منذ سنوات خلت 

منذ ثلاثين عاماً، اسأل نفسي
متى يعود المطر . . ؟
ليسقي الحقول العطشى
ويخلف بعد رحيله
ذكرى طيبة للفراشات
والعصافير
لكن المطر ظل سحابة راحلة
والأيام تمضي بخطى كسولة، ونغوص في زحمة الايام ومشاغل الحياة . . !
يوماً بعد آخر تتناسل الأسئلة . .
وتصير أكثر ثقلاً . .
الحياة والنَّاس والأشياء حولي تتماوج بين حضور وغياب . .
وحدها الكتب والموسيقى وقهوة الصباح ، تمنحني شيئاً من الصفاء والهدوء، لأرتب أفكاري، وتمنح الأشياء لونها ومعناه العتيق . . وتبدد الوقت وبلاهته. . !
لكن ذلك لم يسعفني بإجابة . .
ظللت اسأل نفسي متى يعود المطر . . ؟
ثلاثون عاماً، وأسئلتي تائهه في هذا الفراغ . .
تعبت خطاي في هذا السفر، كما تعبت خطى الملايين. .
كم هي متعبة ومعقدة هذه الحياة
لكن مع كل عتمة، يكون هناك ثمة ثقب ينفذ منه الضوء.
أن تظل ممسكاً بحبل الصبر، وتتواصل مع الآخرين حتماً سيجعلونك تكبر وتصمد في وجه الحياة.
بهذا تحملت غياب المطر
الذي إنتظرناه عقوداً ليغسل دم الضحايا
العالق في هوائنا
كم عذبتني دموع الأطفال المحرومين، في ظل نظام لا يرحم . . دموعهم رسالة صادقة من القلب كانت تقول : نحن لم نطلب منكم ان تشتروا لنا الحلوى، فقط، أرحمونا، يا عالم . .
كم عذبني صراخ بعض النساء في وطني
تحت لافتة النظام العام . . ؟
أكتب هذه الخاطرة في ساعة متأخرة من الليل، وفي الذاكرة وقائع التعذيب الذي تعرضت له أحدى الفتيات، إبان النظام السابق، الذي أصبح خبر كان بعد القرارات الأخيرة . .
تذكرت منظر ذلك الشرطي الأبله الذي كان ينهال بسياط القهر على ظهر تلك الفتاة المسكينة، دون إحساس بكرامة أو وخزة ضمير . . !
إنه الطغيان القاهر ، الذي يقتل الرحمة في القلوب . . ويعمي البصائر عن رؤية النور . . !
أخيراً عاد المطر ، أو شيئ منه .
هنيئاً لشعبنا، بهذه الخطوة الجبارة التي خطتها حكومة الثورة بحلها لحزب الخراب والدمار الوطني .
وألف مبروك لشباب الثورة، والنساء، ولكل ضحايا النظام السابق .
كم هي قوية خيوط الأمل . . ؟
تمسك بها شعبنا، فمنحته الحرية والحياة .
بلا يأس، ظل شعبنا يقاوم ليل القهر، حتى سلمته الريح أسرارها،
وفتحت له النوافذ
وصنعت للثورة ذاكرة لا تنسى
وللفرحة أن تكون
وللمطر ان يعود
ولأحلامنا أن تحيا،
وللأمل أن يفرهد .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////