عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استمرأت جماعات الإسلام السياسي التي تضم الأخوان المسلمين والدواعش وأنصار السنة والسلفيين تضليل المجتمعات من خلال فرض مقولاتهم الفكرية باعتبارها مقولات إلهية يمثل الخارج عليها خارج على الدين، وتحاول تلك الجماعات في الوقت الراهن في السودان ونتيجة للثورة التي قامت على مفاهيم مدنية ان تجد لها موضع قدم يعيدها إلى المشهد السياسي من خلال محاولة إدخال مفهوم من مفاهيمها الفكرية، وهي تدرك انها اذا استطاعت ان تدخل أي مفهوم من مفاهيمها مثل الدستور الإسلامي أو الحاكمية لله أو الشريعة الإسلامية فتستطيع ان تدخل بقية المفاهيم باعتبارها وحدة ايدولوجية كاملة ومتصلة ببعضها البعض، ولأنها تدرك انها لا تستطيع ان تدخل من خلال مفاهيم الثورة المدنية مثل دولة المواطنة وهو مفهوم يهدم المركزية الفكرية التي تقوم عليها تلك الجماعات، وكذلك لابتعاد كثير من الشباب في الفترة السابقة عن الإسلام السياسي الذي تماهى مع ما كل ما هو ذميم في الاخلاق والقيم، فهي تحاول ان تعود من خلال مفهوم مسلم وكفي الذي تعمل على نشره بين الشباب باعتبار ان أغلبية الشباب الذي ينتمي إلى الرسالة المحمدية لن يرفض ذلك المفهوم، ومع بعض قصص التاريخ التي تتوائم مع الثورة يصبح ذلك مدخل لها من اجل العودة إلى الحياة السياسية في السودان.

وكنا ننتظر من أولئك التريث قليلا حتى تهدا الأحوال ليكون حوار فكري حقيقي لا تعكره الأزمات التي خلفتها دولتهم، ولكن اغلبهم لا يبحث عن حوار فكري بل يسعون إلى مصادرة العقول لصالح أفكارهم فقط، لذلك نسمع ضجيجهم عن ضياع الإسلام في منابر الجمعة الأحادية الاتجاه أو في مجموعات الميديا غير المتخصصة فكريا، حتى تميل بعض الشباب.

ورغم ان الثورة في أولها وهنالك الكثير من القضايا الملحة الآنية مثل الكوليرا التي تدق الأبواب ويمكنها ان تحصد العديد من الأرواح وكذلك آثار الخريف الذي ضرب العديد من المناطق وتركهم في العراء، بالإضافة إلى قضايا الثورة الأساسية وهي الحرية والسلام والعدالة والكرامة الإنسانية، وقبل كل ذلك القصاص العادل من الذين قتلوا وأجرموا في حق الشعب السوداني، فكل ذلك وما يستجد يمثل أولوية على الحوارات الفكرية. ولكن ولإعادة طرق تلك الجماعات لمفهوم الإسلام بكثافة منذ بداية الثورة السودانية وإشهاره كأنه سيف مسلط على رقاب الثورة والثوار أو كان الثورة والثوار يفتقرون للدين أو الثورة والثوار يعملون على ضياع الدين، ويأتي كل ذلك منهم حسب موقع التقية الذي يأخذونه، كان علينا ان نرد على تلك الجماعات، حتى يدركوا اننا جاهزين لمقارعتهم فكريا ولم يعد يرهبنا التكفير ومصادرة الحق في الإيمان بما نعتقد.

بالإضافة إلى اطمئناننا بان الشباب الثوري سوف يحرس ثورته حتى تبلغ اجلها ولن يتركها تضيع وسيتابع كل تلك القضايا وسيكون بالمرصاد لكل الهفوات التي يمكن ان تصدر من المسئولين أو من غيرهم. وسنبدا ردنا عليهم من مفهوم مسلم وكفي، وسنحاول ان نرى ذلك المفهوم من خلال ممارستهم داخل الواقع السوداني، وهل هنالك مفهوم معياري للمسلم عند تلك الجماعات؟ وهل هنالك اتفاق على معني كلمة مسلم لتكون ذات مدلول محدد عند تلك الجماعات؟ ام هي محاولة لتغبيش الوعي كما تعودنا منهم دائما.