=============
العالم الحر يعرف عددا محدودا ومحددا من انواع المعارضة ابرزها المعارضة الخارجية ضد النظام او من داخل الدولة في اللعبة
الديمقراطية بين الحزب الحاكم و منافسيه الذين اصبحوا في المعارضة الشرعية بحكم القانون وليس بكيفهم او اختيارهم.
اما نحن في السودان فالمعارضة نفصلها بكيفنا واختيارنا ومتي اردنا....فالشعب كله معارض ولو ضد نفسه. ..وكل منا وطريقته.
والسوداني في ادبيات علم الاجتماع وعلم النفس، يولد و يخرج من بطن امه وهو معرض ، اول كائن بشري يولد معارض بالميلاد.وحتي صرخة الميلاد عند اطفالنا مختلفة عن بقية اطفال الدنيا..صرخة احتجاج تخلع الداية قبل والدته...فهو بالطبع محتج ومعترض علي الخروج حيث السخانة والباعوض والذباب وقلة النوم وكلها امور كانت متوفرة وفي امن وامان داخل بطن امه.
وفي بيتنا دائما يوجد اكثر من معارض ضد الاب او الام او الاخ الاكبر والعيشة المهببة والكهرباء المقطوعة وضد الحكومة بغض النظر كيف جاءت اوذهبت.
وفي حينا الصغير ومدينتنا الكبيرة توجد اكثر من لجنة وقيادة شعبية لا كيف تم تكوينها ولمن تتبع فنحن دائما ضد وجودها .
اما في الاندية الرياضية صغيرة كانت ام كبيرة مغمورة كانت ام شهيرة فهناك دائما( ام المعارك ) خارج النادي وداخله اسوة باحزابنا السياسية فكل عشرة معارضين يمكنهم تاسيس فرع جديد وسرعان ما يظهر للفرع معارضون للجديد والقديم...
واذكر، كانت لنا قصصا وطرائف ونوادر مع (حبوبتنا) التي تجاوزت الثمانين الا قليلا....كانت ومنذ عرفناها معارضة للجيران وضد زواج ابنها البكر من ( امنا) التي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب..
هذه الجدة الحبيبة كانت( تصر) و (تلح) بان زيت الفهد من الفهد...وشاي ابوغزالتين من غزلان بحر الغزال في جنوب السودان...
وعندما نغلبها في الكلام بالحجة والبرهان تسرع نحو ( حقة التنمباك) وتأخذ (سفة مبرومة) كما تفعل نساء ذلك الزمان؛ ثم تستظل غطاء الملاية علي وجهها وهي تتمتم: والله من الفهد ومن بحر الغزال..بتحبوا المغالطة بس ).
وهكذا نحن من المهد بخروج طفلنا العزيز للحياة وختي اللحد بوداع حبوباتنا الاخير ندور ونعشق المعارضة والاعتراض في الصغيرة و الكبيرة.
: اقول كل ذلك وفي القلب والخاطر خوف وشفقة علي مسيرة الثورة ، ونحن نشاهد في اليوم والآخر تلك التجمعات والوقفات الاحتجاجية ضد كل فعل او عمل تقوم به اجهزة الدولة التي ساهمنا في تكوينها ..وللأسف فقد يكون من ضمن قادة تلك الاحتجاجات بعض من الثوار الذين كانوا وقودا لهذه الثورة....ربما للنشيط والتذكير بما وعدت به الثورة..ولكنهم لا يدرون بفعلهم هذا يزكون ويوقظون في النفوس النائمة من جديدة ( متلازمة الاحتجاج ) و ( جينات المعارضة) الكامنة في الشخصية السودانية من المهد إلى اللحد.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.