سيداو CEDAW
مقدمات
(1-6)
د. قاسم نسيم
خرج الناس ثائرين بحثاً عن قطعة خبز تقيم بطونهم الضاوية، وورقة نقد تنعش جيوبهم الخاوية، خرجوا حرباً على الفساد، وبحثاً عن العدل، وتوقاً للديمقراطية، لا طلباً للإفساد، وطعناً في القيم والدين والموروث والثقافة، بل كانوا يتباهون بتحقيقهم أكبر تجمعٍ لصلاة الجمعة في ميادين اعتصامهم، وأكبر تظاهرات تخرج من مساجدهم، فلماذا تجزون صلاحهم بطلاح، وطهرهم بتأثيم، لماذا توؤدون الثورة، وتفضون الاجماع، وتقوضون البناء، بسيداو المصطنعة يقيناً محواً للأديان، ومحقاً للأعراف، وجزاً للتقاليد، فما لهذا خرج الناس، لكن الأنكى من ذلك وآلم من نهض تبييضاً لوجهها الكالح وتبريراً لمنطقها الأعرج، وتغبيشاً لوعي الجماهير الوادعة، فقد زعمت طائفة من الكتاب على المواقع والصحف أنها الشريعة الإسلامية نفسها متجليةً كتفاً بكتف وزراعاً بزراع، وهؤلاء نرد عليهم من خلال هذه المقالات، وطائفة حاججت بأنها سبيل لرفع العقوبات عنا، نرضى إذن إن كانوا قد صدقوا تحرفاً لقتال، لا إيماناً ورغبة، لكن ماذا يقولون إن علموا-وهم عالمون-أن الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأعظم وشرطي العقوبات العالمية نفسها لم تصادق على الاتفاقية، فقد وقع عليها الرئيس جيمي كارتر ولم يصادق عليها مجلس شيوخها منذ عام 1980 مبررين ركلهم لها بأنها ضد الأسرة وضد المسيحية!!!
وآخرون كان تبريرهم أن عشرين دولة عربية من أصل اثنتان وعشرين دولة وقعت وأن أربعاً وخمسين دولة من دول المؤتمر الإسلامي من أصل سبع وخمسين دولة وقعت أيضاً، أي يريدون أن يقولوا وقعوا طالما وقع الآخرون، ونحن نقول أعرف الحق تعرف رجاله، لا يغرَّنا إن وقَّع كل العالمين، وليس هذا بمنطق، ولا تجد أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.
ووجدت طائفة تزعم بأن حكومة المؤتمر الوطني كانت بصدد التوقيع- هذه حجتهم-إذن هم قد نصبوا المؤتمر الوطني مناطاً للدين ومرجعاً، وهم لا يشعرون، فلِمَ إذن أسقطموه، إن صح زعمهم أو بطل فلا حجة فيه، إنما الحجة في قيمنا وثقافتنا وعقائدنا، نعرض عليها ما عنَّ لنا من عوارض فنستفتيها فتفتينا فنلتزم فتاويها لا نبرح، بيْد إنهم لا يقولون إن الفاتكان وإسرائيل وإيران والصومال قد رفضت التوقيع، وإن أمريكا قد وقعت ولم تصادق.
وقرأت لمن قال: إن بعضهم قد انزعج خشية أن تنال المرأة حقوقها، وهل في هذا مزعج!!! أم قصد وسعي ورغبة، وبعضهم زعم أنها تكرم المرأة فهي هذه الدعاوى صحيحة، علينا أن نقرر أننا كلنا مع تقدم المرأة وأخذها حقوقها كاملة غير منقوصة، والسودان يقف في محطة متقدمة من ذلك، وبين يديك الحكومة الحالية وكيف تمثلت المرأة فيها في كافة مناحيها، لكن هل الأمر كذلك، نعرض هنا لهذه الاتفاقية، ننتخب من بين نصوصها نتففاً، ونتفاً أخرى من مؤتمرات ما بعد سيداو، فسيداو ليست القول الفصل الأخير، بل هي تحيلك لسلسلة من الاتفاقيات المتعاقبة المبنية عليها، تفسر ما أقرُّوه في سيداو، وتوسع ما اختصروه، حتى تطل علينا حكومة النساء المبتغاة من خلف الأكمة، ونعرض كل ذلك على عقائدنا وأخلاقنا وقيمنا لنرى مدى التجانف والتخالف.
اتفاقية (سيداو) هي معاهدة دولية اعتمدت بواسطة اللجنة العامة للأمم المتحدة عام 1979، وتعود بداياتها إلى بدايات إنشاء الأمم المتحدة حيث أُنشئت لجنة المرأة، وهي لجنة مكونة من نساء يحملن الفكر النسوي الغربي المنحرف ومهمتهن وضع مسودات المؤتمرات التي تقيمها الأمم المتحدة بشأن المرأة، وقد بدأن بوضع مسودات عن حقوق المرأة السياسية والاجتماعية.
بدأت هذه اللجنة بإصدار اتفاقيات متعددة في الستينات وفي سنة 1968 أصدرت اللجنة إعلان خاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وكان هذا الإعلان هو النواة لهذه الاتفاقية التي صدرت سنة 1979 وبدأ نفاذها سنة 1981.
وقعت على هذه الاتفاقية 189 دولة، من بينهن أكثر من خمسين دولة وافقت مع بعض التحفظات والاعتراضات والرفض لبعض البنود، أما الولايات المتحدة الأمريكية وبالاو فقد وقعتا ولم تصادقا، فقد رفض الكونغرس المصادقة عليها لتعارضها مع القيم المسيحية، ولتهديدها لكيان الأسرة كما أسلفنا، أما إيران والفاتكان والصومال والسودان وتونقا فلم توقع ابتداءً، وهي اتفاقية اختيارية غير ملزمة إنما تلزم من وقع عليها.
الدول الإسلامية التي وقعت عليها من بين الدول الموقعة هي 54 دولة إسلامية من جملة 57 دولة إسلامية، أما الدول العربية الموقعة فبلغت 20 دولة عربية من جملة 22 دولة عربية.
وهناك رفض للاتفاقية من منظمات البروفميلي والبرولايف في أمريكا نفسها، ومنظمات تُسمى الأنتي سيداو ترفضها أيضاً رغم أن أمريكا لم تصادق عليها.
تضم الاتفاقية (30) مادة منها (18) مادة هي التي تشكل القضايا التفصيلية، وتأتي المواد التأصيلية في بدايتها في معنى التمييز وتشريعه أما المواد الأخيرة فهي إجرائية
واتفاقية سيداو لا تستطيع أن تصف فيها بنداً واحداً بأنه سيئ جملة ولا أنه جيد جملة، لأنها صيغت بعناية فكل بند يحمل الخبيث والطيب، فهي اتفاقية ملغومة، لكن خبثها أكبر من نفعها.
أثناء التوقيع غالباً ما تكون هنالك تحفظات، لكن الأمم المتحدة تتساهل مع التحفظات أجل التوريط في التوقيع كمرحلة أولى، ثم تبدأ بالضغط على الدول المتحفظة أي يستدرجون الدول، وكثير من الدول التي تحفظت أولاً رفعت التحفظات وكتبت بدلا عن ذلك (على ألا تتعارض مع الشريعة الإسلامية) وهذا قول فضفاض وتراجع مخزي، فقد كانت التحفظات الأولى معروفة البند كذا والفقرة كذا، هذا تم التراجع عنه بتلك العبارة التي قصد منها الخداع والمخاتلة والعمومية، فالاتفاقية كثير من نصوصها يتعارض مع الشريعة والمواثيق الدولية والأعراف والقيم والثقافات.
الفرق بين التوقيع والتصديق أن التوقيع يكون في الأمم المتحدة، أما التصديق فيتم في برلمانات الدول بعد دراسة الاتفاقية، وبعد التصديق عليها تترجم الاتفاقية إلى قوانين ملزمة.
ويستخدم الإعلام للترويج عن سيداو كما شهدتم من كتابات في الصحف ومقابلات في الإذاعات المرئية والمسموعة، ووسائل التواصل الاجتماعي والتعليم، فهناك بنود تلزم تضمين المناهج التعليمية الأفكار الأساسية للاتفاقية في المدارس، حتى تتشربها عقول الأطفال وهم يُفَّع، ويستخدم في الترويج لها منهج الانتقائية للأفكار الجميلة التي تتضمنها الاتفاقية نحو تمكين المرأة، وتنمية المرأة، والتنمية المستدامة، ومحاربة الفقر، وحماية كوكبنا، والحفاظ على البيئة والبحار، وغير ذلك من العبارات الخادعة التي تحتشد في الاتفاقية.

--
قاسم نسيم حماد حربة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////////////