عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نحن لا نهجو الإنقاذ ولا نتحدث عن مخازيها ونرصد ما فعلت بالوطن من باب التلذّذ بالنقد والانتقاد والمهاجمة.. ولكن من أجل التبصير وتذكير أنفسنا بالباطل حتى نتجنّبه وبالشر حتى نتوقّاه..لا بد من التأمل بما جرى في عهدها من ضلالات ومن خراب وأهوال ومن قتل وظلم وقهر ونهب وفساد وانتهاكات وإضاعة حقوق وفساد وإفساد واستباحة ومحاباة ولعب بالدين وبالمشاعر.. ومن تمزيق المواطنة وشطر البلاد و(هلهلة نسجها) وزعزعة ساكنيها وسرقة مواردها و(مردغة) كرامة الوطن وأهله في التراب والارتداد به إلى العنصرية والقبلية والاستحقار و(الجاهلية الأولى)..لا والله ذم الإنقاذ ليس (للتلذّذ والتشفّي) بل هو من باب ضرورة (هدم الباطل) وهدم الباطل فريضة...حتى نطوي هذه الصفحة السوداء إلى الأبد وحتى تتطهّر ارض السودان من هذه السُبّة و(المعرّة) وينطلق الوطن على طريق الاستقامة نحو الحرية والانعتاق والنهضة والعدالة الاجتماعية وحكم القانون والتنمية الراشدة..!

وهناك سبب آخر وهو أن (أصحاب الأخدود) أو أهل الإنقاذ و(المؤتفكات) لا يزالون في الساحة يتآمرون ويدافعون عن الإنقاذ ورئيسها وعهدها الخائب الإجرامي؛ ولا بد من ملاحقتهم وتذكيرهم بالجرائم و(الهوايل) التي اقترفوها.. بل إنهم لا يزالون يدافعون عن "الحرمنجية"... ومن هنا نأتي لإفادات رئيسهم المخزية التي يحاول بها هو ومحاموه الدفاع عن استلام الرشوة و(دعك) أنف الوطن وكرامته في رماد الخزي والعار..!

ما هي أولويات رئيس الجمهورية في التصرّف بهذا المال بعد أن استلم هذه (الغمتة) بملايين الدولارات على طريقة (جرسونات المقاهي والمطاعم)؟ ماذا فعل بهذه الفلوس حسب دفوعاته وتبريراته؟! أولاً.. لا عيب في بقشيش القهاوي والمطاعم فهذه أعطية مشروعة تجيزها التقاليد الاجتماعية؛ وهي من باب (اتفاقيات الجنتلمان) والأعراف المُستملحة.. الأريحية من الزبون والعرفان والتشكرات من الجرسون..! ثم إن هذا البقشيش (شخصي لصاحبه ولا يتعدّاه) ولا يدخل في إيرادات القهوة والمطعم.. إنما هو حق ناتج عن (تعاملات طوعية) بين طرفين يكللها الرضا ويظللها الذوق.. ولكن رشوة رؤساء الجمهوريات بالملايين أو قبولهم (هدايا) بعشرات ملايين الدولارات والاحتفاظ بها في بيوتهم.. هذا هو الخزي.. وهؤلاء القوم الذين يقولون (هي لله هي لله) كذباً على خالقهم لا جدوى من أن تذكيرهم بما قاله النبي الكريم عن قبول ولاة الأمر للهدايا.. فلا يمكن أن تجلس على رأس الدولة أو الوزارة وتقول (هذا أهدي إليّ) أفلا جلست في بيت أمك وأبيك في السكن العشوائي أو الأحياء القديمة والجديدة وانتظرت هل يُهدي إليك أم لا...؟!!

(هذا كله كوم) وأولويات رئيس الجمهورية المخلوع في إنفاق هذه الأموال كوم آخر..! فهو يدافع عن استلام مال من الخارج بحكم منصبه.. ويجعله تحت وسادته ليتصرف به كما يشاء ..ولكن أنظروا أولوياته ومجال اهتماماته..فمن بين كل قضايا الوطن و(مشاكله المتلتله) لم يجد إلا أن يدفع الملايين "طبعاً بطريقة سرية ولولبية" لقناة (طيبة) ولـ(جامعة إفريقيا العالمية)..أيوووووه....! ليس لمكافحة لعطش ولا غسيل الكلي ولا عنابر الولادة أو لأطفال السرطان وأطفال المايقوما ولا لطوارئ المستشفيات والحالات الحرجة أو للأدوية المنقذة الحياة التي تصرّح حكومته كل يوم بالعجز عن توفيرها بسبب شح العملة الصعبة.. كما إنه لا يرى داعياً للتبرّع لدرء المجاعة أو للمدخلات الزراعية أو المصانع المتوقّفة.. الأولوية عنده هي قناة طيبة وجامعة إفريقيا العالمية..! وهذا الاختيار "ليس عشوائياً" كما يظن الناس..(ولكن هذه حكاية أخرى)..!