لجنة التحقيق حول فض الإعتصام عليها أن تبدأ تحقيقها مع كل قادة المجلس العسكري وبقية القيادات العسكرية الأخرى التي شاركت في الإجتماع الذي تم من خلاله تقرير فض الإعتصام، بما فيهم رئيس القضاء والنائب العام السابقين، وعلي تلك القيادات إثبات العكس. ولحين إثبات العكس تكون التهمة في مواجهتهم هي الأساس وفقاً لما تم الإقرار به في المؤتمر الصحفي لكباشي والعطا وما هو متداول من مقاطع فيديو.

مايؤكد توفر الركن المعنوي، الممثل في القصد الجنائي، لإحداث الجرم أو الجرائم المتعددة (قتل، اغتصاب، تعذيب، اختطاف، نهب، سرقة، الخ) والتي وقعت بالفعل، وأن المنطقة المراد مهاجمتها هي منطقة الإعتصام وليس كولومبيا كما زعم المتحدثان من المجلس العسكري في المؤتمر الصحفي، الآتي ذكره :

١. عدم توجيه أي إنذار أو إخطار بفض الإعتصام طواعيةً، بل على العكس، كانت كل التصريحات تؤكد عدم عدم الرغبة أو النية في ذلك.

٢. أن ميدان الإعتصام يومئذٍ كانت أعداد المعتصمين فيه قليلة جداً بفعل الأمطار والاستعداد لعيد الفطر المبارك، وأن الحشود ما بدأت في التوافد إلي الميدان إلا بعد إطلاق نداءات بوجود تحركات عسكرية كبيرة تنوي تطويق الميدان، فكان من الطبيعي اندفاع الجماهير لملء الميدان حمايةً للموقع.

٣. عدم تدخل القوات المسلحة وعناصرها المتواجدة داخل وحول مباني القيادة العامة في حماية المعتصمين.

٤. التصوير المتعمد عبر الهواتف السيّارة لعملية فض الإعتصام وكمية العنف المصاحب لها من قبل كثيرٍ من الجنود المشاركين، بجانب عمليات النهب والسرقة والإتلاف، وبث تلك المقاطع المصحوبة بتعليقات زهو وفخر واعتزاز .

تنص المادة ١٧٤ (١) من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ على الآتي : (يعد مرتكباً جريمة السرقة من يأخذ بسوء قصد مالاً منقولاً مملوكاً للغير من حيازة شخص دون رضاه) . كما تنص ١٧٥ (١) من ذات القانون على الآتي :- (يعد مرتكباً جريمة النهب من يرتكب جريمة السرقة أوالسرقة الحدية مع استعمال القوة الجنائية أو التهديد بها عند الشروع في الجريمة أو أثنائها أو عند الهرب.). ونصت كذلك المادة ١٨٢ (١) على :- (يعد مرتكباً جريمة الإتلاف الجنائي من يتسبب في إفساد مال أو تخريبه أو يغير فيه أو في موقعه بحيث يتلفه أو ينقص من قيمته أو منفعته أو يؤثر فيه تأثيراً ضاراً قاصداً بذلك أن يسبب خسارة غير مشروعة أو ضرراً للجمهور أو أي شخص ، أو مع علمه بأنه يحتمل أن يسبب ذلك) .

٥. عدم توجيه إنذار بالإخلاء بعد اكتمال تطويق ومحاوطة الميدان، بل البدء في التنفيذ الفوري.

٦. خلو منطقة كولومبيا من متعاطي الخمور والمخدرات وبعض معتادي الإجرام قبل أيام من يوم فض الإعتصام.

٧. اجتياح كل ميادين الإعتصام وإخلائها في كل ولايات السودان في ذات التوقيت وعبر نفس القوات.

٨. انعدام المهدد الأمني للبلاد بسبب الإعتصام، وعدم استخدام اي عنف من قبل المعتصمين تجاه القوات المداهمة، ولم يسبق ذلك اي اتهامٍ أو إشارة بوجود أسلحة داخل ميدان الإعتصام، بل وللغرابة، حدث انخفاض كبير للغاية في معدل ارتكاب الجرائم في السودان خلال فترة الإعتصام.

نصت المادة ١٤٣ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ على الآتي :- (يعد مرتكباً جريمة استعمال القوة الجنائية من يستعمل القوة مع أي شخص آخر دون رضاه قاصداً ارتكاب أي جريمة أو ليسبب لذلك الشخص ضرراً أو خوفاً أو مضايقة ، ويعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً .).

٩. حجم ونوعية الجرائم المرتكبة بواسطة القوات المنفذة لعملية فض الإعتصام، بما فيها سحل المعتصمين وإلقائهم في نهر النيل وهم مثقلين بالحجارة، توضح أن الغرض ليس فض الإعتصام فقط، بل بث الرعب والإرهاب في نفوس الثوّار. ولم يكن فض الإعتصام في حد ذاته فعلاً مشروعاً بحيث لا يعد جريمةً ما نتج عرضاً عن فعل مشروع وقع بحسن نية، ولم تكن الأضرار الناجمة عن فض الإعتصام أضراراً ضرر غير متوقعة الحدوث .

نصت المادة ٣ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ في التعريفات على الآتي :

"علم ” :- يقال عن الشخص انه يعلم شيئاً إذا كان يدرك الشيء أو لديه ما يحمله على الاعتقاد به.

” قصد ” :- يقال عن الشخص انه سبب الأثر “قصداً ” إذا سببه باستخدام وسائل أراد بها تسبيبه أو باستخدام وسائل كان وقت استخدامها يعلم أنها تسبب ذلك الأثر , أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بأنها يحتمل أن تسببه.

” نتيجة راجحة ” :- يقال عن الشيء أنه نتيجة راجحة للفعل إذا كان الفعل أو الوسيلة التي استخدمت فيه مما يؤدي إلى حدوث تلك النتيجة في غالب الأحوال.

وتنص المادة ١٣٩ (١) من ذات القانون على الآتي :- (يعد القتل قتلاً عمداً إذا قصده الجاني أو إذا قصد الفعل وكان الموت نتيجة راجحة لفعله) .

١٠. عدم محاسبة اي فرد أو جماعة من المشاركين في فض الإعتصام نتيجة التجاوز وفقاً للقوانين العسكرية ( قوات مسلحة، شرطة، دعم سريع، وجهاز الأمن).

تنص المادة ٢٥ (١) من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ على الآتي : - (التحريض هو إغراء الشخص لغيره بارتكاب جريمة أو أمره لشخص مكلف تحت سلطانه بارتكابها) . وجاء في الفقرة ٤ من ذات المادة : ( من يحرض شخصاً على ارتكاب فعل معين، يكون مسئولاً عن ارتكاب أي فعل آخر يشكل جريمة يرتكبه ذلك الشخص إذا كان الفعل الآخر نتيجة راجحة للتحريض). وفي شأن المعاونة، نصت المادة 26 على : (كل من يعاون على ارتكاب أي فعل، يشكل جريمة بقصد تسهيل وقوعها، تطبق بشأنه أحكام المادة ٢٥، ويعاقب بالعقوبة المقررة للمحرض بحسب الحال) .


١١. عدم ثبوت ارتكاب فصيل واحد من الفصائل المشاركة لكل الجرائم المشار إليها، بجانب عدم ثبوت تصدي الفصائل الأخرى لمنع تلك الجرائم، مما يؤكد الإشتراك الجنائي. وفي هذا الصدد تنص المادة ٢١ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ على الآتي : - (إذا ارتكب شخصان أو أكثر جريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم يكون كل واحد منهم مسئولاً عنها كما لو كان قد إرتكبها وحده ويعاقب بالعقوبة المقررة لها) .

١٢. انعدام اي تصريح رسمي للقوات المسلحة أو قوات الشرطة وجهاز الأمن وقوات الدعم السريع ينفوا فيه مشاركة قوات تابعة لهم في فض الإعتصام، بل يوجد تصريح لقائد الدعم السريع يؤكد فيه نصب فخٍ لقواته المشاركة في فض الإعتصام.

١٣. تسجيل برامج مسيئة للمعتصمين بعد فض الإعتصام عبر التلفزيون القومي المملوك للدولة .

١٤. قطع خدمة الإنترنت عمداً لأسابيع بعد فض الإعتصام منعاً لتداول المقاطع المصورة لفض الإعتصام وما تم من جرائم جراء ذلك. وهذا الفعل لايتم إلا من أعلى سلطة في الدولة. ولم يتم إعادة خدمة الإنترنت إلا عبر حكمٍ قضائي.

أخيراً.. فإن كل الجرائم المرتكبة جراء فض الإعتصام تصنف كجرائم ضد الإنسانية، ويعاقب عليها وفقاً لنص المادة ١٨٦ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ بالإعدام أو بالسجن المؤبد.

محـــمـــــــــود،،

//////////////