منذ عدة سنوات وأنا أساهم مع غيري من السودانيين في الكتابة عن وجع الوطن واقتراح الحلول، وكنت قد دعوت في 3 من مقالاتي الأخيرة الأخوة في الوطن ممن يصفون أو "يوصمون" أنفسهم بالإسلاميين، للمساهمة في معافاة الوطن، وجاءت تلك المقالات تحمل العنوانين التالية:

-"أليس في السودان رجل رشيد"، "ندائي للكيزان للمساهمة في معافاة الوطن"، "التعافي والتصافي بين أبناء السودان"،
تحملني روح المواطنة السودانية إلى التفاؤل بأن الغد أجمل وأنه يمكن للسودان أن ينهض من غفوته وكبوته كما حدث في جنوب أفريقيا وراوندا، لكن بالمقابل أجد أن الواقع يقول بأن العقبة الكؤوود الوحيدة هي كيفية اقتناع هؤلاء "المتأسلمون" بأنهم رغم ما كادوا من الشر للشعب السوداني فهو لا يحمل لهم إلا الدعوات الطيبات بأن يتوبوا ويثوبوا إلى رشدهم عسى الله أن يغفر لهم. نعم أن الشعب السوداني بما عرف عنه من التسامح و"الطيبة" يفرق بين الفكر الحركي "المحرف" وتطبيقاته الخاطئة التي نفذها هؤلاء المتأسلمون في الغالب عن جهل وحسن نية وحماس، وبين شخوص معتنقي ومطبقي ذلك الفكر، فرغم أن الفكرة غريبة على المجتمع السوداني وأتت من خارج السودان ولكن الشخوص لم يأتوا من خارج الوطن، ولكنهم زمرة ضلت سبيلها وتنكرت لمجتمعها وقبلت أن تهجره وتضحي به في سبيل تحقيق مجتمع تظنه مثالي وتظنه هو مراد الله من دينه، وما علمت تلك الفئة أن ظنها كاذب بل هو سراب يحسبه الظمآن ماء!!! نعم الشعب السوداني يعرف بين شخوص تلك الفئة "الخارجة" الابن والجار والصديق والزميل في العمل فلا يلفظهم ولكنه يرجو لهم التوبة.

فلنأخذ كمثال على فساد الفكر الحركي قول محمد مهدي عاكف من تنظيم جماعة الأخوان المسلمين المصريين "طز في من لا يريد النظام الإسلامي الذي يرتضيه الشعب...طز فيك ... وطز في مصر"!!! فتعبيره في حد ذاته يوضح مدى الحدة ومدى العنف الذي يمكن أن يقوم به مقابل أن يطبق ما يوهمون به هو وجماعته الشعب المصري بأنه النظام الإسلامي وان كان في حقيقته هو تنزيل عن قصد او غيررقصد لتصورات الفكر الماسوني للعالم الإسلامي والعربي!!! ثم نأتي لمثال حديث جدا، وهو تصريح منسوب الى أحد كبار شباب الحركة أللإسلامية في السودان ألا وهو السيد نعمان عبدالحليم والذي رغم نفيه للتصريح ولكن مشاركته في فض الاعتصام بملابس الدعم السريع ترجح انه صاحب ذلك التصريح أو يؤمن بما جاء فيه. التصريح "المنكور" هو ( اذا نجح هؤلاء الشباب واستطاعوا ان يغيروا نظام حكمنا، ....وحينها سوف نقتلع من أرض السودان اقتلاعا ولا أسفاعلينا، لذلك لم ولن يستطيعوا أن يهددوا عرشنا ما دمنا أحياء إما أن نكون او لا نكون، فبإذن الله سوف نكون. الوقت الان للعمل فهيا يإخوان شدوا الازار...حباب الدوس وحباب الدايس" )!!!

ولعل السيد النعمان عبدالحليم الامين السياسي لأمانة الشباب بحزب المؤتمر الوطني بمشاركته في فض الاعتصام الذي ادى لاستشهاد المئات من شباب السودان قد طبق ما صرح به او ما يدل على قناعته بما جاء في ذلك التصريح الكريه قبل فض الاعتصام!!!

هل هذا الشاب شديد الحماس للفكرة الإخوانية لدرجة استعداده لقتل شباب في مثل عمره، أم هو مغرر به، وفي حالة غيبوبة حتى انه يصرح في شهر أبريل 2019 ويصف "بيان الجيش -المجلس العسكري- بانه انقلابا عسكريا على رئيس منتخب" !!! وكم هم عدد الشباب بل الشيب المغرر بهم مثلع من قبل الحركة اللإسلامية !!!

على كل، و لأنني أؤمن بأن الخير في سوداننا وشعبنا باقي إلى قيام الساعة، تأتي مقالتي هذه كدعوة لمن رأوا شهدوا انحراف الحركة الإسلامية إلى حركة لا إسلامية تحت شعار أن الغاية تبرر الوسيلة وان غايتهم هي الوصول للحكم لإعادة تشكيل المجتمع وتعبيده لله بزعمهم!!! وهو المشروع الذي إبتداه الأستاذ علي عثمان محمد طه حين أختار منصب وزير وزارة الشؤون الاجتماعية ثم واصل في مشروعه حتى أصبح نائب رئيس الجمهورية وفي خلال الفترة ما بين المنصبين عمل وإخوته على تدمير كل ما هو جميل في السودان أو في الشعب السوداني!!!

نعم، يأتي ندائي لمثقفي الحركة الإسلامية من أمثال البروفسور الطيب زين العابدين ود.عبدالوهاب الأفندي وبقية المثقفين والعقلاء والوطنيين منهم الذين قاوموا فكريا قدر استطاعتهم و لم يرتضوا كل تلك البشاعة التي قامت بها الحركة الإسلامية والإنقاذ خلال هذه الثلاثين عاما الماضية!!! نعم ندائي إليهم أن يقوموا ألان بما يمكن أن يكفر شيئا ما عن الخيانة الوطنية التي قامت بها الحركة الإسلامية نحو السودان وشعبه!!!

إذن فليعملوا ما استطاعوا على إيصال صوت العقل والوطنية "لربعهم" ويمنعوهم من إجهاض ثورة الشعب السوداني ، خاصة، وأنه من المعلوم أن الحركة الإسلامية من خلال عملية الإحلال والإبدال لأصحاب الولاء مكان أصحاب الكفاءات، سيطرت على كل مفاصل الدولة في الخدمة المدنية والوزارات وأجهزة الإعلام والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والبنوك وحتى النقابات وغيرها من المصالح والهيئات والشركات!!!

أعتقد صادقاً أن الشعب السوداني بما عرف عنه من سماحة وتسامح يمكن أن يغفر الكثير للحركة الإسلامية إذا لم تقم من خلال آلياتها العديدة وأساليبها الشرعية واللأشرعية ونفوذها القوي على المجلس العسكري أو "المجلس السيادي" بمحاولة عرقلة ثورة الشعب السوداني!!!

يمكن للحركة الإسلامية كما هي عادتها في أدبياتها بعد كل فشل ذريع أن تعتبر نفسها في مرحلة "استراحة محارب" وتقوم بمراجعات فكرية وعملية نقد ذاتي لمشروعها وبرامجها وإستراتيجياتها وتنقيها ثم تعود للمشاركة السياسية في نهضة وأعمار السودان بعد ان تكون قد فهمت وإستوعبت أهم نقطة غابت عنها حتى اليوم إلا وهي الروح الوطنية السودانية ومصلحة الشعب السوداني والسودان!!!

أنشد الشاعر عاطف خيري
"يا شبه النجيمة الحايره ..
وما خايفة الشروق
يا ... بلادي
شلتي من الشحوب الدايره ..
شهِّيتي الخلوق
يا ... بلادي
يا شغف البشوفك دايره
أباليسك مروق
يا ... بلادي
نارك رحاها الدايرة
وجمرك عندو ذوق
يا ... بلادي.
تعجني في الغياب باللقيا ..
وقام بعضك يضوق
يا ... بلادي
يا زاجرة الغيوم الدايرة ..
كان أولى البروق
يا ... بلادي
هاكي من الخيال الدايرا ..
لو فوقك يحوق
يا ... بلادي
تشبهي في الخيول ما دايرة
وما لاقية البسوق
يا ... بلادي"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.