إستيقظت مرعوبا من هذا الكابوس فهو تكليف يعتذر عن حمله أولو العصبة من الرجال. وغالبت النعاس فغلبني ليستمر السفر من كابوس أرعبني ليتدرج هدؤ وطمانينه ليصير حلما أشعر بطعمه في لساني حتى بعد ان فارقني النعاس... في تدرج الحلم رأيت نفسي أسطوري الملامح كأن الثورة بثت في دواخلي إكسير الشباب.. لأرى وجهي وقد تقمصتني ملامح هرقل وهو مطالب بنظافة اسطبلات أجيون الغارقة في القذارة والإهمال ليحصل على رضاء الالهه فلم ينكسر وشع في جبينه بريق الأمل. إن كانت أسطبلات اجيون قد تراكمت عليها القاذورات من ثلاثمائة الف من ماشية الالهه لمدة ثلاث قرون فإن مجلسنا الطبي يواجه خدمات صحيه تراكمت عليها مفاسد ثلاث عقود من الإنقاذ جعلت من العلاج سلعة لا أحترام فيه لحياة الانسان.. سلعة معطوبة وفاسده تحكمها أخلاق السوق وجشع الإنقاذ في الإتجار بحياة أهلنا الطيبين.أرى نفسي في الحلم وعضلات هرقل وذكاءه الذي جعله ينجح في التحدي وتنظيف الاسطبلات في يوم بتغيير مسار نهر إلفيس الهادر الأمواج ليمر بها فيغسلها ويجرف معه كل ما تراكم من درن وأوساخ. إن نهر الثورة قادر على نظافة أسطبلات الخدمات الصحيه والقيام بدوره المفصلي في بناء الخدمات الصحيه ونظافة ما تراكم من صديد ومن أغلال.

دخلت على مكتبي وأنزلت كل اللوحات الملونه لرموز الزيف والضلال واخرجت من جيبي لوحة رأيتها تكبر وترفرف لتملأ كل جدران المركز مكتوب فيها(التغيير يحتاج للوعي والإراده قبل الموارد)..
قبل ان أبدأ جولتي توضأت بحب شعبنا الصابر و رتلت أولى آيات التغيير والقران الذي سنمشى على صراطه.
1.إعلان إن المجلس جسم مستقل ليس له علاقة إدارية بجهاز الدوله يتم الإختيار له بالإنتخاب وميزانيته تأتي من تسجيل الأعضاء ورسوما تفرض على المؤسسات الخاصه.
2.أن تكون عضويته مناصفة بين الأطباء وبين فصائل المجتمع المختلفه حتى لايصبح ناديا مغلقا لمهنة واحد وليكن للشعب صاحب المصلحه صوتا في مصيره.
3.السعي لتكوين مجالس فرعيه للمهن الطبيه من تمريض وغيرها من تخصصات..
بدأت جولتي الصباحيه بقسم السياسات ولم التفت للهتافات ومباركات التعيين وأصدرت قرارات الثورة ورسمت فرائضها الواجبة الإتباع.
1.تدريس أخلاق المهنه لكل طلاب الطب وحضور كورس كل عامين للأطباء العاملين كشرط لمواصلة العمل.
2.إصدار كتيب أخلاق المهنه يحوي حقوق المرضى وواجبات الطبيب على ان يتم توفيره في كل مرفق صحي للطبيب وللجمهور ليعلم الكل ماله وماعليه.
دلفت سريعا لقسم الجوده والإعتراف وكانت التوصيات تنساب من قلبي وتجري على لساني بلا تردد فهي مغروسة في ضمائر الشرفاء و ثقافة العمل الطبي وأخلاقه التي حرم منها شعبنا في عهد الإفساد والتيه.
1.رسم ملامح للمؤسسات الصحية العامة والخاصه والتي عليها تطبيقها حتى يتم الإعتراف بها لتقديم الخدمات والتي تتمثل في....
(أ) عدد الكوادر الطبيه ومستوى تأهيلها وضرورة تكافؤها مع طبيعة الخدمه وعدد المرضى.
(ب). أنواع المعدات جودتها وعددها المطلوب للقيام بكل مهمة علاجيه.
(ج). شكل المنشأه.. حجمها ومستوى النظافه وطرق التخلص من المخلفات الطبيه.
(د). مستوى توفر الخدمات المساعده من فحوصات و إسعاف..
طالبت ان تكون السياسات في مكتبي بعد يومين فإننا لن نخترع الذره ولن نعيد صناعة العجله فهذه معايير موجوده ومطبقه في كل مكان يحترم فيه الانسان والمريض ومبذولة للجميع للإقتداء بها.
وجدت أمامي شباب مثل الورد فعلمت انهم من لجان المقاومه أتوا للتهنئة فطلبت ان تقيم شهاداتهم وخبراتهم وتعيين المناسب في قسم جديد للمراقبة والمتابعه عليه القيام بزيارات دورية مفاجئة لكل مرفق وكتابة توصياته بالتطوير أو الإغلاق لكل من لا يقدس حياة مواطنينا ولا يتبع سياساتنا ومستوى الجودة المطلوب لا فرق بين مؤسسات القطاع الخاص أم العام.
عرجت على مكتب طرفي عليه لافتة مكتوب فيها الشكاوي.. وطالبت ان يكون في الواجهة ومفتوح على الشارع وان يكون له فرع في كل عاصمة إقليم. اصدرت أوامري بإنشاء الخط الساخن الذي يعمل طوال اليوم وإنشاء بريد إلكتروني يعمم في الصحف ويوزع في كل المرافق الصحيه ليكون متوفرا لكل المرضى ويحاسب من لا يعلن عنه..دخلت على قسم التسجيل والتدريب فكان هاجسي
(أ). أن لا يسجل طبيب اذا لم تكن جامعته معترف بها في قائمة منظمة الصحه العالميه.
(ب). أن يكون إعادة التسجيل للأطباء ليس روتينيا بل إستنادا على الدورات التدريبيه ومدى التطور ومحافظته على المستوى المطلوب من المهنية والخبره.
(ج). عدم الموافقه على تسجيل الأطباء الزائرين بدون برنامج متكامل من المؤسسه التى استدعتهم تثبت ضمان إستمرارية البرنامج العلاجي بعد إنتهاء زياراتهم..
إستيقظت وأنا في نصف الطريق وحزنت على عدم إكتمال جولتي وفي القلب دفء...كنت أحلم ان أجلس مع ألاف الشرفاء من الأطباء القابضين على الجمر لنعيد لهم كرامتهم وللمهنة إحترامها وقدسيتها.. إستيقظت يعلوني الإبتسام وتراجعت ذكرى الكابوس وحل مكانه ذكرى حلم وادع و جميل يؤكد ان الغد سيكون أحلى وكل خطوة مهما صغرت في الطريق الصحيح ستكون دعاش خير في جبين الوطن.. فجلست ارتل ماكتب في لوحة الحلم الفسيح......
(التغيير يحتاج للوعي والإراده.... قبل الموارد)..