الورقة التي قدمها الأستاذ ياسر عرمان في منبر شمال وشرق افريقيا بمركز دارسات افريقيا - جامعة اوكسفورد
يوم ٨ فبراير ٢٠١٩م

أسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر للسيد جايسون موسلي ومنبر شمال وشرق افريقيا ومركز الدارسات الافريقي بجماعة اوكسفورد على دعوتهم لي هذا اليوم للحديث عن الأزمة السياسية السودانية (وما هي الخطوة القادمة)، وابدأ بتعريف الأزمة السياسية السودانية؛ فالسودان يواجه أزمة مركبة من قضايا البناء الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقضايا النوع والتنمية المستدامة، وهذه القضايا تتطلب تحول منهجي وتغيير هيكلي وفق برنامج وطني يحظى بتوافق كافي ويؤدي في خاتمة المطاف الي بناء دولة حديثة قائمة على أساس المواطنة بلا تمييز.

الثورة السلمية السودانية التي تجري اليوم هي أكبر حركة جماهيرية شهدها السودان منذ إستقلاله في عام ١٩٥٦م، وقد ضمت سكان الريف والمدينة والنساء والشباب والطلاب والمهنيين والأحزاب السياسية والحركات ومنظمات المجتمع المدني والناشطين من كافة مسالك الحياة بما في ذلك المناهضين لقيام السدود والكيانات المقاومة لنزع الأراضي وغيرها، كما جذبت أيضا مجموعات محدودة من أجيال جديدة وقديمة من الإسلاميين المؤمنين بضرورة التغيير.

اندلعت هذه الاحتجاجات واستمرت لما يقارب الشهرين الان، في ثورة رفدت الحياة السياسية بدماء حية وعمدت جيل جديد، أشعل بقدراته وشجاعته حماس المجتمع السوداني كله وبث في أهله الثقة في أن تحقيق الديمقراطية وبناء السودان الجديد ممكن.

من أهم ما تميزت به الثورة المشاركة الواسعة للنساء والخطاب السياسي الواعي للجيل الجديد والذي يحتفي بالتعددية وبالمواطنة بلا تمييز وينبذ العنصرية، والمطالب الأخرى لهذه الثورة لخصها بدقة واحد من اهم شعاراتها السائدة (حرية سلام وعدالة)، شعار يختصر اهم القضايا والتحديات التي تواجه البناء الوطني في السودان. إنني واثق إن الثورة الحالية تمثل فرصة عظيمة لحل الأزمة المركبة للسودان، وأعتقد أن الحركة الجماهيرية التي تستند اليها هذه الثورة شديدة الصلة ووثيقة الملامح في عدة اتجاهات بالجماهير التي استقبلت الدكتور جون قرنق دي مابيور عند عودته للخرطوم في عام ٢٠٠٥م، انهم يشتركون في الحلم، يشربون من نفس المعين، واحيانا يهتفون بنفس الشعارات (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب).

لقد شهد السودان في تاريخه الحديث فترات قصيرة من التعددية السياسية وفترات أطول من الأنظمة الشمولية، وفترة النظام الحالي هي أطول فترات الشمولية والفاشية التي حكم فيها السودان بقبضة الإسلام السياسي الحديدية، والثورة الحالية تأتي تتويجاً للتضحيات المتعاظمة للشعب السوداني في الريف والمدن ولاسيما تضحيات المهمشين والفقراء وعلى راسهم النساء اللاتي يمثلن أحد الفئات الرئيسية المستهدفة من قبل الإسلام السياسي. لقد عبرت الحركة الجماهيرية السودانية، وبأشكال مختلفة خلال مسيرة هذه الثورة المستمرة ولأول مرة بشكل علني عن غضبها من جرائم الحرب والابادة التي ارتكبها النظام في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، كما حملت النظام مسؤولية فصل جنوب السودان، وعلى الرغم من ان السبب المباشر لهذه الثورة هو الازمة الاقتصادية، إلا أنها الان قد اتخذت ملامح سياسية شاملة ومطالب واضحة بإسقاط البشير ونظامه وفتح الطريق امام ترتيبات ديمقراطية انتقالية جديدة. ان وسائل التواصل الاجتماعي قد خدمت على نحو متعاظم الشباب في تنظيم انفسهم وبناء شبكات قوية ووفرت فرصة للتنسيق وشكل من اشكال القيادة بين الناشطين.
بدأت المظاهرات السلمية في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق في ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ وذهبت الي مستوى اعلى في ١٩ ديسمبر في كل من مدينتي عطبرة والقضارف ثم اتخذت بعدا نوعيا مختلفا وشكلا جديدا حينما ضمت المهنيين في ٢٥ ديسمبر. وتطورت على نحو اكبر حينما وقع تجمع المهنيين وتحالفي نداء السودان وقوى الاجماع ومجموعات أخرى على اعلان الحرية والتغيير، مما أتاح قيام مركز وقيادة للثورة. ان الثورة الحالية قد شهدت أيضا مشاركة واسعة من المهاجرين السودانيين في كافة انحاء العالم متجاوزين محددات الاثنية والدين والجغرافيا. ان هذه الثورة قد عبدت الطريق الي خطاب وطني جديد، انها فرصة لخطاب صحيح وصحي للبناء الوطني. ان هذه الثورة قد حملتنا الي نقطة البداية والي ما يقارب قرن من الزمان، الي ثورة عام ١٩٢٤ التي قادها الزعيم علي عبداللطيف ووضعت البدايات لأول حركة احتجاج سلمية سودانية في ظل فترة الاستعمار.

رد النظام بقمع متعاظم واستخدم العنف المفرط بما في ذلك قتل ما يزيد عن (٥٢) متظاهر سلمي بالرصاص الحي وجرح المئات ومهاجمة المستشفيات والمراكز الصحية لمنع تقديم الخدمات والرعاية الصحية للمحتاجين كما وثقت ذلك القناة الرابعة البريطانية، اضف الي ذلك ان النظام اعتقل ما يقارب (٢٠٠٠) بمافي ذلك القادة السياسيين وقادة المهنيين والنشطاء والقيادات النسوية وقد هاجمت قوات الامن المنازل الامنة في مناطق السكن، كما ان أربعة من المعتقلين على الأقل قد ازهقت ارواحهم تحت التعذيب، احدهم هو الأستاذ احمد الخير عوض الكريم معلم من شرق السودان والذي تم تعذيبه واغتصابه، مؤخراً تم إطلاق سراح مجموعة صغيرة من المعتقلين لنقص في المرافق والمعتقلات.

إن بسالة الناشطين الشباب قد خلفت اثرا عميقا في المجتمع واعطت أملاً عظيما لإمكانيات تجديد الحياة السياسية بعد عقود من الفاشية تحت ظل الإسلام السياسي. ان الثورة قد شهدت عودة المهنيين بشكل أضاف قيمة جديدة للمسرح السياسي، وهي الآن تفتح الطريق لقيام حركة حقوق مدنية تضم المهمشين وتفتح الوعي بإنتاج إحياء العمل الإبداعي والثقافي وطبعه برؤية تحتفي بقيم الكرامة الإنسانية والمساواة . ان هذه الثورة تعبد الطريق نحو مدخل استراتيجي لقوى الكفاح المسلح للتحول لحركات سلمية لتحقيق السودان الجديد الديمقراطي القائم على المواطنة بلا تمييز والعدالة الاجتماعية.

إن المركز الذي يقود الثورة الحالية والذي تم تأسيسه في مدة وجيزة يعاني من بعض مظاهر الضعف، ولكن جهود حثيثة تبذل لتقويته حتى يتجاوب مع التحديات بشكل فاعل ويؤدي الي نجاح الثورة. الثورة عملية وليست حدث ولن تتم بضربة واحدة، وستشهد صعوداً وهبوطاً وهو امر متوقع بالنسبة للعمليات المعقدة، ولكن من المؤكد ان مشاركة جيل جديد قد وضع الأساس لإنجاح الانتقال من الشمولية الي الديمقراطية ومن الحرب الي السلام. ان السودان قد وصل الي نقطة اللاعودة ولن يعود كما كان، وعلى الذين يفكرون في ان الأشياء هي الأشياء كما كانت إعادة التفكير في موقفهم.
في ثورة ١٩٦٤ وانتفاضة ١٩٨٥م تمكن السودان من استعادة الديمقراطية دون حل قضايا الحرب وتحقيق السلام وهذه الحلقة استمرت منذ الاستقلال، فالدكتاتورية تعقبها الديمقراطية دون حل قضايا الحرب. عدم التمكن من حل قضايا الحرب من ضمن أسباب أخرى أدت الي فشل النظام الديمقراطي الرخو، لقد طورنا من جانبنا أفكاراً جديدة حول كيفية ان تتمكن هذه الثورة السلمية من حل قضايا الحرب وتحقيق السلام يداً بيد مع الديمقراطية، ومن المفيد أن نذكر كما ان توقيع اتفاقيات السلام مع الشمولية غير مجدي ولا يدوم من واقع تجربتنا، فان الديمقراطية لن تدوم دون السلام، والسلام لن سيتمر على نحو دائم دون مناخ ديمقراطي، هذه دروس رئيسية من تجارب ١٩٦٤ و١٩٨٥م وعلينا ان لا نتجاهلها.
ان الثورة الحالية تفتقد الوسائل التقليدية للإنتقال بالسلطة من النظام القديم الي ايدي النظام الجديد، كما حدث في تجربتي ١٩٦٤ و١٩٨٥م والتي تمت على يد القوى الوطنية في داخل الجيش، أما في وقتنا الحالي فإن تكوين الجيش السوداني مختلف ومعقد لأسباب عديدة كما ان هنالك قوى مسلحة خارج الجيش اضف الي ذلك ان النقابات والتي لعبت دوراً مهماً في الماضي وقامت بالإضراب السياسي والعصيان المدني إختلف وضعها في واقع اليوم، ومع ذلك فان هنالك خطط يتم نقاشها لتعويض النقص في أوضاع ١٩٦٤ و١٩٨٥م.

ان التناقضات والتصدعات في داخل الطبقة السياسية الحاكمة تزداد وتتسع، وكلما تصاعدت الحركة الجماهيرية فان هذه التناقضات تتصاعد وتتعمق أيضا، والشي الرئيسي هنا ان التغيير قادم لا محالة، والمحرك الرئيسي هو الحركة الجماهيرية التي تنادي بإسقاط البشير ونظامه. من المفارقة ان الطبقة السياسية المفلسة الحاكمة تسعى أيضا لإزالة البشير، ولكن الفرق شاسع في الهدف النهائي لأنهم يرغبون في إعادة انتاج النظام.

ان الوضع السوداني مختلف للغاية عن ما يسمى بالربيع العربي، فأحد اهم القوى التي قادت أو شكلت جزءاً لا يتجزأ من ثورات الربيع العربي هي الحركات الإسلامية، أما في السودان فإن الثورة تقودها القوى الوطنية والديمقراطية وهي في اتجاه معاكس للربيع العربي، كما ان قيادة ثورات الربيع العربي لم تكن قاطعة في موقفها من العمل المسلح بينما في السودان كل القوى السياسية والحركات الجماهيرية بما في ذلك حركات الكفاح المسلح اتخذت موقفاً حاسماً من ضرورة الحفاظ على الطابع السلمي للثورة والدفع بمزيد من مشاركة المتظاهرين السلميين لإسقاط النظام، إن هذا الأمر مهم للحفاظ على المحتوى السلمي الديمقراطي للانتقال، وقد تأكد بما لا يدع مجال للشك إن النضال السلمي من الممكن أن يحقق نتائج اكثر فعالية وديمقراطية من الوسائل الأخرى، ومع ذلك هذا لا ينفي أهمية الكفاح المسلح آخذين زاويته من منظور تاريخي كوسيلة هامة اقتضتها ضرورة واقع المناطق المهمشة، الذي يختلف عن واقع المناطق الحضرية والمدن، ويجعل سلمية الثورة الحالية عامل رئيسي لانتصارها.

إن قوى الهامش تحتاج لتطوير خطابها السياسي للإستفادة من رصيدها الضخم في العمل بوسائل سلمية، إن الكفاح المسلح هو ظاهرة مؤقتة اقتضها الظروف التاريخية بينما الكفاح السياسي يظل هو المسعي الرئيسي، والحركة الاجتماعية الجديدة التي يقودها الشباب والنساء تمثل حليف إستراتيجي لقوى الهامش بغض النظر عن الخلفية الاثنية او الجغرافية.

تتكون قيادة الثورة من أربعة قوى تشكل نواتها الصلبة هي القوى الجديدة من شباب ونساء ومهنيين ... الخ، وقوى الهامش، والأحزاب التقليدية التاريخية، والقوى التقدمية، ولكن ذلك لا يعني إستخدام الفيتو ضد الذين لا ينتمون لهذه القوى الأربعة، إن اجتماع هذه القوى الأربعة بصلابة امر هام لإنجاز اهداف الثورة.
مرة أخرى فان الثورة ليست هي وليدة احداث اليوم بل ذات جذور عميقة في تربة الواقع الامينة وتضحيات الناس خلال ثلاثين عام ومن المؤكد انها ابعد من ذلك.
يجب علينا ان نفرق بوضوح بين النظام الذي بنته الحركة الإسلامية خلال ثلاث عقود وبين الحركة الإسلامية نفسها، صحيح علينا تغيير النظام بالكامل وإستعادة الشخصية الوطنية والمهنية لمؤسسات الدولة لا سيما القطاع الأمني والمؤسسات العامة ويجب المحاسبة على كل الجرائم التي ارتكبت ومخاطبة قضايا الفساد وارجاع موارد الشعب للشعب وعدم الإفلات من العقاب، ومع ذلك علينا الحذر من مطالب القضاء عليها، فإن الحركة الإسلامية ستستمر بشكل من الاشكال وستستمر أجيال جديدة من الإسلاميين في حمل رؤيتها، وعلى أية حال فإن الإسلاميين مطالبين بالقبول بالمبادئ التي بإمكانها أن تجمع السودانيين معاً على أساس الديمقراطية والمحاسبة وإعادة هيكلة النظام القديم، وعلينا الترحيب بالإسلاميين الراغبين في التغيير والديمقراطية والمحاسبة.
في الحقيقة، فإن الإسلاميين لديهم فرصة أيضا لتجديد حركتهم في سياق جديد يقبل ببناء دولة حديثة على أساس مبادي المواطنة بلا تمييز والتنافس الديمقراطي وهذا يلزمهم باتخاذ موقف واضح ضد تجربتهم الحالية.

ان الاقتصاد هو كعب اخيل لحكم الإسلاميين كما ان الازمة الاقتصادية هي ازمة سياسية بامتياز وهي نتاج الطبيعة الطفيلية غير المنتجة للقوى الاجتماعية الحاكمة التي تعتمد على نهب الموارد، وسوء توجيه واستخدام الموارد الاقتصادية في القمع والحروب والفساد. كذلك فإن الأقلية الحاكمة تعتمد على قاعدة اجتماعية ضيقة ولا تستطيع ممارسة الحكم ديمقراطيا ولذلك فان نجاح الثورة سيعتمد منهج جديد يوجه الموارد لمخاطبة الاحتياجات اليومية للشعب وقضايا الصحة التعليم والمياه النقية والسكن كأولويات مع خطط إقتصادية تنوع الموارد وتعيد بناء المشاريع الاقتصادية القومية التي دمرها النظام لاسيما في القطاعات الزراعية والصناعية ... الخ، إن إعادة تأهيل الاقتصاد أولوية قصوى.

ماذا نطلب من الإقليم والمجتمع الدولي؟

البشير ونظامه في حالة موت سريري بغض النظر عن الزمن الذي يستغرقه هذا الموت السريري والزمن اللازم لتشييعهم الي مثواهم الأخير، ولذا فإن المجتمع الإقليمي والدولي يجب ان يراهن على قوى المستقبل وهي القوى الوحيدة التي يمكن ان تجلب الاستقرار للإقليم وتطبع مع المجتمع الدولي، أليس هو البشير نفس الشخص المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية؟ أليس هذا النظام هو نفس النظام الذي فشل في حل القضايا الرئيسية لمدة ثلاثين عام؟ أليس هو نفس النظام الذي ورط السودان في الإرهاب والحروب الداخلية؟ إن النظام منتج للمهاجرين فهو الذي حرم السودانيين من فسحة العيش داخل بلادهم، وهناك بين خمسة الي ثمانية ملايين سوداني موزعين بين نازحين داخليا او لاجئين في الخارج، وهم لاجئين محتملين لأوروبا والولايات المتحدة الامريكية ومناطق أخرى.
على المجتمع الدولي وضع نهاية لحواره الاستراتيجي مع نظام الخرطوم. ماهو الغرض الذي يمكن ان يحققه حوار استراتيجي مع رئيس مطلوب للعدالة الدولية؟ ومع نظام ارتكب جرائم الإبادة والحرب؟ إن البشير اسوأ من موغابي غير المطلوب للعدالة الدولية ومع ذلك فان المجتمع الدولي رفض الدخول في حوار استراتيجي مع موغابي فلماذا يدخل في حوار استراتيجي مع البشير؟ إن إخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة الامريكية يسهم في ترسيخ مبدا الإفلات من العقاب ويؤدي لقتل مزيد من السودانيين ويرسل مزيد من المهاجرين ويساهم في زعزعة استقرار الإقليم. ماذا يستطيع البشير ان يقدم اليوم للمجتمع الدولي ما فشل في تقديمه طوال ثلاثين عام كرئيس وحيد للسودان؟ آخذين إنتهاكات حقوق الانسان الجسيمة ضد المتظاهرين السلميين وداعمين للسلام وللإستقرار والديمقراطية فإننا ندعو كل المؤمنين بهذه القيم لوقف حوارهم الاستراتيجي مع البشير وحكومته بل على العكس عليهم ان يساهموا في تكوين لجنة دولية مستقلة لانتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبها النظام.

بالإضافة لكل ذلك، فإننا نوصي بإرجاع النظام الي البند الرابع في مجلس حقوق الانسان وتعيين مقرر خاص لحقوق الانسان في السودان. إن الإقليم والمجتمع الدولي عليهما دعم مطالب الشعب السوداني في ترتيبات انتقالية ديمقراطية.

فيما يخص عملية السلام:
معتبرين التأثير الهائل للثورة، فان الشكل الذي نفذت به هذه العملية عبر الحلول الجزئية لن يجد آذان صاغية في الجغرافية السياسية الجديدة، وعلى المسؤولين من هذه العملية إعادة التفكير بجدية حول الطريقة التي تعاملوا بها مع القضية السودانية. لا احد في القوى السياسية السودانية سيقبل بالطريقة القديمة. ان الثورة السلمية الحالية تتطلب نهج جديد تجاه السودان من قبل المجتمعين الإقليمي والدولي.
الاعلام العالمي تجاهل في الماضي معاناة السودانيين والثورة الحالية قد جذبت الأضواء تجاه المعاناة العميقة للسودانيين امام اعين ومسامع العالم بأجمعه.

اخيراً، للإجابة على السؤال الذي طرحه هذا السمنار: ما هي الخطوات القادمة ؟
إننا نحتاج لتغيير الاتجاه، وإن استمرار الوضع الحالي لن يجلب السلام او الديمقراطية او الاستقرار. ان الثورة الحالية تمثل فرصة عظيمة في تاريخ السودان لتجديد بلادنا على أساس رابطة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية جديدة، ان السودان يحتاج الي عقد اجتماعي جديد لمتابعة مهام البناء الوطني وفق معايير صحيحة، وذلك بالضرورة يقتضي ذهاب البشير ونظامه وفتح الطريق نحو التحول وإعادة هيكلة النظام القديم.
شكراً لكم مرة أخرى


ياسر عرمان
نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
ومسؤول العلاقات الخارجية في قوى نداء السودان