ما دمنا نتنسم عبير الحرية والديمقراطية فلنتصفح ماذا قال كبار الحكماء والفلاسفة وأهل الفكر عن الحرية والديمقراطية:
يقول ابراهام لنكولن عن الديمقراطية انها " حكم الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب".
“Democracy is the government of the people, by the people, and for the people”.
وفي ربط الصلة الوثيقة بين الديمقراطية والتعليم يقول فرانكلين روزفلت الرئيس الثاني والثلاثون للولايات المتحدة الامريكية:
“Democracy cannot succeed unless those who express their choice are prepared to choose wisely. The real safeguard of democracy, therefore, is education”.
وان صحت الترجمة فان ذلك معناه انه لكي تنجح الديمقراطية لابد من إعداد الناخبين
إعداداً جيداً ليتمكنوا من الاختيار بوعي، لذا فان أساس حماية الديمقراطية يكمن في التعليم.
وبما أننا في السودان نتلمس خطانا نحو ديمقراطية جديدة كان مهرها دماء زكية وتضحيات كبيرة بذلها رخيصةً أبناؤنا وبناتنا بعد عقود من الظلم والقهر في ظل حكم استبدادي جائر، فانه يتعين علينا أن نسعى جاهدين لتعليم شعبنا وتطويره حتى يتسنى له أن يحسن اختيار من ينتخبهم ويتجاوز الخلافات، فبحسب التجارب السابقة فانه سرعان ما تتحول الديمقراطية الى خلافات وانقسامات حادة تصبح بعدها عرضة للاختطاف من العسكر الذين يسوغون حجة دخول البلاد في فوضى لولا تدخل الجيش، والغريب ان من يدعون للديمقراطية انفسهم أحياناً تضيق صدورهم بالديمقراطية وعدم تحمل الرأي الآخر، فقد قال الشريف زين العابدين الهندي وزير الخارجية في الديمقراطية الثالثة في ثمانينيات القرن الماضي " ان ديمقراطية الاحزاب لو خطفها كلب لما قلنا له (جر)" أي لما زجرناه.
وهذه دعوة للدكتاتورية والفساد والفشل الذريع ليأتي بعدها انقلاب العسكر ثم لندخل بعد ذلك في دوامة الدائرة الخبيثة vicious circle” “ ، ديمقراطية – انقلاب عسكري –ديمقراطية وهكذا.
نحن في السودان بحاجة للصبر على الديمقراطية التي لا بديل ولا غنى عنها الا بالمزيد منها، وفي ذلك المعنى واكثر منه يقول السيد محمد احمد المحجوب في معرض حديثه عن الديمقراطية " الديمقراطية نور ونار فمن اراد نورها فليكتوي بنارها". وقد عبر أينشتاين عن نفس المعنى ولكن بمفردات أخرى حيث قال:
“A ship is always safe at shore but that is not what it is built for”
"السفينة دائماً آمنة مادامت راسية على الشاطئ الا ان ذلك ليس الغرض من بنائها".
وكلا القولين يشيران الى المعنى الذي اراده الشاعر " لا تحسبن المجد تمراً انت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر". وهو ما يعني أن للديمقراطية كلفة ومهر وينبغي الصبر عليها.
و يقول نيلسون مانديلا:
“ To be free is not merely to cast off one’s chains, but to live in a way that respects and enhances freedom of others”.
" ليس معنى أن نكون أحراراً ان نفك عننا القيود والسلاسل، ولكن أن نعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين".
ويقول الفريد إيمانويل سميث (سياسي أمريكي) في معنى الصبر على الديمقراطية وانها تصحح نفسها:
“All the ills of democracy can be cured by more democracy”.
وهو ما يعني ان علل الديمقراطية يعالجها المزيد من الديمقراطية بالسهر على حراستها والصبر عليها.
يوافق كلام الاستاذ محمود محمد طه في قوله بشأن الديمقراطية انما يتعلم الانسان من خطئه وفصل في ذلك تفصيلا ينبغي العمل به حيث قال:
" ولقد وصلت مرحلة تطوير الديمقراطية الحديثة الى مبادئ يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
1- الاعتراف بالمساواة الأساسية بين الناس.
2- قيمة الفرد فوق قيمة الدولة.
3- الحكومة خادمة الشعب.
4- حكم القانون.
5- الاسترشاد بالعقل، والتجربة ، والخبرة.
6- حكم الأغلبية، مع تقديس حقوق الأقلية.
7- الاجراءات أو الوسائل الديمقراطية تستخدم لتحقيق الغايات في الدولة الديمقراطية.
ولا يجد أسلوب الحكم الديمقراطي الكرامة التي يجدها عند الناس إلا من كونه أمثل أسلوب لتحقيق كرامة الانسان.
وإنما تجيء كرامة الانسان من كونه أقدر الأحياء على التعلم والترقي، وإنما تجيء كرامة الديمقراطية من كونها، كأسلوب للحكم أقدر الأساليب لإتاحة الفرصة للإنسان ليبلغ منازل كرامته وشرفه، وانما يتعلم الانسان من أخطائه. إن الحرية توجب الاختيار بين السبل المختلفة للعمل ولا يمكن للإنسان أن يكون ديمقراطياً حقا دون أن يتعلم كيف يختار وأن يحسن الاختيار في ذلك وأن يصحح، باستمرار، خطأ الاختيار الذي يبدو منه الفينة بعد الفينة. فالديمقراطية هي حق الخطأ .. وليس معنى هذا الرغبة في الخطأ من أجل الخطأ ، فالديمقراطية هي حق الخطأ.. وفي قمة هذا التعريف جاء حديث المعصوم (( إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيات الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم.)).
ومن كرامة الانسان عند الله أن الحرية الفردية لم يجعل عليها وصيا، حتى ولو كان هذا الوصي هو النبي على رفعة خلقه وكمال سجاياه. فقد قال تعالى في ذلك(( فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر)).

”.

كلمة أخيرة للحكومة:
يقول توماس جيفرسون الرئيس الثالث للولايات المتحدة الامريكية:
“ The care of human life and happiness, and not their destruction, is the first and only object of good government ”.
وترجمته (( رعاية حياة الانسان وسعادته، وليس تدميرهما، يعتبر الهدف الأول والوحيد للحكومة الرشيدة)).
ثم أنه لا بد من تضمين الديمقراطية وحقوق الانسان في ( الحرية، والسلام والعدالة) في مناهجنا الدراسية في المدارس والجامعات.

حسين ابراهيم علي جادين
قاض سابق


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.