يريدون أن يشغلونا بالتفاهات والسفاسف حول "قميص حمدوك" ولكنهم لا يتحدثون عن "فانيلة ميسي" .. ويا ليتها فنيلته...! إنما هي من تبضّعات دكاكين سوق "سعد قشرة" الشعبي في مدينة بحري.. ثم جاءوا بها لرئيسهم حتى "يتصوّر معها" وقد كان..!! ولكن الحكاية هي حكاية ثلاثة من الكوميديانات هما (يوسف عبد الحي وعبد الله مسار وثالثهما رجل كل كسبه في الدنيا انه له ابن أخت لا يخشى الله ولا يعرف معني للوطن والوطنية.. وهذا الرجل يقول انه يكذب ويقول إنه فقير.. ولكنه باع صحيفة بـ16 مليار وضبطه أحد معارفنا في الإمارات وهو يستجدي الوساطة لتسجيل أكثر من شركة.. والله على ما أقول وكيل) حكاية هؤلاء وأشباههم ذكّرتني بحكاية قرأتها مرة في إحدى الصحف أو المجلات -لا أذكر- حول مصدر كلمة (بوفيه) ولا أدرى أن كان صاحبها جاداً أم هازلاً فقد قال أن أصل الكلمة من اختراع العرب في اسبانيا حيث كان يتم جمع (الكرتة) وبقايا الطعام وسواقط الخبز (والهتاويل والنواشف) من موائد القصور، ولملمة (البواقي) من المأكولات المتنوّعة وجمعها من أجل فقراء المدينة ومتسوليها؛ ولأنها (ببلاش) يتزاحم بعض الناس عليها وتتقارع الصحون حولها.. فظهرت كلمة (باييه) أو (بقية) وتطوّرت إلى "بوفيه"..! وأذكر أن كاتب المقال الساخر اختتم الحكاية بتحوير بيت المتنبي الذي يقول (بأبي الشموس الجانحات مغاربا) وحوّله إلى (بأبي الصحون المالئات زلابيا)..!

وطبعاً هذا الرجلان وثالثهم هم من باب "المثال لا الحصر" من جملة آخرين تهافتوا وتكالبوا على فتات موائد الإنقاذ ورأينا منهم العجب وما هو أبلغ من العجب ..جيوش من العطالى والمنبوذين والساقطين في امتحانات التأهيل و(محكات النزاهة) والمكروهين في مواقع عملهم ومساقط رؤوسهم وأحياء سكناهم واللاهثين نحو الثروة والأراضي والعمارات و"الدرجات العلمية" والفلل، والمتلهفين واللهفانين على حقوق الغير "والمهندسين بالكضب" والخبراء الاستراتيجيين "العواسين"، والذين برّروا امتلاكهم لأكاديميات ذات طوابق على غرار جامعة مونبليه الفرنسية بثمن بيع حواشة الأب "المكذوب عليه ميتاً" وغيرهم من جوعى المال والمهزوزين و"المسحلبين" والمتنكرين للنعمة وجاحدي المعروف و"أصحاب السوابق".. والذين يستلطفون (أكل السحت) ويجوعون نحو الموائد ويمدون أيديهم ويفغرون أفواههم أمام كل (ساقطة ولاقطة) يحملون أموال الدولة إلى بيوتهم بالشاحنات ويجلبون المخدرات بـ(الكونتيرات) ويدافعون عن رئيسهم الذي يخزّن أموال الدولة في بيته ويبعث لأصهاره وإخوانه وأصحابه بالدولارات واليوروهات نقداً (بالمراسيل والمظاريف والوصايا السرِّية) ثم يقول أصحابه من "المحامين الأناتيك" أمام الكاميرات إن هذه الممارسات ليست جريمة وإنهم سيخرجونه كالشعرة من العجين..! ثم يصطنعون (وقفة احتجاجية) تطالب بإطلاق الحرامية والمجرمين.. بحجة أيش؟! بحجة أنهم معتقلون (بدون مبرر قانوني)...!! ويا لها من نكتة...!! يقتلون وينهبون ويسرقون الأراضي والموارد والثروات ولكن اعتقالهم بدون مبرر قانوني..! هذا هو صنفهم؛ جماعة لا تستنكف من إطعام أطفالها وأهلها الحرام البيّن الحُرمة، والمال المسروق مكشوف السرقة، والريع المنهوب (بالدرب العديل).. وكلهم من المتلصصين على حقوق الناس وأموال اليتامى الذين لا يستنكفون سرقة مواد الإغاثة ولبن الأطفال ومؤونة المعسكرات ودواء المرضى.. وخيام المتضررين...!

يتحدثون الآن ويتجرؤون على الثورة وقد صمتوا عندما كان رئيسهم يقول لقد قتلنا عشرات الآلاف في دارفور بغير ذنب وبما لا يستحق (فدية خروف واحد)..وصمتوا عندما ذبحت نيرانهم أطفال وتلاميذ في ميعة الصبا في "معسكر العيلفون" أرادوا فقط أن يقضوا نهاية الأسبوع مع أهلهم..! ولا نريد أن نذكر كل ما قاموا به وسكتوا عليه من مواجع وقتل وتشريد ونفي وقهر وتعذيب وإهدار وسرقات و(بلع قروض).. لكنهم الآن يتجرءون على الناس وعلى الثورة ويتحدثون عن المشاركة وعن الإقصاء وعن الحرية والعدالة والمساواة..!

ولكن الإنقاذ التي تلقي الفتات لأمثال من أشرنا إليهم من النكرات (أصحاب العمم والشالات الوهم) الذين تسيدوا ساحة السودان وملأوا الأرض (جهلاً وعنظزة) هذه الإنقاذ هي (المجرم البرنجي) والسارق الأكبر الذي يشترى هؤلاء التابعين والإذناب بالمال الحرام فهي تعطي مما لا تملك.. وقد كانت منذ مجيئها وبحضور (كل طاقمها) خاصة شيخها الأكبر الترابي مخلصة في هدفها (من قولة تيت) ونشطت من يومها الأول في التمهيد للاستباحة والسرقة وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا بدأت بتفكيك مؤسسات الرقابة ووأد استقلال القضاء..؟! هل هذا حال من يريد أن يبني دولة أم من يريد أن يطفئ الأنوار ويهيئ المسرح لبداية سيرك اللصوصية (على أصولها)..؟! الله لا كسّب الإنقاذ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.