بسم الله الرحمن الرحيم

الى شعبي وادى النيل الحميمين ..
أنتم أقرب أهل الأرض الى بعضكم..
وبإمكانكما النهوض سويا.. او الغرق سويا.
أرضكم مهد الحضارات.. وموطن الإنسانية الأول..
لكن.. هناك حقائق لابد لأجيالكم الراهنة والقادمة أن تستوعبها.. والعمل على اختزال بؤر الفشل.. وتثمين مواطن النجاح..
منذ أن استقل السودان، بناءا على رغبة الشعب السوداني العارمة، ظلت الطغم الحاكمة والمتحكمة في الشعب المصري تكيل الكيد.. وتتفنن في صنع المكايد. في مساع متواصلة ودؤوبة لإفشال الدولة السودانية. مما ترتب عنه تراكم قدر كبير من المشاعر السالبة في نفوس أبناء السودان. جيلا إثر جيل..
بدأت المكايد في أغسطس 1955 عندما أرسل ضابط صغير في الاستخبارات المصرية تلغرافا (عرف فيما بعد بالتلغراف الملغوم) من نقطة الإشارة في بولاق الدكرور الى عميل في حامية توريت في أقصى جنوب السودان الشرقي تتبع للكتيبة الاستوائية للجيش السوداني الذى لم تكتمل سودنته تماما بعد..
يفيد التلغراف بأن (حكومة الشماليين) تسعى لإخلاء حاميات الجنوب من الجنود المحليين. أبناء الجنوب تحديدا.. وإبدالهم بجنود من الشمال. بدعوى أن الحكومة الجديدة لا تثق في ولاء الجنود المحليين.. وحمل التلغراف وصفا دقيقا لما سيتم من ترتيبات عسكرية في القوة الاستوائية لا شك أن الضابط قد حصل عليها من مصادر لصيقة بالقصر السوداني..
ودعا التلغراف الجنود الجنوبيين لمقاومة تلك التحركات.. وعصيان الأوامر..
انتشر التلغراف في كل الحاميات الجنوبية.. وأخذ الجنود يعدون خططهم المعاكسة في حال ثبت ما توقعه أو أسهب في شرحه التلغراف..
في حقيقة الأمر.. كانت السودنة تجرى على قدم وساق وبكل سلاسة في كل مضابر الدولة.. وتصدى الضباط السودانيون لحجج الإنجليز (وبعض القادة الوطنيين والمصريين) الذين أشاعوا بأن الضابط السوداني لم يبلغ من الخبرة والحنكة ما يمكنه من قيادة جيش بأكمله.. آملين في استمرار قيادة ضباط بريطانيين ومصريين للجيش السوداني الجديد لمدة أطول.. كما حاولوا نفس الأسلوب وتقدموا بذات الحجج في محاولات يائسة لتأخير سودنه القضاء!
عندما اكتملت ملامح وخطط سودنه الجيش، رغبت الحكومة في وفود قوات رمزية من كل الحاميات المنتشرة في ربوع البلاد لتدشين الجيش الجديد الموحد (كانت الحاميات المختلفة تعمل بصورة شبه مستقلة) واستعراض مقدرات وهيبة الجندي السوداني، و التحام كل الأورطات و الكتائب والوحدات المبعثرة في ألوية جديدة وفق ترتيبات الجيوش الحديثة.. وكان من المؤمل أن يكون ذلك الاستعراض المهيب في خضم فعاليات الابتهاج بالاستقلال الذى قرر له صبح الأحد الأول من يناير 1956.
عندما صدرت التعليمات في طابور الصباح لذلك اليوم ( 15-8-1955) لجنود حامية توريت بالتوجه نحو المركبات.. والاستعداد للسفر.. أيقن الجنود أن ما وصلهم من خطط في ذلك (التلغراف الملغوم) صحيحة.. وعوضا عن التوجه نحو المركبات. كسروا الطابور.. وانطلقوا نحو مخزن السلاح.. وكسروه.. وانطلقوا مسلحين في الشوارع.. بعد أن أعملوا النيران في زملائهم الضباط وصف الضباط.. شماليين وجنوبيين. ثم انطلقوا يعيثون رعبا وتقتيلا في الأهالي والتجار والموظفين.. ولم ينج طبيب أو معلم أو قسيس أو إمام أو ممرض..
وانطلقت شرارة التمرد.. وعمت الجنوب..
وبالرغم من أن الحكومة تصرفت بأقصى درجات الوعي وضبط النفس.. واحتوت الأوضاع تماما.. إلا أن بذرة التمرد لم تقتلع.. وذلك لودود مخططات تاريخية.. مرتبطة بدوائر أجنبية.. لفصل الجنوب عن الشمال..
كان الضابط المصري (الصاغ صلاح سالم) المهندس الأول لسياسة مصر تجاه السودان.. ورسول ثورة يوليو (الناصرية) لتدشين الوحدة بين القطرين.. ولكنه كان يفتقر لكل ذرة حكمة بتطلبها ذلك العمل الضخم.. وباشر أعماله بالرشاوى والولائم وحفلات الرقص والنقارة.. وظن أن كل من تبسم في وجهه بعد طي أكياس النقود في جيبه أو بين رجليه أو في قفطانه أو بدلته صادق.. وفى لا محالة..
وعندما قرر السودانيون الاستقلال.. ليس كرها لإخوانهم المصريين.. بل نفورا من تسنم الضباط الشباب للسلطة.. ومصادرتهم للحريات.. والمعاملة القاسية التي تلقاها حبيبهم اللواء محمد نجيب. دونما أدنى مسوغ. نفروا من وحدة.. تخرجهم من عهد كبت إلى عهد كبت آخر!
لا يمكن لأحد أن يتصور مدى الإحباط الذي أصاب (الضباط الأحرار) جراء اختيار السودانيين.. و على قيادتهم ( الحزب الوطني الاتحادي) الاستقلال. خاصة الصاغ صلاح سالم..
عندما علم جمال عبد الناصر بكل التفاصيل.. وتم تنويره بأخطاء صلاح سالم الجسيمة وتصرفه غير المسؤول بإرسال تلك الإشارة.. قام بعزله.. (وأتبعه بأخيه!!) وجرده من كل الرتب والتشريف. الخ.. وأمضى الصاغ صلاح سالم بقية عمره مغموما.. وظل يردد وهو على فراش الموت.. ((الله يسامحني في ال عملت في السودانيين الطيبين)!
بيد أن الكيد الاستخباراتي ضد السودان من طغمة (الضباط الأحرار) لم يتوقف. فقد تسيد الحنق على الأزهري (رئيس الحزب الوطني الاتحادي ومهندس الاستقلال) ومعاونيه الموقف، وظلوا أهدافا مشروعة للدسائس ومحاولات الاغتيال الغامضة. وتسميم الموفدين لاجتماعات حساسة، بغية تعطيل مخرجاتها.. صمت السودانيون عنها مداراة.. وحفظا للوشائج وتطلعا الى المتغيرات المأمولة.
كان من أخطر القرارات التي اتخذها الثوار المصريون إيداع ملف السودان لدى جهاز المخابرات، باعتبار أن البلد (السودان) جزء من مصر، خرج عن إدارتها. حتى إشعار آخر، تأسيسا على حجج واهية، لا تصمد للمنطق ولا تسندها حقائق التاريخ..
عندما وصلت المحادثات حول تعديل اتفاقية مياه النيل (1926) الى طريق مسدود.. و لم تقبل الحكومات السودانية المتتالية والمنتخبة الطرح و العرض المصريين لاتفاقية مياه جديدة تؤطر لبناء (السد العالي) .. وقع انقلاب عبود (17-نوفمبر 1958) وكان أول انقلاب في التاريخ ضد المعارضة.. وليس الحكومة!
كان انقلاب عبود طبخة مصرية بامتياز.. تم تحت مظلة تعتيم وتستر أمريكي.. فقد أصبح السودان آنذاك هدفا للدولتين: مصر وأمريكا.. التي كانت تسعى لاحتلال مكانة بريطانيا ووراثة مستعمراتها في سائر أنحاء العالم.. وكما عبرت بريطانيا الى السودان على أكتاف مصر.. كذا سعت أمريكا.. والتي تعلم علم اليقين أن كذاك المخطط وما يتبعه لا يمكن أن يرى النور في ظل حكم ديمقراطي، لشعب كشعب السودان..
كانت أولى قرارات جنرالات الجيش وهم في السلطة الآن قبول المعونة الأمريكية (التي رفضتها الحكومات السودانية المتعاقبة!) وكان ثانية الأثافي الشروع في المحادثات حول تعديل اتفاقية مياه النيل.... قبل أن يمضي الحكام الجدد نصف عام في الإدارة. وقبل أن يحيطوا بما يتعلق بملف حساس كذلك الملف. خاصة وأن الحكام الجدد كانوا عسكريين من خارج منظومة الحكم. نعم، كانوا من أبطال الحرب العالمية الثانية.... وعادوا منها منعمين بالنياشين المستحقة.. ولكنهم كانوا يفتقرون للإلمام بمسائل عديدة تتصل بسياسات إدارة الدولة، لا سيما مسألة الأنهار العابرة للدول.. و القوانين المنظمة لها.., ناهيك عن تشابك الموارد الطبيعية، و متطلبات صونها و إدارتها..
كان السودان إبان الحكم الديمقراطي الأول (1953-57) المنقلب عليه قد حصل على فتوى قانونية دولية فحواها أن البلد غير ملزم بأي اتفاقيات تمت في الحقبة الاستعمارية.. وأنه في حال رغب في إعادة النظر في أي اتفاقية دولية من ذاك القبيل، فإن هيئة الأمم المتحدة ملزمة، ليس فقط بتأييده، بل بتقديم العون له.
وربما كانت تلك الفتوى هي التي عجلت بمصير الحكومة الوطنية المنتخبة.. !!
كان فوق النصف من عدد الجنرالات الذين انقلبوا مع عبود من أصول مصرية، كانوا ضباطا في الجيش المصري القابع في سودان ما قبل الاستقلال!!
وعندما غضب ضابطان وطنيان (عبد الرحيم شنان ومحى الدين احمد عبد الله) من إقصائهما من تشكيلة (المجلس العسكري) قاما، بعد أقل من عام من انقلاب عبود ورفاقه، بانقلاب مضاد، أنتهى بحصارهما للخرطوم واعتقال عبود ومجلسه.. ولو لبرهة قصيرة!!
كان حكم عبود دكتاتورية غير متطرفة أو مفرطة في القسوة.. نعم.. كما كان الحكام نزهاء ومتقشفين.. نعم.. ولكن كان ذلك كل ما ناله السودان من حكم استمر ست سنوات. ظل فيها رهينة للقوى الغربية.. ومكبلا لأشواق وتطلعات الأمة السودانية الناهضة.. والتي كانت قد انعتقت للتو من قرابة قرن كامل من الحكم الاستعماري.
ترتب على توقيع وقبول حكومة عبود تعديل عام 1959 لاتفاقية مياه النيل آثار كارثية على الشعب السوداني. فقد قبلوا بقسمة ضيزى للمياه، وفوت عليهم المفاوض المصري أرقاما جزافية لتصريف المياه في المصب، ونسب لا يمكن حدوثها من التبخر.. وتحمل السودان من حصته الشحيحة أصلا القدر الأكبر منها.. كما إن المفاوض المصري أدرج مواطني سوريا من ضمن المستفيدين من حصة المياه. بدعوى قيام " الجمهورية العربية المتحدة" بين مصر وسوريا. مضيفا بذلك حصة سكان بلد كامل. ليقتسم معهم السودان حصته المفترضة!!
بيد أن أقسى تداعيات تعديل الاتفاقية، كان البروتوكولات الملحقة، و التي تتناول إنشاء السد العالي،،، و ما سيتبع ذلك من إغراق 250 كلم مربع من أراضي السودان،، و تهجير نحو خمسين ألف مواطن من ديارهم.. وأي ديار؟ مدن شامخة، وحضارة باذخة. حضارة النوبة العريقة التي ستغمرها المياه، وتضحى أثرا بعد عين..
علاوة على كميات غير معروفة من الذهب والمعادن الأخرى التي أصبحت كلها في علم الغيب.
والأنكى والأمر في كل ذلك أن الحكومة المصرية التزمت فقط بمبلغ 15 مليون جنيه كتعويضات، ولم تصغ لمناشدات الحكومة السودانية التي كانت تطالب بالمزيد، دافعة بأن تكاليف التهجير وإعادة التوطين ستحتاج لمبلغ أكبر.. الأمر الذي أثبتته الأيام.. إذ لامست التكلفة الثلاثين مليون.. كما لم يلتزم الجانب المصري بأي حصة للسودان من الكهرباء التي سيولدها السد.. علما بأن العرض الذى رفضته الحكومات السابقة كان ينص على إمداد الكهرباء للمديرية الشمالية و مديرية كردفان، عوضا عن مبلغ 25 مليون جنيه للتعويضات..
الآن ندرك ما ترتب على التصرف الذى قام به ضابط استخبارات كان يمر بحالة إحباط شديد.. وكيف أشعل ذلك التصرف حربا استمرت 55 عاما. وقادت في النهاية الى استقلال جزء عزيز من التراب السوداني..
وبالرغم من أن مصر كانت المستفيد الأكبر من انقلاب عبود، وما ترتب عنه من تعديل لاتفاقية مياه النيل، وتشييد السد العالي، إلا أن مصر فقدت تعاطف القدر الأكبر من السودانيين، خاصة نوبة السودان، أقرب أهل السودان إلى مصر. وكذلك تضاءلت أصوات ومشاعر الفعاليات التي كانت تتداعى لوحدة وادى النيل. وصارت تتوارى خجلا". كما إن عامة الشعب السوداني تولدت وترسخت لديه قناعة تامة بأن الجانب المصري يراعى فقط مصلحته.. وأنه لا يقابل المشاعر التي يكنها الشعب السوداني نحوه بمثلها. بل على العكس تماما. إذ يتصرف الحكام المصريون تجاه السودان كما يتصرف لص محترف مع أهل قرية بسطاء. آووه.. وفرشوا له النمارق.. وقاسموه الحبة.. فقضى على ما في الدار..

رسالة الى الشعبين السوداني و المصرى
(2)
في فجر الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1969 وقع انقلاب عسكري آخر في السودان.. انقلاب سيغير دفة الأمور في السودان إلى الأبد.. وسيعيد البلاد الى عهود الكبت والبطش وحكم الفرد..
وقع الانقلاب على خلفية خلاف طرشان بين القوى السياسية في السودان، أفضى الى حالة من الميوعة الدستورية والغموض العدلي وانسداد في الرؤى.. فقد اخفق السياسيون تماما في احتواء الخلاف الناشئ من تصرف فردى من قبل طالب جامعي ينتمى لليسار، كال الذم للدستور الأسلامى المقترح حينها، و توسع في نقده للطرح الأسلامى بصورة استفزت الحضور، و الهبت مشاعر ربما كانت معبأة من الأساس.. افضت في محصلتها لحملة متقنة الإخراج تنادى بحل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه الذين لم يتجاوز عددهم أصابع الكف من البرلمان..
وعلى الرغم من المساعي الحثيثة التي انطلقت لتسوية الأمر، وتصدى القضاء للمسألة بما أتاح قدرا كبيرا من الانفراج، وحفظ الحقوق (وماء وجه الجميع) إلا أن التعنت الذى أبدته قوى اليمين المتطرف، و انساقت اليه القوى الوسطية، خشية فقد السند الشعبي في جولة الانتخابات الوشيكة، اعمى الجميع، و فوت على البلاد بأسرها فرصة لا تقدر بثمن في الخروج بالتجربة الديمقراطية و الكل أقوى وأكثر نضجا.
في تلك الأجواء من الميوعة السياسية، وانشطار الصف الوطني، وتبعثر القوى الديمقراطية، تسللت مجموعة من الضباط السودانيين المنضوين في تنظيم (الضباط الأحرار) الى القاهرة تباعا. وكان قد سبقهم اليها القاضي الأول في السودان حينها السيد بابكر عوض الله الذى خرج مغاضبا إثر رفض رئيس الوزراء السوداني للحكم الذى أصدرته المحكمة العليا السودانية ببطلان قرار البرلمان حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه..
اكتمل عقد الضباط الأحرار في القاهرة بوصول الرائد حينها مأمون عوض ابوزيد، منسق استخبارات التنظيم في وسط فبراير (1969)، والتأم شمل الضباط بناشطين تاريخيين فيما يعرف بتنظيم "القوميين العرب".. وفى مقدمتهم عبد الحميد صابر وأبو القاسم هاشم.. وآخرون..
وكانقلاب عبود، كان انقلاب النميري عملا استخباراتيا مصريا كامل الدسم ومكتمل الأركان..
وقع الانقلاب في توقيت دقيق.. فقد كان من المقرر عقد جولة مفاوضات حاسمة بين وزراء الري فى مصر والسودان بتاريخ السادس من يونيو 1969حول إعادة النظر في قسمة مياه النيل، خاصة مصير السلفة المالية المذكورة سابقا والبالغة خمس مليارات متر مكعب من المياه سنويا، إضافة لمراجعة التعويض عن الآثار الناجمة عن السد خاصة بعد معرفة وتوثيق الكلفة الحقيقية للتهجير و إعادة التوطين.. وكما هو معلوم، فإن السلطات المصرية تتوجس من أي جولة محادثات مع مفاوض سوداني تتم في ظل حكم ديمقراطي..
شعر السودانيون الوحدويون بأسى عميق إثر اكتشافهم تورط الأجهزة المصرية في الانقلاب..
فقد وقع ذلك الانقلاب بعد مضى أقل من عامين من مؤتمر الخرطوم الشهير (مؤتمر اللاءات الثلاثة) للقمة العربية عام1967، ذلك المؤتمر الذى أبدعت فيه الدبلوماسية السودانية أيما إبداع، و أفلح فيه القادة السياسيون (إسماعيل الأزهري و محمد أحمد المحجوب) في الصلح بين الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية، و جمال عبد الناصر، بعد قطيعة طويلة، و توقفت حرب اليمن التي كانت جرحا غائرا في وجدان الأمة العربية.. ليس ذلك فحسب.. بل تم استقطاب دعم قدره 300 مليون دولار سنويا ولمدة عشر سنين، لمصر، لإعادة بناء جيشها، بعد الانكسار الشنيع الذي منى به أمام الجيش الإسرائيلي في حرب يونيو 1967.. تلك الهزيمة التي عرفت بالنكسة، والتي دفعت بالرئيس المصري جمال عبد الناصر لتقديم استقالته، بينما "أنتحر" وزير دفاعه!!
جاء القادة العرب للخرطوم، و اصطلحوا، و خرج جمال عبد الناصر مرفوع الجبين، مسرور البال، طيب الخاطر،، وعندما أقترح الأمير الصباح تقديم مبالغ مماثلة للسودان، البلد المضيف، ترفع رئيس الوزراء السوداني محمد أحمد المحجوب عن ذلك.. وقال (إن المضيف لا يقبل شيئا من ضيفه..)!!
وعلى حاشية الحديث، إثر ذكرى تداعيات ذلك المؤتمر، فقد عقدت الوكالة اليهودية العالمية اجتماعا هاما في بروكسل (أغسطس 1967) قررت فيه: اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات لإذلال السودان و شعبه الى الأبد!!
ذلك أن القوى العالمية كانت تعول على النصر الذي تحقق لإسرائيل، والهزيمة التي حاقت بالعرب، مصر تحديدا، وقد أعدوا العدة لجولة محادثات سلام، جوهرها عقد صلح كذاك الذى تم في كامب ديفيد غام 1979.. أي أن مؤتمر الخرطوم قد عطل مشروعهم المأمول أثنى عشر عاما!!
وكان كل ما ناله السودان جراء ذلك.. الانقلاب على الشرعية الدستورية، وتنصيب ضابط لا حظ له من الخبرة بشؤون الحكم سوى ما تجود به مجالس الأنس، رئيسا للسودان.
ورفع الإنقلابيون ذات الشعارات التي كان الناصريون يملون بها الساحة آنذاك: الاشتراكية، القومية العربية، وتحرير فلسطين.. لكن النظام المايوى لم يغادر سدة الحكم إلا وقد ارتمى في أحضان الموساد وخدم أجندته، وسلم السودان مطية طائعة للسماسرة الدوليين، ودمر اقتصاده، واستسلم لمشيئة المافيا الدولية بغضه الطرف عن دفن النفايات المشعة في الصحراء النوبية.. العذراء حتى تاريخه..
وعلى الرغم من التعهدات ورسائل التطمين التي ظل السودانيون يرسلونها باستمرار، وعلى مر الحقب، بأن السودان لن يضر بمصر عبر بوابة المياه، وألا مصلحة لنا في ذلك.. إلا أن الجانب الحكومي المصري لم يطمئن أبدا.. وظلت وستظل تلك الهواجس المتعلقة بالمياه تغض مضاجعهم الى ما شاء الله.. وهو أمر مضر بالبلدين.. وبالشعبين.. لأنه سبب للتوتر المستمر.. مما تضيع معه فرص النهوض والتكامل الحر والمتكافئ والعادل.. وهي أمور ظل ينشدها السودانيون، شعبا وحكومات، على مر الحقب..
كان الحكم المايوى في السودان ظلا" للحكم الناصري.. في كل شيء.. فقد أصر الحكام الأغرار الجدد على السير في درب الحكم الناصري خطوة بخطوة.. وكرروا حتى الأخطاء.. كالتأميم، ومصادرة الحريات، وإنشاء التنظيم السياسي الأوحد (الاتحاد الاشتراكي) في الوقت الذى شرع فيه النظام الناصري في التراجع عن التجربة و انتقادها لجهة نشوء مراكز القوى، وظهور طبقة نبلاء جدد..
وليت ذلك أفادهم مع أصدقائهم المصريين شيئا.. بل على العكس تماما..
فقد أصدرت دوائر الدراسات الاستراتيجية المصرية تقريرا عام 1971 فحواه أن أي تقدم ورفاه نسبى في السودان سيكون على حساب مصر، لأنه سيؤدى الى استهلاك السودانيين لحصة أكبر من المياه.. وبناء عليه، فإن مصلحة مصر (الاستراتيجية) تقتضي التصدي لأى مساعي للنهضة و الاستقرار في السودان!!
وخلال الحقبة المايوية، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أنجزت السلطات المصرية "المكاسب" التالية:
● طلبت الحكومة المصرية من حكومة السودان منحها تسهيلات لإقامة عشرة نقاط مراقبة ملاحية على ساحل البحر الأحمر، بدعوى "مراقبة العدو.. الخ". وذلك في مناطق راس أبو فاطمة، شلاتين، أبو رماد، و.. حلايب.
عندما قررت السلطات المصرية احتلال منطقة حلايب بأسرها، في عام 1997، لم تكن تحتاج لإرسال قوات جديدة، بل قامت فقط بتشوين تلك الوحدات المرتكزة هناك منذ عام 1972-73.
● حصل السودان عام 1974 على منحة معتبرة من جامعة الدول العربية لتأسيس شركة كبرى للنهوض بالثروة الحيوانية خاصة تربية وتجهيز عجول الذبيح. تأسست الشركة ومنح السودان الأراضي الضرورية في أغلى أجزاء العاصمة: منطقة المقرن. كما هيأ الإدارات الإقليمية للاستجابة لكافة متطلبات الشركة للعمل في مناطقهم.
قام المدير العام (المصري) للشركة المعنية بتحويل كامل مبلغ المنحة لتشييد مبنى ضخم من سبع طوابق على ضفة النيل. بدعاوى أن البلد (السودان) غير جاهزة للمشروع!! وأن إقامة المبنى سيحفظ المال، كما أنه يمكن أن تستغل قيمة إيجارات المبنى لتحقيق أهداف الشركة في المستقبل!!! (يمكن للجميع مشاهدة المبنى المعنى على ضفة النيل الأبيض اليمنى في منطقة المقرن).
ذلك مع العلم أن لدى السودان مشروعا نموذجيا بذات الفكرة (تربية ماشية اللحوم) مؤسس ومنتج منذ العام 1963 ويصلح كموديل قابل للتمويل والتوسع (مشروع الغزالة جاوزت البحثي بشرق دارفور).
● قامت الهيئة العربية للتنمية الزراعية بتمويل تجارب لإنتاج الفراولة فى مشروع السليت الزراعي ومناطق أخرى حول شريط النيل عام 1979. وقاد الدراسة فريق مصري.
نجح المشروع نجاحا أدهش الجميع.. لجهة كثافة الإنتاج وكبر حجم الثمرة.. وحلاوة المذاق!!
في ختام أعمالها أصدرت الهيئة المحترمة المكلفة بالدراسة التوصية التالية: زراعة الفراولة ناجحة جدا في كل مناطق الدراسة.. ولكننا لا نوصى بها لأنه.. " لا يوجد تسويق للمحصول الذي يتواكب ذروة إنتاجه مع فترة الصيف.. الحار جدا في السودان.. مما يعرض المنتج للتلف!”
● حصل السودان عام 1979 على قرض من البنك الدولي لتحديث قنوات الري بمشروع الجزيرة بما يشمل رصف وتسليح القنوات الكبرى وتمتينها للحيلولة دون نمو الأعشاب في مجراها مما يساهم في استدامة عمليات الري.
استخدمت السلطات المصرية نفوذها المستشري في أوصال الإدارة السودانية، خاصة مرفقي الزراعة والري (عبر مكاتب الري المصري بالخرطوم!) وافلحت في ترسيم أحد كوادرها على رئاسة مؤسسة الري بود مدني. قام هذا الكادر بتحويل كل كميات الإسمنت المتعاقد عليها الى السوق حيث بيعت آلاف أطنان الإسمنت الى متاجر في السوق العربي.. ليظل مشروع الجزيرة يقاسي في الري إلى اليوم. (وعلى إثر تلك التداعيات تباهت السلطات المصرية بأنها " تعرف كل شاردة وواردة في الخرطوم"!
على الرغم من كل ذلك فإن الحكومات المصرية لا تجد في الملمات والنوازل غير السودان سندا وعمقا.
فعندما خشي الجيش المصري على مدفعيته المتقدمة من الفناء جراء الغارات الإسرائيلية خلال سنوات حرب الاستنزاف، كان السودان هو المأوى الآمن.
كما كان السودان هو الدولة الوحيدة التي أرسلت جنودها، علانية، لمساندة مصر في كل حروبها منذ حرب القنال، والعدوان الثلاثي 1956، وحرب يونيو 1967، وحرب أكتوبر 1973. علاوة على شحن بواخر المؤن الغذائية، وتسيير القطارات المحملة بالمواشي عند كل نازلة.
وتحمل السودان جراء ذلك عداء الغرب، والمنظمات والهيئات المؤثرة في القرار الدولي، علاوة على مكر بنى صهيون.
ولا أذكر ذلك منة، فذاك طبع لا نعرفه، ولكن عشما في مقابلة الإحسان بالإحسان، ورد التحية بمثلها، أو أفضل منها.
وإلم يكن من المقدور فعل شيء من ذلك.. فعلى الأقل.. كف الأذى.. لأن الاستمرار على ذات النهج، والسير في ذات الدرب، سيؤدى حتما لعواقب وخيمة، يتأذى منها الشعبان، قد يستمر أثرها قرونا..


رسالة الى الشعبين السوداني والمصري (3)
كاتب هذه السطور من المؤمنين بجدوى التكامل والتوافق والنضال المشترك بين شعوب وادى النيل من أجل تحقيق الرفاه للجميع..
وأكتب حرصا على ترسيخ تلك المعاني والأهداف النبيلة، مناشدا كل من يهمه الشأن السوداني المصري أن يتأملها باهتمام.. فقد بلغ الأذى التحكمي والسلطوي المصري بأهل السودان مداه.. ووصل الأمر بأن أصبح من يدعو لأى قدر من التوافق أو التقارب مع مصر في عداد الخونة و العملاء. بعد أن كان كل ذلك مدعاة للفخر، ومصدرا للوجاهة والتقدير..
سردت بعضا مما يأخذه السودانيون على بعض ما قامت به الأجهزة المصرية، وصمت عن الكثير. كمساعي تحقير السودانيين عبر أجهزة الإعلام المصرية والموالية، ورميهم بصفات هم الأبعد عنها.. مساعي باءت كلها بالفشل.. بل جاءت بنتائج عكسية..
فنحن لاتزال لدينا شكوك عميقة عن الطريفة التي مات بها الراحل المقيم مبارك زروق، وهو في ميعة الشباب وأتم صحة، فقط بعد أقل من أسبوع من إكماله المرافعة التي سيستند عليها الوفد السوداني المفاوض لإحدى جلسات المياه في القاهرة..
كما لاتزال الشكوك تحوم حول ذات المصير الذى تلقاه محمد إسماعيل الأزهري و هو يتأهب للسفر للقاهرة للشروع في مقاضاة جهات مصرية أذاعت ما معناه: أننا نحن من جئنا بإسماعيل الأزهري (والده، ووالد كل السودانيين) للرئاسة، وأننا أحضرناه من إحدى الخمارات للكرسي مباشرة!! حيث قتل في حادث سير وقع في ساعات الفجر الأولى، قيل أنه بسبب شاحنة نفايات!!
وصمت عن الأكثر من ذلك..
فحوى رسالتي هو أن الطغم (العسكرية) المتسلطة تاريخيا على واحد من أكبر شعوب الوادي تتصرف بما يباعد بين هذه الشعوب وتحقيق رؤاها وأحلامها في العيش الكريم والتضامن وتحقيق الرفاه لكل شعوب هذا الإقليم الواعد الذى يغذيه النيل ،، ويكفى جميع شعوبه...
وفى سبيل إحكام سيطرتها على الشعب المصري تروج له الأباطيل حول نوايا الشعوب الأخرى، خاصة الشعب السوداني المحب للسلام، والذي يكن للشعب المصري مكانة خاصة.
وكما يقول المثل الأممي: يمكنك خداع كل الناس بعض الوقت.. أو خداع بعض الناس كل الوقت.. لكن لا يمكنك خداع كل الناس، طوال الوقت..
لقد أصبح العالم اليوم قرية صغيرة.. لم تعد أساليب الماضي المتمثلة في التعتيم والكبت و (الفهلوة) تجدى. فقد انعتقت الشعوب، وكسرت القيود.. وداست على مسلمات الماضي، ومزقت دثار الخوف.. ومن الآن فصاعدا فلن يصح إلا الصحيح.. ولن يستقيم حكم غير عادل أو حتى صادق ورحيم.
ستكون العلاقات بين الشعوب تماما كعلاقات الدولة بشعبها: تتأسس على المنافع المتبادلة، و الاحترام، و مبدأ التكافؤ. إذ لم يعد في مقدور حكومة ما أن تسير شعبا آخر، ناهيك عن شعبها، ضد رغباته، مستغلة في ذلك حكومته، أو بالأحرى حاكمه. لماذا؟! لأن الشعوب هي التي تحكم.. فليس هناك دكتاتور أو حاكم فرد متسلط تستطيع دولة أخرى رشاه، أو إرهابه، أو ابتزازه، لتفعل بشعبه وبلده ما تريد..
لو لم يكن للديمقراطية من ميزة سوى تلك لكفاها..
وعليه، فإنني أورد النقاط التالية كمحصلة لما يجيش في نفوسنا كسودانيين، في مناحي عدة، تشوب العلاقة بين بلدينا.. أملا في أن نتصدى لها،، و نختزلها. عشما في استمرار ما بين الشعبين من تواد وتواصل..
لا يمكن للحكومات المصرية المتعاقبة أن تتخندق في أرضنا، وتحتل ولو شبرا واحدا من ترابنا، وتتوقعنا كشعب أن "نقدر" ذلك، أو نصرف انظارنا بعيدا عنه.
الاحتلال سبة، وغصة في حلوق الشعوب التي تقاسيه، وسيشعر الشعب دوما، بالغبن والجرح من جهة الاحتلال، ألي أن تتصحح الأوضاع.
والحكومات المصرية المتعاقبة، برفضها التفاوض، أو التحكيم حول ملف حلايب وأرض الشمال المتاخمة لبحيرة النوبة، إنما تدعو للاقتتال..
1- ظلت الحكومات المصرية المتعاقبة تأوي الكيانات والشخصيات المعارضة لأى حكومة سودانية قائمة، مما يبدو وكأنه استراتيجية ثابتة. وشمل ذلك الاحتفاء بحركات مسلحة تقتل المواطنين وتحطم آليات وفعاليات التنمية و تروع القرويين البسطاء وتقطع الطرق.. في حين يبتعد السودان على مر الحقب من التماهي مع أي كيان معارض للحكومات المصرية.. عدا ما وقع من ذلك إبان حكم ما يسمى ب "الإنقاذ".. وهو حكم قاهر للشعب السوداني أيضا، وخارج عن إرادته، وغير شرعي من وجهة نظر معظم المكونات السودانية.. فقد آوت الحكومة المصرية حركة قرنق، وهيأت لها مقرات رسمية ودور سكن في القاهرة، كما احتضنت حركات دارفور وشرق السودان المسلحة، بل زودتها بالآليات والمؤن والمال..
ومن الغرائب.. أن الحكومات المصرية ظلت تناصب حزب الأمة السوداني العداء طوال فترات حكمه الشرعي للسودان، وعاشت معه حالة من القطيعة السرمدية، لكنها احتضنت كوادره، وزعماءه، بمجرد أن أصبحوا في خانة المعارضين!!
ونلاحظ اليوم، أن الحكومة المصرية فتحت أبواب مصر لسدنة نظام "الإنقاذ" بعد سقوطه، حيث شرعوا يتسللون اليها تباعا، وهي تعلم تمام العلم أنهم مجرمون، ولصوص، وقتلة، لم يتورعوا عن سفك دماء الشعب السوداني، ونهب ممتلكاته والعبث بمقدراته والدوس على كرامة أبنائه وبناته.. تحتضن السلطات المصرية سدنة "الأنفاذ"، وهم ذات الرموز التي بسببها توترت العلاقات بين البلدين لعدة عقود، ووصم العالم، ومن ضمنهم مصر، السودان بوصمة رعاية الإرهاب بسببهم، وهاهم اليوم هناك في مصر، فارين من العدالة المرتجاة حيالهم في السودان.. يمطون ألسنتهم لأبناء هذا الشعب الباسل.. بل و من بينهم من تورطوا في المحاولة البائسة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك!
بينما على الجانب الآخر من النهر، تقوم الحكومة السودانية بتسليم مصر كل المطلوبين للعدالة فيها، وتطرد من لم تتوفر حيالهم سوى مجرد شبهة الانتماء لتنظيم "إرهابي"..
وفى الختام، أرجو أن ينتبه جميع من يهمهم الشأن السوداني المصري الى المطالب السودانية التاريخية والآنية، وأن سيعوا المالات المحتملة لتدهور العلاقة بين البلدين في حال إهمالها أو التغافل عنها:
- لقد مل شعب السودان التعامل وفق سياسة الكيل بمكيالين، ومقابلة الإحسان بالجحود التي ظلت تتسم بها العلائق مع الحكومات المصرية المتعاقبة. ويطالب السودانيون أن يبتعد الجانب المصري عن سياسة التمدد في أراضي السودان، والإفتئات على حقوق المواطنين السودانيين في استغلال ثروات بلادهم ضمن حدود السودان المعترف بها دوليا.
- يطالب أبناء هذا الجيل من السودانيين أن تقوم الجهات المصرية المعنية بتصحيح الأخطاء التاريخية التي وقعت في قسمة المياه، و تعويضات التهجير وإعادة التوطين، و إيضاح مدى زمنى و كيفية أو آلية ( بروتوكول) لتسديد قيمة السلفة المائية البالغة خمسة مليار متر مكعب من المياه في العام، لمدة الخمس وستين عاما المنصرمة حتى العام 2020.
- لا يقبل الشعب السوداني بتاتا الإصرار المصري بالتعامل في الشأن السوداني كملف استخباراتي بحت، ويطالب السودانيون بالتعامل بين الجهات المختصة وفق المعايير المتعارف عليها دوليا، ومبدأ التكافؤ. نحن لا نقبل أن يفرض على دبلوماسيتينا التعاطي المستمر في كل صغيرة وكبيرة مع ضباط استخبارات.
- لا يقبل الشعب السوداني، خاصة هذا الجيل، التدخل المصري المستمر في الشأن السوداني، ومحاولات زعزعة الاستقرار، وضرب الديمفراطية، مرة تلو أخرى، وتنصيب نكرات كحكام للسودان، بهدف تحقيق مكاسب آنية وضيقة، لمصر، على حساب استحقاقات الأمة السودانية. ونقول ونكرر، إن مصلحة الشعب المصري في التوافق والتكامل مع الشعب السوداني، في كافة أوجه الحياة، مكان صون وتقديس من قبل الشعب السوداني، على أن تكون لمصلحة الشعبين، و وفق معايير حسن النوايا و التكافؤ، بعيدا عن مساعي الاستلاب و الخداع.
وأنبه للمالات الممكنة التالية، في حال استمرار الأوضاع فيما هي عليه، وعدم الاكتراث لمناشدات شعب السودان للنظر بعدالة وتكافؤ الفرص في العلاقة بين البلدين:
- إذا كان المكون السوداني -العسكري والاقتصادي- ضعيف اليوم، فإنه لن يكون كذلك غدا".
- يمتلك السودان خيار الانحياز بقوة أكبر نحو الجوار الأفريقي استراتيجيا وعسكريا وتجاريا ودبلوماسيا.
- يمتلك السودان خيار ارتياد آفاق علاقات إقليمية جديدة غير متماهية بالضرورة مع خياراته الراهنة التي لا تلبى طموحات الشعب السوداني في التنمية والتجارة.
- يمتلك السودان موارد طبيعية شاسعة، يسيل لعاب العالم لها. وسيهتم السودان أكثر بتنمية تلك الموارد بغض النظر عن الروابط الثقافية أو التاريخية. وبما يحقق فقط مصالح الشعب السوداني.
- إذا لم يع الإخوة المصريون هذه المستجدات التي تمور بها الدنيا، وتزلزل المفاهيم و القيم و التوازنات القديمة، فإنهم سيكتشفون ذات يوم، أنه قد فرطوا في واحد من أهم أركان أمنهم القومي، و عمقهم الاستراتيجي في القارة الإفريقية، وأنهم، نتيجة لعدم القراءة الصحيحة للأوضاع، و نتيجة للإصرار على إلباس اليوم ملابس الأمس، قد فقدوا شعب السودان إلى الأبد..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////