{مقال للتاريخ}

سلسلة مقالات لبناء دولة السودان
د.يوسف نبيل
دعوة خاصة الى السيد/ عبدالواحد محمد نور *

ماهي جذور الأزمة التي تدعي الحركات لها بمخاطبة سئلت مرة أين تقع قارة أفريقيا اجبت تقع في السودان ، الدولة الغنية بالثقافات والشعوب الذي يتمنى الغرب واعدائنا هدمها تماما) 1] هوية السودان ! هل هي عربية ام افريقية ؟ السودان دولة عربية افريقية قارة إفريقية.

2] علاقة الدين بالدولة ! هل نظام دستور اسلامي أم دستور علماني ؟ (الرؤية: مدنية سياسيا بحيث يعد الدين هو مرجع الأخلاق والقيم لكن لا يربط الدين بالسياسة ، لان الساسة يفسدون الدين بأعمالهم ونواياهم ، تكون الدولة اسلامية مجتمعيا ، وايضا مجتمعها متعدد الهويات الدينية) من أقرب وانجح الجدليات السياسية بأن يكون السودان مدنيا دستور مدني وليست الحكومة وحدها. كيف يتم إنشاء حكومة مدنية في دولة غير مدنية ؟ ألن يسأل أحدكم نفسه هذا السؤال ؟!
تم أسلمت النظام السياسي الحاكم للسودان -رغم إسلامه المتجذر ثقافة وشعبا ودينا- على يد نميري من قبل المشروع الدولي ، لكي يتم تقسيم السودان الى دولتين ، إحداهما مسيحية في الجنوب والثانية اسلامية في الشمال ، والان يتم تعريب السودان بشكل حصري ومنغلق -رغم عروبتنا المتجزرة والتي يتحدثوا بها حتى العمق الافريقي- وذلك فقط لفصل جنوب كردفان والنيل الأزرق وسيتم أسلمة «النظام» السياسي الحاكم حتى يتثني لهم فصل إقليم دارفور لقيام دولة علمانية ، هكذا تُصنع السياسية ونحن غافلون وبتلك الرؤى تُخدع الشعوب وتُستعبد. اي بفكرة واحدة سيتم تقسيم السودان الى ثلاث دويلات ، وإليكم أصل الحكاية التي لا يعيها معظم سادة الأحزاب المتشدقون المتفيهقون:
حينما رفض نميري قبول وساطة مجلس الكنائس بشأن مبادرة اتفاقية الحكم الذاتي للجنوب كان يعي جيدا ما يسعون إليه ، وهو حق تقرير المصير الذي يمهد الطريق الى انقسام جنوب السودان ، لأن التاريخ أخبره بذلك ، ففي إتفاقية تقرير المصير عام 1953 وهو اتفاق وقعته الحكومة المصرية والبريطانية بشأن الحكم الذاتي وتقرير مصير السودان وذلك لقطع خط الرجعة على أطماع مصر في السودان بعدها جاء إعلان استقلال دولة السودان في 1956 ، فكان نميري -رحمة الله- على دراية أبجدية سياسية بأن وساطة الحكم الذاتي لجنوب السودان سوف تؤول الى انقسام جنوب السودان لذلك لم يرد على تلك الوساطة ، لم يقبلها ولم يرفضها ، حيث جاءت هذه المبادرة في مايو عام 1970 ، وحين لم يقبلها نميري ، تم تدبير مؤامرة مسرحية عليه من قبل المخابرات البريطانية اي الاسرائيلية ومن ثم تم انقاذة (ثورة 19 يوليو 1971 كانت مدبرة لتفشل) لكي ترغمه بعد ذلك بقبول اتفاقية الحكم الذاتي والتمهيد لعملية إنشاء دولة جنوب السودان ، وحين فشلت الثورة -التي كانت مدبرة لتفشل- قام نميري مباشرة في يوليو 1971 بقبول مبدأ اتفاقية الحكم الذاتي حيث وقعت في أديس أبابا عام 1972 ، ولن تنتهي القصة بعد ، بل أُجبِر نميري على خلق نظام حكم اسلامي تمهيدا اخرا لعملية فصل الجنوب المسيحي وحين اعترض الشهيد محمود محمد طه على قوانين سبتمبر أعدم ليس لكفره وبسبب كتاباته المنشورة مسبقا ، بل لانه اعترض على قوانين سبتمبر الإسلامية وقالها مدويه في المحكمة ان قوانين سبتمبر ستهدد أمن واستقرار وسلامة البلاد وهذا ما حدث فعلا من بعد تطبيق قوانين الشريعة عادت عجلة الحرب من جديد منذ ذلك الحين وحصدت الاخضر واليابس حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل التي مهجت اخيرا ابى قيام دولة جنوب السودان. لم يعدم الشهيد محمود محمد طه لكفره بل لاعتراضة على سياسة نميري.

3] دور الأحزاب السياسية في الدولة ؟ ، (استنسخت من فراغ في ظل أنظمة شمولية بحته) زائدا منتقصا من قيمة الدولة ، حين تفرض العقائد الحزبية فريضة على الدولة والمجتمع لخلق الفتن والشتات.


واضيف لكم ما لم تتحدث عنه الحركات تجملا منها وليس خوفا:
4] التمسك السلبي بالتنوع ، هو الذي من خلق كل أزمات السودان الحديث (سأوضح لاحقا) ** 5] الجيش وسلطته على الدولة ؟ وعقدة التوريث ** 6] دور المواطن في المجتمع وعلاقة المواطن بالدولة** 7] سياسات «الدولة» غير المدنية** 8] المجالس التشريعية والمؤتمر الدستوري «القومي» لحل مشكلة غياب الدستور الدائم 9] التسامح في القضاء ، وعدم دستورية الاجراءات ذات المراسيم الجمهورية المفروضة قسرا على الشعب 10] التثاقف عقدة اختيارنا ثقافات الاخرين على ثقافتنا الأجمل والارقى ** 11] الإنتماء القبلي اي عقدة القومية التي تعلو فوق سلطة الوطنية ، التي هي أكبر عدو للسلام ** 12] مركزية رؤوس الأموال هي الخطأ الأكبر في السودان بعد خطأ عدم تفعيل وتطبيق القوانين ، وهذا ما يفسر اقتصاديات دولة السودان مازال اقتصاد المجتمعات البدائية اي اقتصاديات الندرة وهذا ما يفسر أيضا مزايدة واستغلال التجار لحالة الندرة للتربح من كل السلع وليس بعضها وذلك بالتحكم في اسعارها كما يشاؤون وليس كما تشاء وتقرر الدولة بناءا على سياساتها وطبيعة ثرواتها.
13] تهميش الاقاليم (يجب تأسيس وتطوير كل مدن السودان لكي تصبح كل مدينة عاضمة قائمة بذاتها من خيراتها وبنيتها التحتية) 14] غياب الانظمة الرقابية المالية بصورة خاصة والرقابية بصورة عامة

أما عن مفهوم الإنتماء القومي تبناه العسكر حين أصبحت سلطة العسكر فوق سلطة الدولة !
وسلطة العسكر الوصي الشرعي غير المعترف به ، بل هم الذين قادوا الدولة السودانية الى الخراب وماهي علي الآنه من بؤس ، وهذا يعكس بكل تجرد بان تكون سلطة سيادي الدولة فوق سلطة القانون حيث أصبح السيادة والفساد وجهان لدولة واحدة.
وماساعد على ذلك ، تلك اللعنة التي تسمى أحزاب وطنية ، بل عميلة صنيعة دولية ، إنها ليست احزاب سياسية سودانويه بل أحزاب فئوية تدين بالولاء الى رموز من اسسوها ، حيث فقدت الدولة مؤسساتها لصالح الأفراد ، وأصبح الانتماء الذي كان فريضة للدولة أصبح فريضة عقائدية للحزب ، اي ان ولاء اعضاء الاحزاب الى سادتهم وليس لدولتهم ، الذين لن يكونوا موجودين لولا وجود سودان ، وهذه الرموز تتنعم بخيرات السودان بينما يشقى جل أهل السودان الذي بلا نصير ، وهذا ما يفسر حقيقة نجاح تلك الانقلابات العسكرية التي لم تكن لتنجح لو لم تسهل لهم تلك الخدمات من ذوي العقول الحزبية ، فمن اين أتى العسكر بهذا الذكاء في التخطيط والنجاح في السيطرة على الدولة؟ لو لم يكن معهم عقول مدبرة مدنية غير عسكرية ؟ لأنه لوكان الحزب متعقل لما سلم الحكم لعسكر لا علاقة لهم بأمور الدولة السياسية بل لا يعرفون تسيريها سوى في إطار دورهم الدفاعي عن الوطن في نطاق وزارة الدفاع ، لكن تاريخ السودان يحكي ان غلّ الاحزاب تجاه بعضها أسهم في ان يصبح العسكر رؤساء مخلدون.

فعلينا ان نعترف أولا بأن السودان متعدد الثقافات ، وهذا ما يزيده جمالا ويزينه ويميزه عن باقي الدول ، ولا عيب في مفهوم التعددية الثقافية ، حيث استخدمت في كندا منذ 1965 وفي عام 1971 تم تبني التعددية الثقافية في إطار ثنائية اللغة رسميا كسياسه عامه في كندا مما شكل اساسا لتمرير قانون التعددية الثقافية في عام 1988 وتبعتها استراليا بإعلان نفسها رسمية متعددة الثقافات وهذا ما شكل عددا من الاراء حول تداعيات التنوع الثقافي المتنامي وخصيصا كيفية التوفيق بين الإختلاف الثقافي والوحدة المدنية ، أما وظيفة الدولة الرئيسية هي تهيئة ذلك التنوع في إطار الوحدة وليس قمع ذلك السجال الجميل بينهما حيث يستلزم ذلك التمسك الايجابي بالتنوع بين الجماعات وليس محاربته بل الحفاظ على حق الجماعات الثقافية المختلفة في الأعراف واحترامها وبهذا تُقر التعددية الثقافية «بأهمية» المعتقدات والقيم وطرق الحياة في خلق الاحساس بالقيمة الذاتية للفرد والجماعة على حد سواء ولذلك تستحق الثقافات المتمايزة ان تتمتع بالحماية والدعم وليس التشتيت والتهجير والتنفير والتعانف ، خصوصا حين تنتمي لجماعة أقلية او تكون ضعيفة. فان القومية الاثنية الثقافية لها الحق في ممارسة جميع معتقداتها وان تلك الأشكال الناشئة للسياسة الاثنية هي الرغبة في تحدي التهميش الاقتصادي والاجتماعي وحين تقمع عنصريا تلك الجماعات تنتفض الاثنية السياسية وتكون وسيلتها الوحيدة للتحرر السياسي ويكون عدوها الرئيسي هو النظام الهيكلي للدولة وعدم المساواة المتأصلة.
فإن أكثر القصايا الايدولوجية إلحاحا التي تواجهها تلك المجتمعات متعددة الثقافات مثل كندا وظهور القومية الاسكتلندية والوليزية في المملكة المتحدة وكذلك نمو الانفصالية في كتالونيا واقليم الباسك ، هي كيفية التوفيق بين التنوع الثقافي والحفاظ على التماسك السياسي والمدني في آن واحد. لذلك تقاس قوة الدولة بالتماسك السياسي في ظل هذه التعددية.
بل أصبحت التعددية الثقافية فرض وطني على جميع الدولة لأن تلك التعددية هي التي تساعد من الحد من التطرف السياسي ، اي استبداد عشيرة واحدة بسلطة حكم كل العشائر الأخرى كما كان يحدث في نظام الانقاذ ، وما يؤكد صحة وعافية وبنيان الدولة في إطار التعددية ذلك هو ان التعددية الثقافية قامت على هيئة التوافقية اي التشارك في السلطة سويا.
العولمة الثقافية لقارة السودان ، السودان قارة من الثقافات ، وعولمتها تتيح انتقال الأفكار والمعاني والقيم الى جميع أنحاء السودان لتوسيع وتعزيز العلاقات الاجتماعية وليس وأدها او ازلال غير المتبعين لنفس ثقافتنا او بنيان جدران تخفي كل واحد منا بحيث ينغلق على ذاته ، يجب أتباع نظام الدولة المدنية التي تتضمن تشكيل المبادئ المشتركة مما يؤدي إلى زيادة الترابط بين القوميات والسعي لاعادة تأهيل الوعي الثقافي والانفتاح على الغير ضمن حدود أدبيات الثقافة دون تطفل او اقلال شأن جماعة عن أخرى ودون تهكم.
حيث تستدعي التعددية الثقافية التمسك الايجابي بالتنوع الطائفي بل والاحتفاء به اي إحترام حق المجتمعات الثقافية

دعوة خاصة إلى السيد/ عبدالواحد محمد نور ، المحترم .. الرجاء العودة الى طاولة الوطن وليس طاولة المفاوضات فقط ، بل والاستفادة من حقك الخاص في التعبير باسمك وباسم كل فرد من جماعتك ، ندعوك بإسم الوطن باسم شعب السودان فردا فردا وبيتا بيتا بإسم الأخوه في الله بإسم الوحدة باسم الأشقاء الذين تدافع عن حقوقهم ، باسم كل مواطن داخل السودان او بإسم كل مواطن خارج السودان باسم كل شهيد سقط باسم كل اسرة تضررت بإسم كل اسرة فقدت فردا او فُقدت كلها بإسم كل حر باسم كل انسان ، الرجاء الإستماع الى صوت الحق ، الى صوت الوطن دفاعا عن ارضيك دفاعا عن ابنائك وبناتك دفاعا عن اخوتك المضطهدين الذين لم يستطيعوا تبليغ صوتهم الى السلطة السودانية دونك ودون علم معرفتك السياسية وخبرتك الطويلة ، الذين هم في أمس الحاجة اليك الان اكثر من كل سنين كفاحك وحروبك العامة مع الإنقاذ المخزي والمفرق والعنصري ، باسم كل فرد من إقليم دارفور يعرف محمد نور جيدا عليك العودة الى طاولة المفاوضات شريكا أصيلا في الوطن سيدا لا تقل شئنا على أفراد السيادة الذين حكموا السودان منذ فجر استقلالنا ، لقد تغير تاريخ استقلال السودان من 1956 الي 2019 لقد تحررنا مجددا يا اخي عبدالواحد ، الآن انت أخا في الوطن وأبا لكل من فقد أباه من ابناء دارفور وسيدا لقومك وراعي صالح وابنا للوطن رجلا حقيقيا يقف في وجه التحديات ولا يهرب منها ،انا معك والشعب السوداني كله معك من شريان دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان الى شريانه الاقصى نمولي وحلفا ، أبا مثالي يُحتذى به ، سياسي انيق يرجح المشورة والتفكر وصوت العقل الذي وهبه لنا الله ووضع فينا لسانا ناطقا اقوى من صوت المدافع والزخائر والحرب والدماء ، انه صوت الوطن الخيار الوحيد في الحياة الذي لا بديل له ، كفا فرقة كفاظلم كفا ادانة وتخوين ، إنه وقت العمل وقت بناء الوطن وباسم كل شهيد مات في حركتك دفاعا عن دارفور ودفاعا عنك انت شخصيا وعن اراضينا كلنا ، يجب عليك العودة والجلوس مع كل الاخوة السياسيين ووضع شروط قومك وشروطك روئاك في النهوض بالبلاد ورؤاك في شكل الدولة والنظام السياسي والنظام الاجتماعي وعمل المؤسسات ، بدلا من ان تنفع باريس ، فإن قومك وسودانك يحتاجونك أكثر من الأجانب لنعلم أنفسنا قبل ان نعلّم العالمين ..

الرجاء الحضور لمتابعة أعمالك في سلطة الوطن في الاجتماع المقرر في شهر نوفمبر الجاري ، ولكم مني اجمل التحيا في الانسانية والوطن واخيرا في السياسة ..

د.يوسف نبيل

19 نوفمبر 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////