الدموع التي ذرفها سعادة المبعوث الإثيوبي بعد توقيع الطرفين على وثيقة الإعلان السياسي التي إعلنت صباح اليوم الأربعاء ٢٠١٩/٧/١٧، توطئة للإعلان الدستوري المنتظر توقيعه يوم الجمعة القادم ٢٠١٩/٧/١٩. 

عبرت عن صدق مشاعره وعمق وعيه وسعة ثقافته وهو يصف السودان بالبلد الأصيل وشعبه بالعريق، متمنينا له الخروج من براثن الفقر وإزالة إسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
يا له من إنسان أصيل، أثبت أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، كلماته ومشاعره الصادقة حَملت طرفي التفاوض مسؤولية كبيرة، بل حملت الشعب السوداني كله مهمة الضغط على الطرفين، لاسيما المجلس العسكري الإنتقالي لإنجاز الإتفاق الذي يمهد الطريق لإرساء دعائم الاستقرار في بلادنا وإطلاق عجلة التنمية لتحقيق تطلعات شعبنا في العيش الكريم لما حباه الله به من خيرات وموارد تجعل السودان سلة غذاء العالم .
نبل هذا الإنسان، حتماً سيقابله الشعب السوداني بالوفاء، وزهو البسطاء وبراءة الأطفال، ويمضي في دورب النضال الشائكة، وهو يتلمس في أعماقه صدق مشاعر الاخوة، التي جعلت الشعب السوداني يستجلي عظمة المواقف ونبلها وصدقها.
مشاعر سعادة السفير الصادقة عادت بنا إلى عمق مأساتنا يوم داهمنا نظام الانقاذ قبل ثلاثون عاماً فعمق الجرح، وشوه الذاكرة وزيف الوعي بشعارات الحروب والدمار والخراب، الذي أجج صخب الأسئلة على إمتداد الثلاثة عقود مظلمة، خيمت فيها أقنعة القبح فأبكت الوطن والشعب والسماء التي قالوا عنها إنها ستمطر ذهباً وفضة، إن هم جلسوا فوق هامات التاريخ . . !
فقد جلسوا فوق آحلامنا وجماجمنا ثلاثة عقود، لكنها أمطرت قنابلاً وحرائقاً وموتاً ودماراً، في الجنوب الذي إنفصل وبعده جبال النوبة، ودارفور التي غرقت في بحر من الدماء والدموع، وتوشحت بالحداد كما الخرطوم بل كل مدن بلادي التي نشر فيها رعاع العصر سطوة القهر والإستبداد .
على مدار التاريخ إبجديات العدم والعجز لم تثمر الإ الخراب والدمار، والفتك بالأرواح وقتل الآحلام ، ومصادرة الكلمات في الأفواه، وتحطيم الآمال في الصدور . . !
ثلاثة عقود مظلمة . . كلما قلنا أننا عبرنا بحراً، رأينا آخر، وكلما أجبنا عن سؤال طالعنا سؤال جديد، هكذا ظلت تتوالد الأسئلة والمآسي كما يتوالد البعوض . . !
ثلاثون عاماً ظللنا نمضي في هذه المتاهة، لكن لم يمت فينا الأمل في بلوغ نهاية الرحلة المتعبة.
رغم ما عبرناه من بحور وتخطيناه من جبال ما زالت فينا طاقة متجددة لتخطي كل العقبات، حتى لا تصبح طموحاتنا الكبيرة محض سراب في مغارات الوهم . . !
عهدنا لك يا سعادة السفير، أننا سنلج الحياة ظافرين بإنتصارات ثمنها الدم الغالي، والأرواح، التي عمرت دواخلنا بأمل لا يخيب.
مجدداً لك التحية ولكل الأشقاء في أثيوبيا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////