تركني صديقي مغاضبا بأن قلبي أصبح ميتا وبأنني أصبحت من حيران ق ح ت الذين يسبحون بحمدها فأصبحت لا أرى سوى وهما وبقايا أحلام عن الثوره... وإنني أغض الطرف عن مايحدث فيها من انهيار وإستلاب.

فجلست أسطر له هذه الحروف التي لم أستطع ايصالها لقلبه الطامح بحب الثوره ولعقله المكبل بسلاسل الخوف والإحباط.
نعم ياصديقي...
أعترف إني صوفي في محراب الثوره أرتل شعاراتها وامشي الهوينا طربا في دروبها أرى الأشواك ولكنها لاتمنعني أن أرى الورود على جدار الثوره فترسم الإبتسام على وجهي ويشع الامل في أجفاننا صفاء فتزدان لغتي بترنيمة الأمل فأركع لربي شاكرا على نعمة الثوره. ورودا تطهرني من رجس الإحباط وتعطيني القوة بأن تهتز روحي طربا تحلق بأجنحة الفرح والإفتخار ولا يؤذيها ما في دروب الثورة من أشواك.
فيا عزيزي
فتعال نسير سويا... في محراب الأمل ونقطف من بستان الثورة المزدهر قلادة من الورود لنضعها على جدار الثوره لتكن هاديا لعيونك المتعبه الباحثه عن الطريق وترياقا من الأمل لتقاوم به الإحباط وجراثيم خفافيش الظلام التي تعيش على حلم ان تدنس جدار ثورتنا المضئ..
وردة أولى
وردة الطمأنينة والأمان وردة بيضاء تشع بالمحبه تزين تراب الوطن بردا وسلاما. تسير في دروبه مطمئنا فلا تحتاج لأعين على قفاك لتحمي بها ظهرك من فاسق يترصدك أو قاتل يتبع خطاك او عربة تسير من خلفك لتأخذك عنوة لبيوت سيئة السمعة يعاقرون فيها الظلم تعذيبا للشرفاء...وردة بيضاء تعطيك الأمان وانت تسمع طارقا في انصاف الليالي يسرق إطمئنانك فلا يرتجف أمان أطفالك خوفا من كلاب الأمن.. بل تقفز النشوة و الترحاب مزدانة بالترقب لوجه ضيف جميل أتي ليزرع في ليالينا فرحا ومحبه.. وردة بيضاء تطل في مطارات بلادي لا تتوجس من تأخر في الاجراءات خوفا من قائمة حظر تمنعك السفر ولا أصابع مدنسة تقودك لمجاهل الحبس والإعتقال لا لذنب ارتكبته سوى الأمانة وحب الوطن.
فكيف لا أفرح بوردة بيضاء ناصعة البريق أعادت لقلبي ولأطفالي معنى الأمان وزرعت الطمأنينة بعد أن عشنا عقودا في مجاهل الشك والقلق وتوقع المصائب في كل ركن وفي كل صباح جديد..
وردة ثانيه....
وردة الحريه حمراء ألوانها نفاذ عطرها يغازل وجهك فيعطيك القوة وعبير الكرامة والأمل.. وردة تنبئك ألوانها بأنك إنسان مكرم في الأرض قيمة ومعنى لك حقوق لا أحد يتجاوزها فإن فعل فبينكم القانون الذي لا يظلم في محرابه أحدا. وردة تذكرك بانك لاتحتاج لان تخفي ما في صدرك من غضب ولا تلعق جروح كرامتك خوفا او وجل.. فلا أحد يجرؤ ان يهددك بالكسح والبتر وكتائب الظل ولا سفيه القول يدعوك الى لحس الكوع ولعق كرامتك. وردة تنبئك بأنك مكرم ومحروس بالقانون تطعن في الفيل وتقول لرئيسك بأني أختلف معك ومع رفاقك وتهددهم بالتغيير وتعرية مساوئهم فلا يفعل سوى ان يسمع لك بكل أدب وإحترام وتذهب في سبيلك لتنام قرير العين ومرتاح الضمير... فكيف لا أعشق وردة الحريه..
رودة ثالثة..
زرقاء اللون ملكية الثنايا والوقار تسمى الشفافية والوضوح.
تشع في دروب حياتنا فلا أحد يتطاول في البنيان وكلنا نعلم أنه كان من الحفاة العراة قبل أن يدخل قبيلة التمكين والإفساد. وردة تقف بالمرصاد لكل من يفكر في تحويل موارد الوطن الي جيوبه المكتنزه أو أن يمنح التسهيلات والوظائف لأخوانه في عصابة التنظيم.. تعريهم وتكشفهم. وردة تعطي المراجع العام قوته وللشرطة سلطتها وبالقانون لا تترك حجرا الا وازاحته ولا بابا الافتحته فلا هروب من العدالة ولا همسا في الظلام او اتفاقا في غرفا مغلقه يستعصي على نورها الباهر وشمس حقيقتها الساطع والمضئ.. فكيف لا أعشق الثوره التي اعطتني وردة الشفافية الزرقاء..
فيا صديقي..
هي فقط ثلاث وردات.. قطفتها لك من بستان واقعنا المزدهر لتضعها على جدار الثوره... ولو شئت لقطفت منه العشرات والعشرات من الورود.
فلا أحد يزعم إن بستان الثورة هو ورود وثمار فقط بل به الاشواك وفاسد الثمر. إن بعض الثمر ما زال مخضرا لم ينضج بعد فلن تجد فيه ماتحلم من حلو المذاق.. فلا تستعجله ولا تقطفه قبل اوانه ولا ترميه على الارض بل أعطه من جهدك حبا ورعاية وسترى فيه ما يسر الناظرين قريبا.. وبعض الثمار أصابتها جرثومة الإنقاذ والإفساد فبعضها به أمل بقليل من العناية والرعاية في معاهد التهذيب والاصلاح سيستقيم عوده... ولكن بعضه قد فسد الساق والجذور فهذا لا مفر سوى الإزلة والقلع من الجذور حتى لا يفسد بقية بستاننا النضير..
وبين هذه الورده وتلك ياصديقي ستجد شوكه هنا وهناك... فلا تردي الورده في مقتل لأن الاشواك حولها بل تعوذ من شيطان الإحباط وانزع أشواك الفساد وزبانيته واجعل من ورود الثورة لوحة لايشيبها شائب ولا درن.
لذا ستجدني أفرح وأغني بالثوره وأردد..... طربا لا يفارقني الابتسام.....
لإني اؤمن بالشعب حبيبي وأبي..
ليس مخمورا بالوهم.. ولا مغيبا بأحلام بلا جذور..
ولكن.
أرى الورود وأرى الاشواك..
احتفي بالورود وأطرب.. وأشمر الساعد لإزالة الاشواك..
فلن أترك للأشواك ولا لسعاتها ان تنسيني جمال الورود ورونقها.. ولن أجعل للعقبات ان تحجب عن بصري جمال الثورة وألقها..
ولن أجعل من الإحباط ان يتسرب ليسرق من قلبي عالم من الجمال أعلم انه ليس لوحة مكتملة الاركان ولكنها بستان اما جلست اتباكى عليه وتركت للأشواك ان تحيطه به وتخنقه او شمرت عن ساعد الجد وحافظت عليه انظف أشواكه وأحتفي بوروده وافتخر بعطره الفواح.. وأصلي صباح الأمل ونافلته للفرح حاضرا أمام جدار الثورة المضئ بالورود..

مجدي إسحق