كما يقولون: الجاهل عدو نفسه، يصبح قيداً لها، يكلبها بقيود العنصرية والجهوية والأنانية والإنتهازية، كما فعل الإنتهازيون من سياسيين وإعلاميين ومثقفين وكتاب وشعراء وفنانيين، ورؤساء الإدارة الأهلية من أمراء ونظار ومشائخ وعمد وغيرهم من الإنتهازيين، الذين قبلوا أن يكونوا قيوداً لأنفسهم، يكبلونها بالخوف وخيانة الضمير.
قبلوا أن يكونوا عبيداً للطاغية عمر البشير على حساب الشعب والوطن ثلاثون عاماً . . !
جعلوا من أنفسهم أدوات ذليلة وحقيرة في يده يحركها، كما يحرك الراعي قطيعه في الفلوات البعيدة .
الخونة ما زالوا مصرين على الإضطلاع بذات الدور في ظل المجلس العسكري الإنقلابي الحالي، الذي دخل القصر الجمهوري بعد إدعائه الإنحياز للثورة قولاً، وخيانتها فعلاً، مستفيداً من رصيده في الدهاء والمكر والإجرام لحماية بقايا النظام، ومن ثم حرف الثورة عن مسارها الوطني، للحيلولة دون إستكمال صفحاتها وبناء الدولة الوطنية الجامعة لكل أبنائها، والمنتصرة لكل ضحايا النظام منذ ١٩٨٩، وحتى اليوم.
بقايا النظام هذه الأيام يقومون بأدوار متباينة في ظاهرها لكنها في جوهرها تكمل دور اللجنة الأمنية المسماة بالمجلس العسكري الإنتقالي.
إنهم يقومون بأدوار بالغة الخطورة، وهي إشاعة التفرقة بين أبناء الوطن الواحد عبر السعي الجاد لإفراغ الثورة من مضامينها الوطنية، بنشر سموم الكراهية والترويج للعنصرية، تحت لافتة الدفاع عن حميدتي والكباشي، بإعتبار إنهما من الهامش . . !
هذه الأصوات التي تدعي الدفاع عن حميدتي والكباشي الآن، إذا دققنا في تاريخها نجدها ليست بعيدة عن النظام السابق، إن لم تكن هي في الواقع جزءاً منه، لذلك نرأها تدافع بخطابها العنصري البغيض، ليس لإنها تتوفر على رؤية مغايرة للبناء والعمار، وإنما تدافع عن فشلها وعن تاريخها ومصالحها لا أكثر .
هذه الأصوات التي تجهر بالخطاب العنصري اليوم، لم نسمع لها صوتاً معارضاً حينما كان الطاغية عمر البشير يسيئ في وضح النهار لأهل الهامش ليس بالكلام، وإنما بالقتل والإبادة الجماعية التي راح من جراءها مئات الآلاف من الضحايا في دارفور وجبال النوبة والإنقسنا.
كنا سنجد لهم العذر لو أنهم جاهروا بخطابهم هذا في عهد النظام السابق الذي كرس العنصرية وروج لها في خطابه وممارساته، لكن لم نسمع لهم صوتاً ولا حساً . . !
ظلوا هؤلاء صامتين صمت القبور . . !
لكنهم الآن بعد إندلاع الثورة التي وفرت قدراً من الحرية بسبب التضحيات التي قدمها الثوار والشهداء الذين هم أكرم منا جميعاً بدأت أصواتهم تظهر للعلن عبر خطابات عنصرية فجة . . !
إنهم يقومون بدور خطير وخبيث لا يخرج مضمونه عن خطاب أبواق النظام الذين شغلوا وظائف رؤساء الصحف التي كانت تدافع بشراسة عن الطاغية ونظامه، وبعض من هؤلاء الإمعات أصبحوا مقدمي برامج في الفضائيات، لن أشير إلى أسمائهم لأنهم دون المستوى الفكري والأخلاقي، لذا لن أتطرق إليهم بالأسماء حتى لا أعمل لهم شنة ورنة كما يقولون، لا يستحقونها.
المهم عندي هو أن أستعرض ما يقوم به هؤلاء الخونة من أدوار دنيئة وخبيثة، لعرقلة مسار الثوار عبر الإشاعات وإطلاق الإتهامات وإشانة سمعت الثوار لاسيما قادة قوى الحرية والتغيير .
الخونة مصرون أن يكون قيوداً لأنفسهم وأدوات إعاقة لغيرهم، إنه الجهل والسقوط الفكري والأخلاقي.
كما يقولون: مرمي الله ما بترفع . . !
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.