إن أي عملية تفاوض لا يمكن ان تصل لنهاياتها الا اذا حققت أجابات على التساؤلات المطروحه بين الطرفين.

إن نقاط الاختلاف عادة لا تتجسد فقط في القضايا المطروحه في اجندة الحوار المعلن بل نجد كثير من القضايا مسكوت عنها عمدا او عدم ادراكا لوجودها او عدم تقديرا لأهميتها.
إن المسكوت عنه عادة يمثل عاملا مفصليا في نجاح التفاوض من فشله... فرغم الحديث عن ظاهر القضايا ولكن باطن الهموم يكون له الصوت الأعلى في القرارات النهائيه..
إن المفاوض الناجح هو الذي يبحث عن المسكوت عنه فيخرجه للعلن.. فيستقرأ ما بين السطور.. يسبر سايكولوجية المحاورين خلفيتهم وجذورهم ليستخلص ما يحملون من صدورهم من تساؤلات صامته.. ومخاوف متجذره تشدهم دوما
لعدم التجاوب وخلق العراقيل في دروب التفاوض.
إن بحثنا عن المسكوت عنه وبحثنا في سايكولوجية اي مفاوض ستكشف لنا إن في دواخله ثلاث نقاط محوريه هي نقطة السلطة.. الأمن والمصالح.
اذا نظرنا لما تعني هذه المحاور للعسكر ستكشف لنا عن المسكوت عنه وما يدورفي دواخلهم.
إبتداء نجد إن السلطه للعسكر كما ذكرنا سابقا تنبع من سايكولوجية العسكر التي لا تثق في المدنيين والتى تؤمن إنهم الأحق بالقوة والسياده وأي تنازل عن ذلك هو تقليل من مكانتهم وهيبتهم. وإن اي سلطة مدنيه ستعني الفوضى والخراب وللنيل منهم.. لذا يحتاجون أكثر من الشعارات والوعود لمحاصرة البارانويا والتوجس الذي ينظرون به مثلا لهيكلة مؤسساتهم كعملية تمزيق وتحجيم لها.
ثانيا اذا نظرنا للأمن فنجد ان مستقبل المجلس ذو الصلاحيات التشريفيه.. تشعل هواجس أعضائه.. وتفتح صفحات مظلمه فتاريخ مآسي دارفور ومجزرة الإعتصام تضعهم في دائرة الإتهام والمحاسبه. إن الموقف الان قد أصبح متفاقما بما ظهر من أدله جعلت اصوات العداله تاتي من كل حدب وسيف العداله المحلي والعالمي مشرعا للحساب.. إضافة لذلك تخوفهم من أعداء الأمس من حركات مسلحة عندما يأتون لكراسي السلطه والحكم.
ثالثا نجد عامل المصالح وعادة هي اقوى العوامل وأكثرها إخفاء وسكوتا عنها ولكل متابع نجد إن مصالح العسكر رغم تباينها لا تخفي على أحد من سيطرة كامله على جبل ذهب لا يدخل لميزانية الدوله وإتفاق مع قوى الغرب لمنع الهجرة وحماية الحدود. ومشاركة بالجنود في حروب الأقليم وغير هذا مع إحتمال ظهور تلال من الفساد والمصالح الشخصيه التي قد تطفو للسطح وتضعهم تحت طائلة القانون..
الأعزاء
إن على ق ح ت كمفاوض ذكي يريد ان يمسك خطوط التفاوض في يده ان يضع المسكوت عنه في طاولة التفاوض. وان يحاول ان يجد إجابات لهذه التساؤلات والمخاوف التي تعيق طريق التفاوض.
إن معرفة المسكوت عنه هو الخطوة الأولي وما يليها عادة خطوات أكتر صعوبة وتعقيدا ولكن إيجابياتها إن كل العوامل تصبح مكشوفة.. وموضوعة أمامنا فلا مفأجات ولا حيل تلاعب وتطويل فإذا نجحنا في الإجابة عليها سيعنى حتما سنصل لبر الأمان.
إن تعقيدات العوامل أعلاه كثيره فمنها ما يتعارض مع جوهر الثوره ومبادئها وأخرى صعب التنازل فيها لان ق ح ت ليس لها الحق ان تتنازل وإن فعلت سيكتب على اتفاقها الفشل والخسران.
إن الشعب يؤمن ان من أبجديات الثوره التي لا تقبل التنازل هي قيام سلطة مدنيه... مع محاسبة المفسدين و محاكمة من تلطخت اياديه بالدماء.
فهل يمكن التحرك مع هذه الثوابت؟؟
إن ق ح ت اذا ارادت كسب التفاوض عليها ان تتواصل مع شعبها بكل شفافية ووضوح... اولا سائلة منه حدودا للتفويض سيجد اي إتفاق في حياضه القبول والمباركه.. لكن عليها ان تقدم صفحتها بيمينها بلا وعود منمقه او حروف معسوله..تثبت فيه إن التنازل حتمية مريره لتجاوز واقع سئ وحماية من مستقبل أسوأ..و عليها ان تطرح دفوعاتها ومنطقها لتبرر مطالبتها بتفويض لتنازل هامشي لا يمس ثوابت الثوره... تسعى لقبول مرارة الإتفاق بحثا عن الشفاء لجسد وطننا المثخن بالجرتح.
الاعزاء...
ليس هناك أجوبة سحريه لهذه التساؤلات وليست بالمهمة السهله.. وكم هو شاق الوصول لموازنة تفتح باب تنازلات ولا تمس ابجديات الثوره ولاتمس فروضها وأعمدتها لكن ثقتي في ارادة شعبنا وخبرة أبنائه ان تجعل المستحيل ممكنا.
لذا فلنضع المسكوت عنه في العلن بكل شفافية ونطرحه لشعبنا ونضعها تساؤلات تبحث عن إجابه.
فهل يمكن إعطاء العسكر مساحة من السلطه تحافظ على كبريائهم الزائف دون ان تؤثر في قيادة مركب الثوره لمستقرها.. دون تأرجح أو خلل؟
وهل يمكننا ان نقدم للعسكر الأمن والطمأنينة في وجود جيش واحد يمتص المليشيات في داخله.. ويستوعب الحركات المسلحه فلا عداوة أوخصام تحت جيش دولة القانون؟
هل نستطيع ان نضمن لأحد عدم المحاكمة في الخارج ولكن في الوطن الجميع سواسية تحت سلطة القانون على ما اغترفت يداه؟؟
هل نستطيع التنازل عن ما اكتسبت يداهم في عهد التيه من عقود وإتفاقات ولكن ما سيأتي بعد اليوم سيصب في محفظة الوطن ؟؟
هي تساؤلات لا تحمل إجاباتها معها ولكنها عصف للذهن حتى نكشف المسكوت عنه ونغوص في مجاهله بحثا عن اجابه.
إني واثق بأن شعبنا اذا جلس على قلب واحد سيجد الاجابة التي تنير لنا الطريق لذا فهيا للتفاكر والاتفاق فإن لم نفعل فستكون حلقة مفرغه لن تقودنا سوى للإحباط والفشل... .ولكن تحملنا دورنا في صناعة التاريخ وتحملنا السير في حقل ألغامه فإننا إن فعلنا ذلك حتما سيهل على شعبنا فجر الثوره القريب.

مجدي إسحق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.