٣ أكتوبر ٢٠١٩

• الإتجار بالبشر ليس عبارة نستهلكها فحسب، بل هو أمر خطير، ومبدأ من مباديء الدبلوماسية الناعمة البازغة للإدارة الأمريكية. الإتجار بالبشر( Trafficking in Persons -TIP)، تقرير سنوي تعكف وزارة الخارجية الأمريكية علي إعداده بشكل راتب ودقيق. وترصد فيه الولايات المتحدة وضع الإنتهاكات المصاحبة لملف الإتجار بالبشر في دول العالم قاطبة، بما فيها الدول المتقدمة سواء كانت السويد أم النرويج أو كندا. بجانب تصنيف عام لوضع الأقاليم الجغرافية في كل المعمورة . وتعتبر بعض الأقاليم في العالم هي الأسوأ في سجل الإتجار بالبشر؛ كغرب ووسط آسيا، غرب أفريقيا، وسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي،

• وقد بدأت الولايات المتحدة في إعداد هذا التقرير منذ عدة أعوام إنفاذاً لتشريع صادر عن الكونغرس في العام ٢٠٠٠. ويتوجب علي وزير الخارجية الأمريكي أن يقدم هذا التقرير السنوي للكونغرس في الأول من يونيو من كل عام كحد أقصي، متضماً قائمة بجميع الدول في العالم وفقاً لتصنيفها في التقرير.

• هذا التقرير مبعثه السياسي النبيل هو توفير أكبر حماية ممكنه لما يسميهم ب (The Vulnerable Persons) من الفئات في المجتمعات في العالم، وهم النساء والأطفال بشكل خاص، ومواطني الدول الأخري الذين ترمي بهم الظروف سواء السياسية أو الإقتصادية القاسية في بلدانهم نحو الهجرة إلي دول أخري بحثاً عن الملجأ الآمن والحماية من القهر والتسلط والعنف بأشكاله.
• إلا أن من بين مرامي هذا التقرير هو إعمال الدبلوماسية الناعمة، وللأسف هذا التقرير برغم خطورة ما يترتب علية من إجراءات أمريكية سواء علي المستوي التشريعي أو التنفيذي قلما تجد من يعيره إهتماماً، كما أن بعض الدول، كالسودان، ربما تعتبره ضرباً من الصلف الأمريكي الذي لا يستوجب الوقوف عنده أو الإكتراث له وهذا يظهر من عدم إيلاء العناية الكافية للقوانين والإجراءات التي تكافح وتحارب هذه الظاهرة المقيته.
• هذا التقرير يصنف دول العالم إستناداً للمعايير التي وضعتها الولايات المتحدة، لدرأ شبح الخطر عن مواطني البلد المعني والمواطنين الأجانب الذين يقيمون أو يعملون فيه وكذلك الذين يعبرونه من قضايا تقع تحت طائلة القانون الأمريكي بإعتبارها إتجاراً بالبشر. ووفقاً للتصنيفات التالية تدرج وزارة الخارجية الأمريكية كل عام كل دولة علي حدة قياساً Based on the compliance with standards outlined in (The Trafficking Victims Protection Act (TVPA) of 2000) ولما يقتضيه ذلك التوزيع في التصنيف من حيث التحذير أو المراقبه أو فرض العقوبات.

• وفي حال السودان فإن بلادنا وللأسف يتأرجح تصنيفها بين معياريين كلاهما يوجب إما المراقبة أو العقوبات. والتقرير ينصح السودان بتطبيق معايير محددة لتحسين سجل البلاد في هذا المضمار، وهي:

• تطبيق فعلي لقانون محاربة الإتجار بالبشر لعام ٢٠١٤ المجرم لهذا العمل الشنيع ومحاسبة المجرمين والمسؤولين المتواطئين في هذا الجرم خاصة الإتجار الجنسي، والتفريق وبشكل واضح بين المتاجرين بالبشر فيما يتصل بتهريب البشر والمتاجرين بالجنس
• تعديل هذا القانون بما يضمن التعريف الصحيح لمفهوم Exploitation لإفتقار نصوص القانون لذلك.
• توضيح وبشكل جلي دور ومهام المسؤولين في اللجنة الوطنية لمحاربة الإتجار بالبشر (NCCT) والمسؤولين في اللجنة العليا لمحاربة الإتجار بالبشر (HNCCHT) بغية زيادة كفاءة الحكومة السودانية في الإستجابة لمتطلبات محاربة الإتجار بالبشر.
• زيادة التدريب للعناصر الأمنية في دارفور لتمكينهم من التفريق بين الإتجار بالبشر و الجرائم الأخري كالتهريب.
• إتباع قواعد إجراءات للمسؤولين والأجهزة لتحديد وتقديم دعم لضحايا الإتجار الجنسي.
• تطبيق وتوفير موارد مالية لتطبيق للخطة الوطنية لمحاربة الإتجار بالبشر لعام ٢٠١٨-٢٠١٩.
• وتطوير برنامج جمع المعلومات ونظام إدارة للمعلومات بالتعاون مع المنظمات الدولية لضمان تنظيم وتطبيق القانون بشكل أكثر كفاءة.

• المحاكمة The Prosecution لأولئك الضالعين في جرائم الإتجار بالبشر. وذلك وفقاً لقانون (The 2014 anti-trafficking law criminalized some forms of trafficking) ولكن التقرير يقول بأن حكومة السودان (Failed to define what is constituted exploitation) وإن القانون غير متوائم مع المعايير للقانون الدولي.
• الحماية The Protection وهو أمر معنية به الحكومة السودانية والدولة.
• المنع أو الحيلولة دون حدوث عمليات للإتجار بالبشر The Prevention وهو أيضاً منوط بالحكومة والدولة.

• التصنيف للدول يجيء كالتالي:

• Tier 1
• Tier 2
• Tier 2 Watchlist
• Tier 3

• فالتصنيف الأول يتعلق بالدول التي تتقيد حكوماتها بالحد الأدني من ال (TVPA).

• والتصنيف الثاني يتعلق بالدول التي لا تتقيد حكوماتها بالحد الأدني من هذا التشريع الأمريكي، ولكنها تضطلع بجهود مقدره to bring themselves into compliance with those standards

• والتصنيف الثالث يتعلق بالدول التي تتقيد حكوماتها بالحد الأدني من ذلك التشريع و تعمل جاهدة لإلزام نفسها بالمعايير الوارده في ذلك التشريع. علماً بأن هناك إزدياد في أعداد الضحايا لعملية الإتجار بالبشر، ولكنها تفشل في توفير المعلومات التي تشير إلي جهود مقدرة لمحاربة تلك الأفة، أو أن التصميم علي أن الدولة المعنية ستتخذ من الإجراءات ما يُحد من تلك الظاهرة نابع من إلتزام من تلك الدولة بإتخاذ خطوات إضافية في الإستجابة للمعايير الأمريكية المرعية في هذا الجانب.

• أما التصنيف الأخير فهو يشمل الدول التي لا تلتزم حكوماتها بالحد الأدني من تلك المعايير ولا تضطلع بأي جهد في هذا المضمار. (وهناك إستثناءات لذلك المعيار في حالة الدول التي تعيش صراعاً داخلياً وكوارث إنسانية كاليمن).

• التعريف العام للسودان.
• في إطار مفهوم التقرير الأمريكي السنوي للإتجار بالبشر فإن وضع السودان في كافة التقارير السنوية يعطي صورة عامة قاتمة لمدي إستجابة السودان سواء للإضطلاع بالمعايير التي وضعها التشريع الأمريكي في هذا السياق أو الإلتزام بإعمال القانون الخاص الذي وضعته الحكومة السودانية في العام ٢٠١٤ ببذل الجهود من أجل تحسين سجلها في هذا المضمار. وهنا لمحه من تلك الصورة القاتمة ؛ حيث يقول التقرير في ديباجته السنوية الراتبة:

" يعد السودان مصدراً للرجال والنساء والأطفال المتضررين من عمليه الإتجار بالبشر داخل البلاد لأغراض العمل القسري، والإبتذال الجنسي. والسودان أيضاً دولة عبور وإقامه للنساء الإثيوبيات للإتجار بهم داخل السودان للعبودية المنزلية فيه. كما أن النساء السودانيات والفتيات يتم الإتجار بهن داخل بلادهن، وإحتمال الإتجار بهن في دول الشرق الأوسط كدولة قطر، للخدمة المنزلية " (*)٢

• كما يمضي التقرير ليصف بأن أنماط الإتجار بالبشر تتأثر سلباً ب (patterns in Sudan are heavily influenced by the country’s geographical position) وهذا يعني من جهة بأن (Sudan is doomed by its location)

• وشمل التقرير السنوي للإتجار بالبشر تصنيفات عدة للسودان نأخذ منها علي سبيل المثال التصنيف منذ (العام ٢٠١١ وحتي العام ٢٠١٩) والتي كانت كالتالي:

• أولاً: في الأعوام ٢٠١١ ، ٢٠١٢، ٢٠١٣ و٢٠١٤ صنف السودان ضمن دول Tier 3 وهو التصنيف الذي يشير إلي أن الدولة المعنية ( لا تلتزم بالحد الأدني من تلك المعايير المحددة في محاربة ظاهرة الإتجار بالبشر ولا تضطلع بأي جهد في هذا الإستجابة لبذل جهد حكومي في مكافحة الإتجار بالبشر) وهذا التصنيف يوقع عقوبات تلقائية علي بلادنا. (سيجيء ذكرها لاحقاً).

• ثانياً: وفي الأعوام ٢٠١٥ و ٢٠١٦ وضع السودان في القائمة السنوية ضمن التصنيف الثالث Tier 2 Watchlist

• ثالثاً: وفي الأعوام ٢٠١٧ و ٢٠١٨ عاد السودان للتصنيف الأخير Tier 3 (وهو ذات التصنيف الذي جاء في أولاً).

• رابعاً: ثم صنف السودان في الأعوام ٢٠١٨ و ٢٠١٩ ضمن الدول التي في Tier 2 Watchlist. وهذا هو التصنيف الحالي للسودان الذي سيبقي عليه حتي العام القادم في ٢٠٢٠.

• الإجراءات الأمريكية المترتبة علي السودان الآن:

• لن تقدم الولايات المتحدة للسودان (Non humanitarian, Non Trade related Assistance). خلال هذا العام وحتي العام القادم ووفقاً للتصنيف الحالي وحتي يلتزم السودان بالحد الأدني للمعايير بالتشريع. ويتبع ذلك أيضاً إمتناع الولايات المتحدة عن تقديم أي دعم لمشاركة أي من الموظفين التابعين للسودان في مجالات التبادل الثقافي لهذا العام و العام القادم.
• ولكن أقسي ما سيتخذه الرئيس الأمريكي، هو إصدار أمره للمديرين التنفيذيين لجميع Multilateral Developmental و The International Monetary Fund للتصويت ضد السودان (بشكل راتب) في أي مسعي للسودان للحصول علي قروض أو إعانات، ويوجه الرئيس المدير التنفيذي بإستخدام كل ما بوسعه وفي مقدوره لرفض أي طلب للسودان للحصول علي قرض أو أي دعم مالي من تلك المؤسسة الدولية لأي غرض .ما عدا الدعم المخصص للجانب الإنساني شريطة ألا (Be administrated by Sudan Government as a Sanctioned Country) وتنطبق هذه الإجراءات القاسية علي حكومة السودان لهذا العام وللعام القادم إلا إذا إلتزمت حكومة السودان بالإضطلاع بالحد الأدني من تلك المعايير التي قررها التشريع الأمريكي وأنها، أي الحكومة السودانية، تلتزم (Signifiant efforts to bring itself to into compliance). (*) ١ .
• وأنا علي يقين بأن السيد وزير المالية والإقتصاد الوطني الدكتور إبراهيم البدوي، بما لديه من خبرات أكثر عمقاً مما ذكرت، ويقف علي كافة التفاصيل التي ذكرتها بل أكثر من ذلك، فهو من خبر مؤسسات Bretton Woods أكثر مني، وأثق بأنه سيتخذ الإجراءات الكفيلة لمعالجة وضع تصنيف السودان بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة العدل والأجهزة الأخري المعنية في الدولة بما يحقق إستفادة السودان من إستحقاقاته الدولية.

• وَمِمَّا يتضح فإن وضع السودان من واقع العقوبات الأمريكية وإستمرار وضع إسمه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب من المنظور الأمريكي لن يغير للأسف ما حدث في البلاد من تحول جوهري نحو الحكم الديموقراطي فحسب، و أن هذا الحراك الثوري الذي أفضي إلي الأطاحة بنظام متسلط، وقابض، وذلك برغم كل التضحيات العظيمة لشابات السودان من حرائرنا الكنداكات الماجدات، لهن التجله ، وشباب السودان وكل من قدم روحه فداءاً للثورة ومهر وضمخ بدماءه الطاهره أديمها، أو ما يظل جريحاً طريحاً في الفراش، أو فقد بشكل قسري؛ بل لابد من عمل دبلوماسي وسياسي وتنفيذي ضخم ومنظم للحكومة السودانية لتغيير هذا الواقع المرير.
• علينا أن نقرأ وبتمعن ماذا يعني وضع إسم بلادنا التي لم يعرف شعبها السمح الإرهاب، لا لونه ولا شكله ولا فكره ولا عقيدته، وأن يعي مآلات هذا التصنيف الجائر القاسي، والمذل، والمقعد لإرادتنا ودورنا؛ وكيف علينا التبصر لمعالجة ما نحن فيه. وأن نقدم النصح والمشورة والعمل الدبلوماسي والسياسي والقانوني المفضي لتغيير هذا التصنيف لبلادنا وإلي الأبد.
• أنا أثق في أن إخوتي السفراء وغيرهم من الدبلوماسيين النابهين بوزارة الخارجية، الذين خبرت فيهم الوطنية والتجرد، وبما لديهم من معارف وخبرات وحنكة ودربة دبلوماسية سيستطيعون تقديم النصح والدراسات المعمقة لإبانة خارطة الطريق لحكومتنا التي لن تدخر جهداً أو وقتاً لمعالجة تلك الإشكاليات السياسية التي أدت إلي عزلتنا دولياً وحرمتنا حتي من إستحقاقاتنا الدولية برغم إستيفاء بلادنا للشروط المؤهلة للإستفادة من الدعم التنموي وإلغاء الديون وتخفيف عبئها حتي يتيسر للسودان الإنطلاق من جديد نحو رحاب التعاون الدولي والتبادل المشترك في جميع المحالات.
• أخيراً، العقوبات ما تزال جاثمة علي صدورنا، وستجدد في أو قبل الثالث من نوفمبر القادم، وإن لم تجدد في هذا التاريخ سنوياً فستسقط تلقائياً وفقاً القانوني الأمريكي، ولن تلغي إلا بتوفر إلتزامات محدده، وضمن سياق زمني حدده الكونغرس بتشريعات ملزمه للرئيس. فإن العقوبات قد فرضت بما يسمي( E.O. 13067 of November 1997 ,3 والأوامر التنفيذية التي تلت ذلك، (وكذلك الأوامر التنفيذية المختلفة حول الصراع في دارفور)، يصدره الرئيس بتوصية من وزارة الخزانة وتتداخل في ذلك أجهزة أخري كمجلس الأمن القومي ،إلا إن رفعها يقيده تشريع من الكونغرس.
• ولدراسة رفع العقوبات هناك فترة سته أشهر لدراسة مدي التحسن في دولة ما لرفع توصية للرئيس لرفع العقوبات عن تلك الدولة ، ومن ثم يقدم الرئيس توصيته إلي الكونغرس لتبدأ الخطوات القانونية لذلك الإجراء الذي كما تقدم تكتنفه عملية طويلة ومعتقده
• بدوري فقد قمت بجهد المقل، تواضعاً لا إدعاءاً، بما لدي من معرفة وخبره دبلوماسية وعمليه علي مدي أكثر من ثلاثة عقود متصله، من إعداد للدراسات في هذا الشأن وقدمتها للإستفادة منها؛ عسي أن ينتفع بها وطني وبنيه.

• أين تكمن المشكلة وكيف يمكن معالجتها؟:

• المشكلة:
• ببساطة، لن يتمكن السودان من الطلب أو الإستفادة من الدعم التنموي أو القروض التي تقدمها مؤسسات Bretton Woods دون تغيير تصنيفه ضمن هذا التقرير ولن يستفيد من أي دعم أو قرض قبل عام ٢٠٢٠.

• عدم تفاعل الدبلوماسية السودانية بشكل راتب مع وزارة الخارجية الأمريكية للتفاكر حول السبل الكفيلة التي تمكن معدي التقرير من الوقوف علي مجمل الأوضاع علي الطبيعه داخل البلاد، وعقد مناقشه معهم حول الخلاصات التي يودون التثبت منها من المسؤوليين المعنيين، وكذلك بتسهيل تأشيرات دخولهم، وضمان حريتهم في الزيارة للمناطق المختلفة، ومقابلة من يَرَوْن من المواطنيين السودانيين، وعدم الحجر عليهم في التنقل وتحديد سفرهم خارج العاصمة كما كان دارجاً، (علماً بأن تأشيرات الدخول البلاد للأجانب، لا تشتمل علي حجر أو تحديد زيارات للولايات أو الأقاليم والمدن)، ولكن هناك إجراءات تحددها الأجهزة الأمنية وتقيد التحرك للأجانب بما يسمي (إذن التحرك). وتلك بدعة، فسلطة منح التأشيرات سياديه، وليست مؤسسيه، والحجر في التنقل يخالف العرف الدبلوماسي الراسخ، المعاملة بالمثل، حيث أن تأشيرة الدخول للولايات المتحدة للسودانيين للزيارة لا تحدها قيود أو شروط للتحرك. بل وتكون لمدة سته أشهر في حدها الأدني، والحجر في التنقل يوحي للأجنبي بأن لدينا ما نخفيه، ولهذا فإننا نحد من تحركه، وكأننا نخفي شيئاً.
• إيلاء مسألة إصلاح القانون والخطة الوطنية لمحاربة الإتجار بالبشر الإهتمام والإلتزام اللازم بما يتوائم مع المعايير والتشريع الأمريكي القاضي برصد حالات الإنتهاكات والإتجار بالبشر.
• تقويم عمل اللجنة الوطنية واللجنة الوطنية العليا و مراجعة القانون والخطة الوطنية والوقوف علي إتساقهما مع القانون الدولي في التفسيرات القانونية.
• ضرورة عقد الورش التدريبية للمسؤليين عن أهمية تحديد وتطبيق القوانيبن الرادعة للضالعين في الإتجار بالبشر.
• دراسة ظروف الهجرة العابرة والمقيمين في السودان بما يضمن كريم معاملتهم وفقاً للقانون والحيلولة دون إستغلالهم من ضعاف النفوس، وتقنين إقامتهم دون إبتزاز أو قهر بما يكفله لهم القانون الدولي من حق للجوء أو الإقامة أو حتي حرية العبور لدول أخري.
• وأقول وببساطة لأي سوداني، إن كانت لديك خدمة منزليه تقوم بها أخت أجنبيه من دولة مجاوره، فإن التقرير يضعك ضمن من يشجعون ممارسة الإتجار بالبشر، لماذا؟ لأن التقرير يعتبر أن هناك وسطاء من جنسية تلك الدولة داخل السودان يأخذون (عمولة) لإستجلابها لك لتوظيفها؛ وهنا تمكن المشكلة المتمثله بالإتجار بالبشر.
• وإستناداً لأهمية هذا الملف الشائك وما يلحقه بالسودان من ضرر سياسي ودبلوماسي وإعاقته لإنطلاقنا للإستفادة من ما يستحقه السودان من دعم تنموي أو إقتراض أو إلغاء الديون أو تخفيفها؛ ولإزالة ما لطخ بصورتنا من سوء ومنقصة؛ أقترح تكوين لجنة عليا وذات إختصاص محدد لدراسة وتقديم رؤية لأفضل السبل لإحكام الإجراءات لمحاربة هذه الآفه المقعدة للسودان؛ ويمكن أن يكون علي رأس تلك اللجنة ومن بين عضويتها قدامي السفراء أيضاً من ذوي الخبرة والكفاءة في مجالات القانون الدولي والتفاوض الدبلوماسي.
• كما أوصي بأهمية تعزيز التواصل الدبلوماسي الفاعل مع الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية والسفارة الأمريكية بالخرطوم للدعوة لإبتدار جلسات تفاوضية أولية لتحديد الإطار الدبلوماسي والسياسي لبحث الطرق المثلي للتعاون في هذا الملف الهام.

(*)١ و (*)٢ جميع البيانات والإشارات ذات الصِّلة للتقرير السنوي للإتجار بالبشر مرجعها صفحة وزارة الخارجية الأمريكية والتقارير المختلفة عن السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.