عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بعد ان أدرك المؤتمر الوطني جدية الشارع في سعيه نحو إسقاط النظام وكذلك تضرره كثيرا من وجود عمر البشير على رأس النظام، حاول إيجاد مخرج يزيح به البشير ويحدث به تغيير يسكت به الشعب دون ان يتاثر به هو كثيرا، وراهن على لجنته الأمنية التي قامت بالانقلاب بالإضافة إلى الدعم السريع الذي هو جزء من النظام ككل، راهن عليها من اجل عودة سريعة إلى المشهد السياسي، ووضع برنامج محدد لتلك العودة تتمثل في الاستعانة بشرائح المجتمع من غير الشباب منهم الشيوخ والعشائر والدواعش وبعض شيوخ الطرق الصوفية واختراق بعض التنظيمات المعارضة وذلك من خلال شرائهم بالمال أو المناصب واعتمد كثيرا في هذا على مال الدعم السريع، وكذلك الاتفاق مع بعض الحركات المسلحة من اجل خلق معادل موضوعي للشباب الذين في الشارع ثم الالتفاف على كل ذلك من خلال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، فالمهمة الحقيقية هي المحافظة على كل كوادرهم في الخدمة المدنية والنظامية الذين من خلالهم يستطيعون العودة بشكل ما.

وحتى لا يلفتوا الانتباه إلى ذاتهم استخدموا حميدتي باعتباره أكثر فرد يمكن السيطرة عليه من جانبهم ولن يتحول إلى بشير آخر، وبدا تنفيذ تلك الخطة وبدأت تؤتي ثمارها فكانت لقاءات حميدتي مع الإدارات الأهلية والتبرعات التي تم منحت لهم وكذلك قطاعات الطيران والمرأة وغيرها، ثم ذهابه إلى تشاد للقاء الحركات المسلحة، واتجه آخرون لتفعيل الدواعش، كل ذلك كان بترتيب من المؤتمر الوطني من اجل خلق واقع بديل يمنحهم الأفضلية. اما على مستوى المؤسسات النظامية من جيش وشرطة فقد تم إزاحة كل من ظهر انتماءه للثورة.

إلى ذلك الحين قارب المشهد على النجاح بحيث ظهرت للعالم بعض الحشود غير التي تحسب لصالح الثورة وكانت قناة العربية والحدث تنفخان في هذه الخطة حتى تنجح.

اصطدم كل ذلك العمل بالاعتصام الذي كان كثير من الشعب السوداني يلتف حوله ويجمع اغلب الشباب وكذلك بالكيفية التي كان يسير بها والتي أوضحت إمكانية استمرار ذلك الاعتصام إلى فترات طويلة، وايضا من الممكن ان تكون قد ظهرت على حميدتي بوادر أطماع وخروج عن الخط المرسوم، وإذا حدث ذلك بالتأكيد سيكون له علاقة ما بالسعودية، فاللقطة التي تم نشرها للقاء برهان مع محمد بن سلمان تظهر ان هنالك رسالة واضحة وشديدة القوة أراد بن سلمان ان يوصلها لبرهان ولمن هم خلف برهان ولذلك جاء نشر تلك اللقطة بتلك الصورة.

فلم يكن هنالك بد من إزاحة العائق وهو الاعتصام فكانت فكرة فض الاعتصام التي تم التداول حولها كثيرا من اجل احتواء كل الأخطار السابقة، فجاء الفض بصورة وحشية وفيها الكثير من الإذلال والإرهاب للشباب وكذلك حوادث الاغتصاب من اجل كسر روح الشباب وعدم العودة مرة أخرى إلى التظاهر، وكانت الثانية هي توريط الدعم السريع في ذلك الفض حتى يتم التخلص من حميدتي، ولكن جاءت مسيرات 30 يونيو ورجع الشباب والشابات بكامل زخمهم غير عابئين بما يمكن ان يحدث وهو ما أدهش ليس العالم ولكن حتى المؤتمر الوطني، فكانت تلك المليونية منقذة لحميدتي من الإزاحة ومؤكدة على استمرار الثورة.

فكانت الخطة (ب) وهي الخطة الصفرية وتم استيرادها من الحزب الشيوعي، فالحزب الشيوعي يدعم فقط الخطة الصفرية وهي عدم وجود العسكر وإخراجهم من كامل العملية، تم الاستعانة بتلك الخطة وتحويرها قليلا لتكون بين الشعب وحميدتي، فتم إرجاع النت وضخ الفيديوهات التي تورط الدعم السريع فقط دون مليشيات المؤتمر الوطني التي كانت الأكثر انتهاكا وإجراما في فض الاعتصام، وتم بث فكرة إخراج الدعم السريع من العاصمة ومواجهته من قبل المزروعين من جانب المؤتمر الوطني داخل التنظيمات المعارضة وبين الشباب، وتلقفها الحزب الشيوعي باعتبارها تمثل خطوة نحو الخطة الصفرية وانتشرت بشكل كبير بين الشباب كأنها من قبل تجمع المهنيين، ولكن تنبه جزء من المهنيين المبكر قاد إلى إفشال تلك الخطة التي كان يعول عليها المؤتمر الوطني من اجل إحداث فراغ امني وذلك بأمر حميدتي بإخراج قواته بعد ان تكون قد قتلت من قتلت ثم يتم ملء الفراغ بمليشيات المؤتمر الوطني وقوات جهاز الأمن والعمل على تحييد الشرطة والجيش من خلال قيادات المؤتمر الوطني التي داخل تلك المؤسسات.

ولكن تلك الخطة أيضا قدر لها الفشل، ولكن الواجب ان ندرك ان كل أجهزة المؤتمر الوطني لازالت تعمل ولازال بيده الكثير قبل ان يسلم السلطة، ولازال المؤتمر الوطني يحيط بحميدتي ولازالت قيادات الدعم السريع التي تتبع للمؤتمر الوطني موجودة داخل الدعم السريع، وان افتراض ان تحركات حميدتي السابقة وان كل ما يحدث من جانب قواته هو منه فقط عبارة عن غباء سياسي وفتح المجال للمؤتمر الوطني للعودة. اما لماذا لا يفك حميدتي ارتباطه بالمؤتمر الوطني فيمكن ان يكون عبارة عن خوف على نفسه فكلنا يدرك تاريخ المؤتمر الوطني مع الاغتيالات الشخصية والمعنوية، أو احتمال عدم رغبة في شق قواته التي يتحكم في جزء كبير منها المؤتمر الوطني عبر ضباطه أو من الممكن ان تكون هنالك أسباب أخرى، فحديث حميدتي عن ان قواته مخترقة من الداخل ومن الخارج عبارة عن حديث إنسان عاجز عن إيجاد مخرج، فلا يمكن ان يكون هذا هو الرد على حدث بمثل تلك الضخامة.

بعد فشل الخطة الثانية هل سيستسلم المؤتمر الوطني؟ بالتأكيد لا ولن تسلم لجنته الأمنية السلطة إلا إذا وقف الوسيط الافرو أثيوبي والحرية والتغيير وقفة قوية موحدة أمامهم، فأي تفريط من جانب الحرية والتغيير في الوسيط الأثيوبي يمثل إعادة الحياة للمؤتمر الوطني، وحتى لو اتفق الطرفان على الحكومة الانتقالية في تلك اللحظة سيلتف المؤتمر الوطني ويحاول إفشال الفترة الانتقالية والاحتفاظ بكوادره وعرقلة عمل المجالس ومحاولة الذهاب بالشعب إلى انتخابات سريعة.