غادر عالمنا خلسةً الكابتن أمين زكي، الكابتن الأسبق للفريق القومي السوداني وفريق الهلال، بعد أن ترك إسمه ورسمه على خارطة الوطن.

من محاسن إتفاقية السلام في أعوام 2005 و2011، أن أتاحت لي التعرف والإلتقاء عن قرب بشخصيات فريدة وعديدة من النساء والرجال الكبار في مدن وريف السودان، والذين شكّلوا عالم بلادنا وأضافوا إليها دون من أوأذى، وكانوا نجوماً سوامق في سماء وأرض الوطن، وقد طال بعضهم التهميش والإنزواء مثلما هو حال الوطن. هؤلاء الناس رسموا السودان معنىً ومبنى، وشكّلوا صورته في مختلف المجالات.
حينما وصلنا في وفد المقدمة في عام 2004، حط رحالنا في فندق الهيلتون، وفي إحدى الأمسيات إلتقيته؛ إنسان نيلي الملامح وأبنوسي اللون، وبعد أن تعرفت عليه إذا به الكابتن أمين زكي، واحد من ألمع لاعبي كرة القدم، ولقد ظل نجماً بعد أن ترك الملاعب. وبعد اتفاقية السلام التقيته في نفس المكان وفي أماكن ومناسبات أخرى، وفي إحدى المرات عبر لي عن حزنه على رحيل جون قرنق.
كان كابتن أمين زكي إنساناً وضيئاً ومهذباً، يعكس مظهره إنضباطاً يعود لمؤسسات الضبط والربط، ولعله قد إرتشف التهذيب والأدب من قهوة المعلمين السودانيين التي تتمم الكيف والمزاج، قبل أن يجف ضرع التعليم، وإذا أردت سيادة الجهل فاقض على المعلم.
في بلادنا وغيرها من بلاد العالم الفسيح، فإن الرياضة والفن والإبداع قائمة على التنوع وتغتني منه وتزداد ثراءاً، ولذا لم يجد الكابتن أمين زكي صعوبةً في أن يقود فريق السودان القومي وأن يصفق له الجميع، بينما عجز نفس الجمهور عن السماح بأن يتولى التنوع قيادة البلاد في السلطة والسياسة، لملابساتٍ عديدة وعميقة. في الرياضة والفن يحتفي الناس بالتنوع وحينما يتعلق الأمر بالسلطة وقيادة فريقها تنبهم الدروب وتسيطر الأنانية والإستحواذ، وتتراجع معاني الإنسانية.
شكراً لك كابتن أمين زكي، على المتعة التي أدخلتها في قلوب الناس، وتوحيدك لجمهور الكرة في الملاعب وأمام (شاشات المشاهدة) من مختلف المشارب.
العزاء لأسرتك، وأصدقائك، ومحبيك، وجمهورك العريض، وتلاميذك في مقاعد الدراسة وملاعب كرة القدم. تغمدك الله بواسع رحمته وتقبلك قبولاً حسناً، وأنت ترحل تظللك غمائم الثورة وسحر الشباب الذي سيعيد للرياضة ألقها ويطلق إسمك وإسم أمثالك على دور الرياضة وشوارع المدن.
19 يوليو2019