في مقالي "لحاق تجمع المهنيين بالثورة" ، كنت من أوائل الذين انتقدوا تجمع المهنيين و التحاقه بالثورة في إحدى محطاتها الأخيرة ، ثم "بالغت بعض البوليغ" في انتقادي بأن بعض قوى التغيير والحرية التحقوا بقاطرة تجمع المهنيين و"تشعبطوا" في العربة الأخيرة لقاطرة الثورة الشعبية التي كانت ماضية في طريقها بهم وبدونهم، ولكنهم استطاعوا بحكم خبرتهم الميدانية النجاح في تأطيرها وتوجيه دفتها.

وبالطبع كان المجلس العسكري هو ثالثهم وأكثرهم تأخراً في التحول من محاولة التأمر على الثورة و "قتل" الثوار إلى الاضطرار إلى "التماهي" مع الثورة الهادرة حتى لا تجرفه وترمي به في مزبلة التاريخ؟ خاصة بعد ان تأكد للشعب السوداني بان "العساكر" أحمد عوض أبن عوف وعمر زين العابدين محمد .وجلال الدين الشيخ و آخرين" هم جزء "ملثم" و"مندس" يمثل نظام الإنقاذ والمؤتمر الوطني المخلوع؟؟؟؟

رغم أنني كغيري ناديت في عدة مقالات الإخوة في الوطن في حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي بأن يقوموا بمراجعة أدبيات حركتهم "الإسلاموية" التي إعتادت على التلون "الحربائي" فهي قد إنبثقت من مؤتمر الجبهة الإسلامية وهذه الأخيرة تكونت حول حركة الميثاق الإسلامي وهذا الأخير تفرع من حركة الأخوان المسلمين وهذه الأخيرة قامت على مبادئ حركة الإخوان المسلمين القادمة من مصر؟؟؟ نعم دعوتهم بأن يقوموا بحركة تصحيحية للقواعد الفكرية والأدبيات السياسية لحركاتهم ثم يعودون للمشاركة في الحياة السياسية السودانية ويدخلون في حلبة التنافس الديمقراطي ببرامج جديدة منقحة.

كنت أتوقع بحسن نية كبيرة أن تقوم الحركة "الإسلاموية" بالاعتراف أولاّ بالأخطاء التي اقترفتها في حق الشعب السوداني وأولها قيامها بالانقلاب في 1989 وخرقها للدستور، ثم بعد ذلك الاعتراف بفشل تجربتها رغم طول مدتها لما يقارب الثلاثين عاما وتمكنها من كل أجهزة الدولة، وأنها أذاقت الشعب السوداني الأمرين من تقسيم للبلاد وحروب وإفساد وإهدار لموارد البلاد وثرواته وإفقار للشعب.

والدليل على إفقار المواطن أن متوسط الدخل الشهري للمواطن السوداني يقارب العشرة دولار وأصبح الدولار يساوي 75000 مرة الجنيه السوداني في حين أن الدولاركان يساوي 12 جنيه عند قيام الحركة "الإسلاموية" بانقلاب الإنقاذ بدعوى تدهور الوضع الاقتصادي وان الدولار سيصل ال20 جنيه.

نعم كان يمكن لرجالات المؤتمرين الوطني والشعبي الاعتراف بفشل سياساتهم التي أدت إلى رفع مديونية السودان من 16 مليار دولار إلى 54 مليار دولار ولكنهم بدل ذلك أصروا على إجهاض ثورة الشعب السوداني فجاء التهديد من السيد النائب الأول الأسبق للبشير السيد علي عثمان محمد طه الذي هدد بأن لهم كتائب ظل ستدافع عن النظام حتى الموت، فظهرت هجومات فصائل الإسلاميين ممثلة في الأمن الشعبي وقيامهم بقتل المتظاهرين بالرصاص الحي والتهجم على المنازل وضرب الأمهات والآباء، ثم جاء الطامة الكبرى بفض اعتصام القيادة العامة وقتل مئات من الشباب بالرصاص الحي أو الحرق وإلقاء بعضهم أحياء أو أموات في النيل، واستمرت أساليب اللإسلاميين الملتوية في محاولة إجهاض الثورة الشعبية والتسبب في فتنة أو "جرجرة" و تأخير المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير والحرية عساها تفشل؟؟؟ ولكن صبر وحراسة الشعب لثورته الشعبية دفعت بالمجلس العسكري "الثعلبي" إلى الرضوخ على مضض للقبول بمشاركة قوى التغيير والحرية له في المجلس السيادي والحكومة وتم التوافق على الوثيقة الدستورية؟؟؟

وعند فشل المتأسلمين كعادتهم خرج السيد علي الحاج ليقول " سنشرط الوثيقة الدستورية" ، ثم تبعه احد قادة حركة الاصلاح ليهدد "حكومة حمدوك لا تعنينا في شيء وسنتركها اذا تركتنا" ، ثم تبعهم وزير الخارجية السابق السيد غندور ليقول " ان المؤتمر الوطني ساهم في الثورة لأنه لم يصادم التغيير واثر الانسحاب"؟؟؟ فهم السيد غندور يدفع للتسأول والاستغراب بل و "الاستقراش" كيف أصبح واضحي وأمسى يوما ما السيد غندور بروفسور ثم وزير خارجية لدولة بعظمة السودان؟؟؟

ثم هاهو الناطق الرسمي السابق باسم القوات المسلحة ثم باسم قوات الدعم السريع خالد سعد الصوارمي صاحب قصيدة ليلى والقائل "اسم لمسمى حقيقي لفتاة بدأت بها حياتي...وحاولت إن أتزوجها وفشلت.." هذا الصوارمي الفاشل في الحب والفاشل حتى في تصديق جملته " قواتكم المسلحة الباسلة" والذي أتمنى له النجاح على لأقل كشاعر غنائي أكراما لجده السلطان علي دينار، رغم تهديده بالقيام بانقلاب وهو تصريح يفترض أن يحاكم عليه بالسجن عند قوله "سيعود البشير في 07/11 رئيسا للسودان لا تسألوني كيف؟؟؟

هذا التصريح الخطير للأخ الأصغر لوزير مجلس الوزراء في حكومة إيلا السيد أحمد سعد عمر؟؟ يكشف جزء من التأمر المستمر في "خفية" على الثورة الشعبية، ويوضح عمق العلاقة بين "كبارية" العسكر الذين "اقحموا" أنفسهم نيابة عن الحركة "الإسلاموية" في مجلس السيادة مثل الفرقاء الكباشي وياسر العطا والذين تسللوا لواذا مثل الفرقاء "ابن عوف" وعمر زين العابدين والدولة العميقة التي تسيطر على المال وتريد أن تستمر في سيطرتها "الخفية" على مرافق الدولة الهامة فبعد وزارة الدفاع ثم وزارة الداخلية هاهي تتمدد لتشمل الاتصالات وتتمدد لتسيطر على الجهاز القضائي من خلال إسراعها في ترفيع "كمية" كبيرة من القضاة لقفل الطريق على عودة القضاة السابقين؟؟ وضمان محاكمات صورية إذا استدعى الأمر لزعامات الحركة الإسلامية؟؟؟ وبذلك يخطط قادة الحركة "الإسلاموية" المتواجدين بالخارج في تركيا مثل السيد نافع علي نافع و معتز حضرة و شقيق البشير العباس مع قيادات الحركة الإسلامية بالسودان خارج السجن مثل السيد علي الحاج و غازي صلاح الدين والطيب مصطفى وحسين خوجلي وكل قنوات الإعلام الخاص؟؟؟ مع قيادات الحركة داخل السجن مثل علي عثمان وغيره من "المتآمرين"؟؟؟

في خاتمة المقال أخلص إلى انه يبدو أن الحركة "الإسلاموية" تعيد في تنظيم صفوفها لإفشال الثورة الشعبية وإضعاف الحكومة الانتقالية وفي أسوأ الأحوال العودة عبر الانتخابات القادمة بعدإن تكون غيرت جلدها وقدمت الصف الثالث من أعضائها وأخرت الصف الأول والثاني من "الإسلاميين" ليكونون حكومة السودان الخفية القادمة.

إذن يجب على الشعب السوداني ألا يغفل عن ثورته وان يحرسها ابتدأ من "الاستحواذ" الديمقراطي على اللجان الشعبية بالأحياء وارتفاعا إلى النقابات ووصولا إلى الضغط الشعبي على مجلس السيادة والحكومة لمحاكمة الفاسدين وبالتالي إضعاف تأمر الحركة "الاسلاموية" إن لم تتمكن من القضاء عليه "بالغانون"؟؟؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.