير، في سعيها المستمر لإسقاط النظام، و كانت القيادة الحقيقية للثورة في يد الجماهير، فهي التي تقترح و تبادر، و تتلقي الرصاص في الشوارع.
كان من المتوقع، إلتفاف الجماهير تحت أي مسمي أو لافتة غير حزبية لإنجاز التغيير، سواء كان شرارة أو قرفنا أو غيرها كما في المرات السابقة، و لو فشلت ثورة ديسمبر، فالثورة القادمة كانت لتأتي تحت أي مسمي أو لافتة أخري.

بنهاية شهر يناير ٢٠١٩، إعتقل نظام الإنقاذ كل الناشطيين السياسيين بالداخل، و أصبح العبء الأكبر في التنسيق و التوجيه، و دعم الثورة و تشكيل الرأي العام يأتي من الناشطين في الخارج، و إمتد ذلك حتي سقوط النظام في ١١ أبريل ٢٠١٩، فقد أكد إعتراف الإسلاميين المسرب، بأن تشكيل الرأي العام أثناء الثورة، كله كان يأتي من الخارج.
في تلك الأجواء، تم بث خطاب لي حميدتي، عند دخول قوات الدعم السريع العاصمة بكميات ضخمة، و كان الخطاب بمثابة إنزار بإنقلاب عسكري.

عند نهاية شهر يناير ٢٠١٩، كان قرار الحزب و الحركة الإسلامية هو التضحية بالبشير، و الإحتفاظ بجزء من السلطة، حسب تسريبات قناة العربية الأخيرة.
بفقدان البشير للحاضنة السياسية، قامل بحل الحكومة في نهاية فبراير، و الإعتماد الكامل علي الجيش، بتعيين نائب رئيس و ولاة عسكريين، و تعيين المطلوب للمحكمة الجنائية أحمد هارون نائب للحزب.

الدور الذي لعبه المدير السابق للأمن صلاح قوش، أثناء و بعد الثورة، لا يزال يكتنفه كثير من الغموض، و في حاجة للبحث و كشف مزيد من المعلومات.
تسجيلات صلاح قوش المسربة، كانت بمثابة رسائل مشفرة مكتوبة بلغة إستخباراتية خاصة، نحتاج لإعادة الإستماع لها و تفكيكها.
كان يبدأ جملة و يقطعها، و يدخل في الجملة التالية و يقطعها، و يدخل في غيرها، و هكذا يستمر في التشتيت و الحديث في عدة موضوعات.

إلتقطت من إشارات قوش في الصحف وقتها، بأن الأزمة تحل في أبريل، و فككت من تسجيلاته المسربة، بأن هذا إنقلاب عسكري.
من المعلوم أن هناك صراع بين قوش و نافع من جهة، و صراع بين حميدتي و أحمد هارون من جهة أخري، و هناك أدوار خفية لطه عثمان الحسين.
بمجيئ شهر أبريل، كان أمام قوش ثلاثة خيارات و هي؛ إما حل الضائقة الإقتصادية، أو تفكيك تجمع المهنيين، أو إسقاط نظام الإسلام السياسي.
الخيار الرابع الذي إمتلكه البشير، هو إقالة قوش يوم ١١ أبريل، و لكن اللجنة الأمنية العسكرية إستبقت ذلك، و قرر قوش إسقاط النظام قبلها بساعات.

بسقوط نظام الإسلام السياسي النازي المجرم في ١١ أبريل، و خروج قيادات و نشطاء معارضة الداخل من المعتقل، و بداية العملية السياسية بين قحت و المجعا يوم ١٣ أبريل، تم إستبعاد ناشطين الخارج من العملية السياسية بالكامل، و إستلم دفة القيادة سياسيي الداخل.
قيادات الداخل السياسية، التي خرجت من المعتقل في شهر أبريل، كانت مشوشة التفكير، و مفتقدة لترابط الأحداث بحكم الإعتقال، و ذلك بعكس قيادات الخارج التي كانت ملمة بكل صغيرة و كبيرة علي مدار الساعة، و ليل نهار.

بالرغم من ذلك دخلت قيادات الداخل السياسية عن طريق لجنة إتصال شبه حزبية، في عملية تفاوضية عبثية بدون أي أفق سياسي، و بدون معلومات جيدة، و بدون تحليلات مناسبة تستند عليها، و بدون خبرة تفاوضية، و بدون التشاور مع نشطاء الخارج، الملمين بكل شيئ، و ظهر الي السطح ظاهرة نجوم القنوات الفضائية، و الشخصيات التي تتكلم في كل ما يخص الثورة بدون معرفة، مما خلق شرخ بينها و بين الشارع.
في تلك الأثناء، خرجت الثورة السودانية الي دائرة الإهتمام العالمي، و تكاثف الدور الإقليمي و الدولي بصورة كبيرة، و إتخذ أشكال عديدة، إعلامية و سياسية و إستخباراتية.

عندما أصبح إعتصام القيادة العامة أمراً واقعاً، و رقماً مهماً في المعادلة السياسية، حدثت محاولات مختلفة لفضه، و مناوشات في شارع النيل راح ضحيتها شباب، و تم علي خلفيتها إعتقال عساكر من الذين وقفوا مع الثورة.
ظهر خالد سلك و الأصم في فيديو مريب، يطلبان من الثوار تفكيك متاريس شارع النيل و التراجع لحدود الإعتصام، و حاملين وعداً بعدم مس الإعتصام نهائياً.
ذلك الموقف المخزي، علي أحسن الفروض يعبر عن عقلية مفاوض ضعيف، يقدم تنازلات بإستمرار من غير أن يقبض الثمن، مما جعل الكباشي و المجلس العسكري يستمروا في طلب المزيد من التنازلات.

عند النظر الي مسألة فض الإعتصام في ٣ يونيو، و تحليل مجزرة القيادة العامة، و محاولة معرفة لماذا حدث ما حدث ؟ فإننا نلاحظ أن القوات المستخدمة في غالبيتها، من خلال تسجيلات الفيديو، كانت تحمل حقد أيدولوجي دفين للمعتصمين، ممزوجاً بعنف البادية، و معبرة عن حالة سيولة القيادة الأمنية، التي سادت البلاد في تلك الأوقات.

مع وقف التفاوض المباشر و تعليق العملية السياسية، عاد الدور الإقليمي و الدولي في الظهور بقوة مجدداً، و توج ذلك بوليمة عشاء في منزل رجل الأعمال حجار، و تم عقد صفقات سياسية، شاركت فيها قيادات سياسية غير محترمة، و غير أمينة علي دماء الشهداء.

الإعلان عن إنقلاب هاشم عبدالمطلب، أيضاً يحتاج الي مزيد من التحليل، و معرفة التوقيت الحقيقي و ملابسات ذلك الإنقلاب، و هل له علاقة بقضية فض الإعتصام.

شكل خروج الجبهة الثورية علي نداء السودان، و علي قوي الحرية و التغيير، بعد مباحثات أديس أببا و القاهرة و جوبا، إنقسام كبير بين قوي الثورة، و ما ذالت تداعياته مستمرة الي الآن.
برز أيضاً في تلك الفترة موقف منفصل للحزب الشيوعي السوداني، تجاه عملية التفاوض و الإعلان السياسي و مسودة الوثيقة الدستورية، و ساهم ذلك الموقف السياسي لاحقاً في تعبئة الشارع و الجماهير، لإستكمال النواقص و المهام الثورية.
تعتبر الوثيقة الدستورية الموقعة يوم ٤ أغسطس، تعبير عن حالة إرادة سياسية منخفضة جداً، لتيار الهبوط الناعم، و كان بالإمكان إنجاز إتفاقية أحسن منها بكثير، بالإستناد الي قوة دفع الشارع.

بعد تشكيل المجلس السيادي، و آداء أعضائه الأحد عشر القسم يوم ٢١ أغسطس ٢٠١٩م، و آداء حمدوك للقسم رئيساً للوزراء في نفس اليوم، دار جدل كثيف حول طريقة إختيار الأعضاء المدنيين الستة في المجلس السيادي، و المعايير التي تم بها ذلك، و الشلليات الإجتماعية التي تدخلت في الخفاء، و الضجة التي صاحبت فوضي عملية الإختيار.
أيضاً برز الي السطح، إسم ساطع الحاج و إبتسام سنهوري، في قضية الوثيقتين، و ما صاحب ذلك من أزمة في تعيين رئيس للقضاء، قام بحلها لاحقاً وزير العدل.
الإمام الصادق المهدي، بعد اسبوع واحد من آداء حمدوك للقسم، لوح بالإنتخابات المبكرة و الخطة ب، في حال فشل حكومة حمدوك، و لم يمهلها كثيراً.

جاءت الشكيلة الوزارية مخيبة للآمال، و معبرة عن حالة الفوضي و الشلليات، مثل تلك التي صاحبت إختيار أعضاء المجلس السيادي، و من المتوقع أن يتم إختيار الولاة و أعضاء المجلس التشريعي، بنفس تلك الطريقة المأزومة، لأن العقلية الشللية التي تقف خلف ذلك، و الأحزاب التي تؤمن بفقه الغنيمة، ما ذالت موجودة و تتحرك في الظلام.

كانت زيارة عبدالله حمدوك للأمم المتحدة، إرتجالية و بدون ترتيب جيد، و فشلت هي و الزيارة اللاحقة الي واشنطن، في إزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، و ذلك لضعف الطاقم الموجود في وزارة الخارجية منذ عهد التمكين، و عدم التحضير المناسب.
كما برز الي السطح إجتماعات شاتام هاوس، التابعة للمعهد الملكي البريطاني، و تدخلاته المختلفة، و الإجتماع السري الأخير الذي تم عقده داخل السودان، بحضور ممثلين من النظام البائد.

مع كثرة الأخطاء في العملية السياسية، و تعالي الأصوات الناقمة و الناقدة، حدثت تصدعات في سكرتارية تجمع المهنيين، و جاءت مزكرة شبكة الصحفيين السودانيين المسربة، لتعبر عن حجم المشكلة التي يعيشها جسم التجمع، و أدت الي تراجع و ضعف آداءه.
الآداء التنفيذي للحكومة الإنتقالية، لا يزال غير مرضي للكثيرين، في ملفات الإقتصاد و الخدمات، و جاءت ميزانية البدوي، لتعبر عن حالة القصور الداخلي، و ضعف الآداء لهذه الحكومة.
أيضاً حدث إبتعاد مواقف بين الحكومة الإنتقالية، و حاضنتها السياسية في قوي الحرية و التغيير، و جفوة بين الشارع و قوي التغيير من جهة أخري، و حدث في الشارع جدل واسع حول معايير الإختيار للخدمة المدنية، و التسكين في الوظائف العامة.

لجنة تحقيق نبيل أديب تعمل في ظروف سياسية معقدة جداً، و في ظل إمكانيات و معينات محدودة، و كان من الأفضل دعمها لوجستياً و فنياً، من الإتحاد الإفريقي و من الجهات الدولية المختلفة.
لجنة تفكيك التمكين، تعتبر الوجه المشرق الوحيد حتي الآن، و تعبر عن الآداء المتميز لوزير العدل، و قوانينه المختلفة، و الذي نجا هو الآخر من محاولة إغتيال في مدينة الجنينة.

جاءت أحداث مدينتي بورتسودان و الجنينة، لتعبر عن حالة الفراغ السياسي و السيولة الأمنية بتلك الولايات، و كنتيجة مباشرة لتكتيكات الثورة المضادة، و تزامنت الأحداث مع مفاوضات السلام في جوبا.
ملف السلام و مفاوضات جوبا، تتم الآن إدارتها بصورة سرية غريبة، بين الحركات المسلحة و حميدتي، في الغرف المغلقة بعيداً عن رقابة الشارع السوداني، و يعتبر طرد إبراهيم الشيخ من جوبا، مؤشراً خطيراً، و دليل علي العقلية التي تدار بها تلك المفاوضات.
تعتبر المحاور المعقدة المطروحة في جوبا، مثل قضية تحقيق علمانية الدولة و حقوق الإنسان و الحريات الدينية و الهوية الوطنية، و الحوار الدارفوري- الدارفوري و الترتيبات الأمنية، كلها من القضايا الشائكة، و التي تحتاج تمثيل سياسي واسع لقوي الثورة.
زيارة حمدوك الي كاودا، رغم قيمتها الرمزية الكبيرة، و لكنها غير كافية، إذا لم يتم إسنادها بمبادرات إجتماعية و فنية مختلفة.

محاولة الحزب الشيوعي، لإعادة التموضع و تغيير موقفه السياسي، يعتبر حالة صحية، و نوع من الديناميكية السياسية.

تجابه الثورة الشعبية الآن تحديات كثيرة، من أبرزها إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية و الشرطية، و تفكيك شركاتها الإقتصادية، و حل الأمن الشعبي و كتائب الظل النائمة، و ملاحقة منظومة الأثرياء و رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، و قيام إنتخابات النقابات المختلفة في أسرع وقت ممكن.
كما يعاني الخطاب النقابي هو الآخر من الضعف البائن، و التراجع أمام الخطاب السياسي، و يحتاج العمل النقابي للتنشيط في مواقع العمل المختلفة، و نحتاج الي بروز قيادات نقابية حقيقية، تنحاز الي حقوق العمال البسطاء.

إننا الآن، في أشد الحوجة لنقد الحكومة الإنتقالية، و تفعيل رقابة الشارع، من أجل تحسين آداء الحكومة و الإرتفاع به، و ذلك في ظل غياب الدور الرقابي للبرلمان.
الوقوع بين سبهللية قحت و بطء آداء حكومة حمدوك، ينبغي أن لا يحبطنا و يعجزنا، عن مواصلة الضغط و إقتراح الحلول، للعبور بالمرحلة الإنتقالية، و إفشال خطة الثورة المضادة و الإنتخابات المبكرة، بقيادة إمام الزواحف المهدي و من خلفه أحزاب الإسلاميين الفاسدين.
إستبدال حمدوك بعد تشكيل المجلس التشريعي، لا يعني نهاية الفترة الإنتقالية، و بإستطاعتنا عندها تقديم رئيس وزراء من داخل البرلمان الإنتقالي، يكون أكثر حزم و أكثر قوة، و ليس مجرد حمامة منظمات دولية.

العلاقة الملتبسة بي قوي الحرية و التغيير و الحكومة الإنتقالية، تحتاج الي إعادة نظر، و ضرورة تمثيل حمدوك شخصياً في المجلس المركزي لقوي الحرية و التغيير.

تحتاج لجان المقاومة الي التطوير و التدريب، و عقد مؤتمرات قاعدية و مركزية لها، برعاية منظمات المجتمع المدني، لخلق وحدة تنسيقية و عضوية بينها.

التطرف الديني بقيادة عبدالحي و الجزولي و محمد عبدالكريم، يحتاج الي مجابهة قوية، و خلق قوانين رادعة في مواجهة الإرهابيين و الدواعش.

البنية الإجتماعية التقليدية التي أنتجت الدعم السريع، تحتاج الي كثير من العمل السياسي و الإجتماعي و الثقافي و التربوي، لأننا إذا لم نهتم بتعليم و تطوير أبناء الرحل في البادية البعيدة، و توفير الخدمات لهم، فإنهم سيأتون في شكل جنجويد الي العاصمة.
لذلك علي الأحزاب السياسية الخرطومية، الخروج من قوقعة العاصمة الي تلك المناطق الريفية، و مخاطبة المواطن البسيط في قراه و بواديه النائية.

بالطبع الظروف الآن، غير مواتية لديمقراطية حقيقية في السودان، و غير ملائمة لإنتخابات مبكرة، و لو استمر الآداء التنفيذي بهذه الوتيرة البطيئة الضعيفة، فإن الظروف لن تكون مواتية أيضاً لديمقراطية حقيقية بعد ثلاثة سنوات و نهاية الفترة الإنتقالية.
ليس من المتوقع بعد الإنتخابات، أن يزيد التمثيل السياسي للمرأة، و تمثيل القادمين من قري الهامش، أو تزيد مشاركتهم الفعالة في إتخاز القرار و الحياة السياسية، و لا يتوقع أن تقوم الحكومة المنتخبة، بمعالجة المشاكل الإقتصادية المختلفة.

إننا كشعب سوداني، لا نملك رفاهية أن تفشل الفترة الإنتقالية، أو أن تتراخي حكومتنا التنفيذية، في الإصلاح و إنجاز الملفات المختلفة.
إن أي محاولة لإنقلاب سياسي عسكري، أو إجهاض للثورة، تعتبر عواقبها وخيمة، و ستؤدي في النهاية الي توسيع دائرة الحرب الأهلية، و تفكك الدولة السودانية، و تزيد من إحتمالية التدخل الخارجي الدولي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.