بنهاية يوم الثامن عشر من شهر سبتمبر الحالى يتوقع أن يكون مشروع القرار بشأن السودان بين أضابير مشاريع قرارات مجلس حقوق الإنسان المنعقدة اجتماعاته حالياً بجنيف، حول ما إذا كان سيتم فتح مكتب قطرى دائم لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالخرطوم ام ستجدد ولاية الخبير المستقل لعام آخر وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان سبتمبر من العام الماضى. وبفرضية إنشاء المكتب الدائم بعد إنهاء ولاية الخبير المستقل الحالى ارنستيد ننوسى يكون السودان قد خرج من بند الإجراءات الخاصة التى عاشها لأكثر من 25 عاماً منذ العام 1993 والتى وضع تحتها بموجب البند الرابع، وبدأت تلك الإجراءات فى الستة عشر عام الأولى بالوصاية والرقابة ورصد السلوك لما بلغته أوضاع حقوق الإنسان فى السودان من خطورة، وتناوب خلال تلك الفترة خمسة مقررين حتى العام 2009 حيث نقل بعدها للبند العاشر الخاص بالدعم الفنى والتقنى تحت ولاية الخبير المستقل. 

الاسبوع الماضى شهدت الخرطوم إجتماعات مكثفة بين وفد مجلس حقوق الإنسان والجهات ذات الصلة لإستجلاء موقف السودان قبيل صدور القرار المتوقع فى السابع والعشرين من هذا الشهر ضمن اجتماعات الدورة المنعقدة. ويتوقع أن تكون اجتماعات الخرطوم قد شملت وزارتى العدل والخارجية وجهاز الأمن والمخابرات الوطنى وعدد من منظمات المجتمع المدنى والمنظمات الدولية ذات الصلة وسفراء.
وكان القرار الذى صدر منذ عام وبدأ التفاوض حوله فى هذا التوقيت من العام الماضى بحسب مصادر قد شهد تمنعاً من وزارة خارجية على كرتى وجهاز الأمن والمخابرات الوطنى، إذ ارادا إقتصار الدور الأممى فى إقامة الندوات والسمنارات والتدريب دون وجود رقابة حقيقية. مخاوف تبدو مستوعبة من قبل تلك الجهات فى النظام السابق فى مقابل ممارسات النظام ودرجة إنتهاكاته لحقوق الإنسان، فالمكتب القطرى يكون بمثابة الممثل للمفوض السامى لحقوق الإنسان فى الدولة التى يتواجد فيها بصفة مستمرة ويقوم بالرصد والتحليل لحالة الحقوق والتصدى للإنتهاكات والإسهام فى حشد الدعم الوطنى والدولى لحماية الحقوق وتحقيق العدالة فى القضايا التى تتطلب ذلك، الأمر الذى يشكل عقبة لما إعتادته الأجهزة الممانعة من ممارسة سلوك جبلت على فعله وطال ما توارى وجه الدبلوماسية خجلاً امام سجل نظامه بين المجتمع الدولى وإن كان سفيرها بجنيف مصطفى عثمان اسماعيل من المتوافقين مع إتجاه فتح المكتب القطرى.
ومثلما توافرت أسباب تمنع النظام السابق مقروءة مع طبيعة تكوينه وسلوكياته، تصبح مقبولية ومعقولية فتح مكتب قطرى أكثر جدوى فى ظل ما تشهده المرحلة من تحول لمرحلة إنتقالية وما تحتاجه من مطلوبات وسط تحديات جمة خاصة مع تجزر الدولة العميقة التى لازالت تستخدم سطوتها بين فينة وأخرى مستخدمة أقنعتها المتنوعة، وتصبح الجدوى من الأهمية بمكان خاصة إذا نظرنا لمهام المكتب القطرى لحقوق الإنسان فضلاً عن ما ذكرنا، متمثلة فى دعم الإصلاح المؤسسى وبناء الكوادر ، دعم وإنشاء وتعزيز آليات المساءلة والعدالة الإنتقالية ، تعزيز إحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون من خلال الإصلاح القانونى والقضائى وإصلاح قطاع الأمن ونظام السجون، وتقديم المشورة فى كل ما يتعلق بالمجال. كل ذلك بالتعاون الوثيق مع الأجهزة الرسمية والمجتمع المدنى. ولهذا يتوقع القبول بفتح المكتب القطرى هو الأرجح فى ظل الحكومة المدنية والتحول السياسى حيث تمثل عملية الإصلاح المؤسسى والقانونى والعدالة الإنتقالية ضمن عملية السلام أهم الأولويات. ورجح مراقبون أن تميل الكفة لصالح فتح المكتب القطرى الدائم على اعتبار توجه الحكومة المدنية الجديدة التى تسعى لتحسين وجه السودان امام المجتمع الدولى برسالة جديدة وفق نهج جديد، خاصة وأن وزير العدل نصرالدين عبدالبارى قد كان حضوراً فى جلسة العام السابق وقد أوصى كناشط بفتح مكتب الخرطوم. فإن تقرر ذلك بالفعل ستكون هى الخطوة المناسبة فى الزمان المناسب.ِِ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.