عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لقد نفخنا في شخصية حمدوك كثيرا حتى ظن انه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ شعب السودان، ومن الأفضل منذ الآن ان ينتبه وننتبه كلنا على خطوات حمدوك وقراراته وان نجعله يدرك ان القيادة الجماعية هي الأساس. فقد تم مهر هذه الثورة بالدماء والدموع والعذاب ليس من اجل فئة أو شخص محدد ولكن من اجل مبادئ واضحة نريدها ان تسود حتى يتم إخراج السودان من الدائرة الجهنمية، ولذلك واجب علينا ان يكون عرضة للنقد كل من يخرج عن دائرة هذه المبادئ ولو كان جزء من هذه الثورة العظيمة، فقد انتقدنا الحرية والتغيير والحركات المسلحة التي مهرتا كفاحهما بالدماء فكيف لنا ان لا ننتقد حمدوك الذي لم يشاهد هذه الثورة الا من خلال الميديا ولم يتذوق هو أو أبناءه طعم الرصاص والسياط والعذاب، ولم يدرك شعور من يبيت متوجسا وأبناءه في القيادة أو يطوي النهار قلقلا وأبناءه في مسيرات الخلاص.

والنقد ضروري من اجل ان يدرك حمدوك منذ الآن انه ليس فوق الجميع وان اقل الاخطا من الممكن ان تعصف به. فنريد لهذه التجربة ان تكون مختلفة عن تجربتي 64 و 85، وذلك النقد الذي يأتي منذ البداية نريد له ان يثبت جوهر عملية التغيير وان يعادل نشاط الدولة العميقة الذي يتمدد الآن في الأسواق وفي الإشاعات وفي كل مكان حتى لا تستقر هذه التجربة، فاغلبنا يدرك ماذا فعلت الجبهة الإسلامية بالتجربة الديمقراطية في 85 وافشلتها من كل محتوى حتى كره الناس كلمة الديمقراطية. وهو نقد ليس لاغتيال الشخصيات ولكن نقد مباشر يتمثل في جزئيات وأفعال محددة نرى انها خروج على مبادئ الثورة، وعلى كل من يتصدي للعمل العام عليه ان يجهز نفسه من اجل مواجهة كل إشكال النقد. فنحن لا نبحث عن أشخاص خارقين فلا احد يظن في نفسه انه فوق الجميع ولكن نبحث عن البرامج الخارقة التي تخرج هذا الوطن من عثرته.

وحتى الآن ارتكب خطأين، الأول هو تحويل مدني عباس مدني من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة التجارة والصناعة ويظهر من ذلك التحويل انه ارضي به نفسه حتى لا تكون الحرية والتغيير أو لا يكون مدني عباس في شخصه جزء من رئاسة مجلس الوزراء وذلك حتى يتمكن من السيطرة عليها لوحده، ولكن وللأسف حول مدني عباس إلى وزارة ليست من اختصاصه ترضية للحرية والتغيير فقط، وفي هذه الجزئية نحتاج إلى إجابات واضحة من حمدوك ومن الحرية والتغيير عن هذا الخرق لمبادئ الثورة. الخطا الثاني من جانب حمدوك تمثل في قرار عودة الدراسة، ذلك القرار الكارثة الذي اتخذه من داخل الغرف المكيفة دون ان يجتهد في إدراك أزمات التعليم الحقيقية وإدراك الواقع، والذي شاور فيه فقط قيادات التعليم وبعض العسكريين من المحسوبين على النظام القديم وليس على الثورة. وقد تنازلت لجنة المعلمين اليوم في اجتماعها مع حمدوك عن مطالبها دون ان تخبرنا كيف سيعالج حمدوك أزمات التعليم المتراكمة.

فالطريق الذي يتخذه حمدوك في الترضيات والمحاصصات ليس مقبولا وهو ضد مبادئ الثورة الحقيقية، وكنا نريد ان ندافع عن لجنة المعلمين بعد البيان الهزيل لحمدوك الذي رد به على بيان لجنة المعلمين، فهي التي نعول عليها ليس في استقرار العام الدراسي فقط ولكن في حل مشاكل كل العملية التعليمية، ولكن ما خرج به الاجتماع بين لجنة المعلمين وحمدوك أوضح لنا ان تلك اللجنة تحتاج إلى إعادة نظر هي الأخرى، فكيف تقبل على نفسها ذلك البيان الذي رفض تسميتها في بدايته وأظهرها كانها تسعى إلى تجميد العام الدراسي واظهر ان حمدوك مهموم بالطلاب أكثر منها، وكيف لها ان تسلم بعودة الدراسة هكذا فما هي الحلول التي منحها لهم.

ان الفترة القادمة تحتاج إلى المزيد من التركيز من قبل الثوار لحراسة ثورتهم، وعلينا ان لا نقبل أي أعذار من السلطة أو تقاعس عن أداء واجبها كاملا، فقد ظل الشعب السوداني دائما من يتحمل أخطا الساسة والسياسيين وهو ما لا نريده بعد هذه الثورة العظيمة.