أعلن الحزب الشيوعي اليوم إختلافه مع خطوة ق ح ت في التوقيع على الاتفاق الهيكلي مع المجلس العسكري.

وأنبرت الأقلام مدافعة او مهاجمة لهذا الموقف ومباركة له ومن بين هذه الاصوات ظهرت بعض النغمات النشاز تخوينا وهجوما على أحد الأطراف وغضبا على موقفه.
اجد نفسي بدلا ان أدخل ساحة الحوار استقصاء لرأي الطرفين نشرا للوعي وبحثا عن الحقيقة وعن الطريق الافضل لقوى الثوره.. اضطر أن أتجاوز ذلك لأركز على هذه الاصوات النشاز خوفا من ان يصبح صوتها هو الأعلى فتسرقنا ثقافة التهاتر والتخوين وتشملنا عقلية التناحر بأفقها القاصر.
إبتداء
تعالوا لكلمة سواء.نتفق فيها على الثوابت.
لا أحد يمتلك الحقيقه ولا كامل المعرفه وكل شخص متوازن يعلم أنه مهما كنت واثقا من رؤيتي وقناعاتي فلا يعني إنها يقينا متزمتا وجمودا مغلقا لا يقبل التراجع إن ثبت خطله.. بل هناك دوما مساحة في داخلي تجعلني منفتحا للاخر
..محترما لإختلافنا ليس نفاقا ولا زيفا ولكن إيمانا بان الحقيقة ستكون في جانبك مره او في جانبي مرات..
إن إختلافي مع رؤيتك لا يعني إختلافي مع دوافعك وصدق نواياك لذا لا أغلق الباب ولا أرفض دفوعاتك فمن يدري ربما كانت الحقيقة في جانبك هذه المره فأتريث عسى ولعل واتفحص أسباب إختلافك بقلب مفتوح وعقل واعي...
فحتى وإن لم تكن الحقيقة معك فإن التحاور بينا لن يكون ترفا ولا هباء منثورا بل جهدا في دروب الوعي سيعري اي نقاط ضعف في موقفي وسيزيد نقاط قوتي منعة وتماسكا.
إن الحوار وإحترام أدب الاختلاف هي السورة الاولي في قرآن الحرية و الديمقراطيه التي لايختلف عليها إثنان وإن التخوين والهجوم على المواقف والاشخاص رجس من عمل شيطان الديكتاتوريات يجتنبه الشرفاء وسدنة الحريه وعشاقها.
إن ق ح ت والحزب الشيوعي قد جمعتهم مركب النضال ولا يحتاجون شهادة من خفافيش الظلام فقد عمدهم شعبنا رهبانا في محراب الحريه وقادة لحركة التغيير.
لذا لن نفتح الباب لخفافيش الظلام للاصطياد في الماء العكر فليس فيهم من باع القضيه وليس فيهم من يعشق التزمت والمعارضه من أجل مصالح ضيقه.
نرفض ونعاتب أيا من الطرفين أذا المح الي ذلك ولو على حياء فهذه خطيئة لا تقبل في محراب الحريه والديمقراطيه.
نقول للشيوعي نحترم رأيك وتخوفك من أن الاتفاق لم يرض طموحك.. ولكن نريدك ان تستصحب في موقفك إن رفاقك في ق ح ت يشاركونك نفس الطموح ويرون في ذلك أفضل الطرق لتحقيق ذلك وإحتمال أن يكونوا على صواب.
نقول الى ق ح ت اننا نحترم رؤيتك انه ليس في الامكان افضل مما كان لكننا نريد ان تستصحب معك إحترامك للشيوعيين الذين يشاركونك الحلم ويظنون انهم كان بامكانهم تحقيق إتفاق أفضل وأسرع لتحقيق اهدافكم ولا يسعي لمكسب ذاتي او إستمالة عطف الجماهير وربما أصابوا في رؤيتهم هذه.
فهدفنا جميعا الحقيقه نبحث عنها.. فلا تغلقوا الأبواب والعقول.. ولنحترم الآخر وإن ضاعت عليه الدروب.
أحبتي
أولا أوقفوا أي لغة لا تحترم أدب الإختلاف..
أجعلوا مواقفكم تترجم إيمانكم بالحريه وإحترام الاخر.. وقوموا الى بعض مفتوحي العقول وأسمعوا الى تحفظات الاخر وفي البال كيفية الاستفادة من تباين وجهات النظر وكيفية جعل من إختلافنا مصدر قوة ومنعه.
وان لا نجعل من تباين رؤانا شرخا في جسم الثوره ينفذ منه زبانية الافساد والظلام
فلمن شارك في الوصول لإتفاق الحق ان يرفضه ان لم يرض طموحه.. والحق للآخر ان يسير في إتفاقه ويحترم حق حلفائه في الإختلاف.
إن قوتنا في وحدتنا.. ووحدتنا لاتعني التطابق في الرؤى بل تعني العمل المشترك لتحقيق الهدف الواحد الذي لا يختلف عليه الشرفاء.
إن شعبنا يتوقع من الشرفاء اليوم قبل غد الجلوس معا ورسم دروب الإلتقاء والعمل المشترك كل من موقعه إحتراما وتكريسا لأدب الاختلاف.. والوقوف سدا منيعا ضد حملات التخوين والتهاتر وإعلاء راية الإنتقاد بلا تجريح فإن الشروخ الصغيره هي بداية التصدع.. والنيران الصديقة تقتل وعدم إحترام الإختلاف يفتح الباب للتشرذم والضياع.
هي صفحة جديدة في تاريخنا نتعلم فيها قيم الحرية ولنسطر فيها إيماننا بأدب الإختلاف.. فهو الجسر لوطن التعدد والأمن والسلام.. ولنضع أيادينا مع بعضنا فهدفنا واحد وقلوبنا تتناغم مع خطانا التي تسعى لبناء هذا الوطن الجميل

مجدي إسحق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.