عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عندما احتفى شعبنا بكلمات أديبنا وهو يتساءل من اين جاء هؤلاء الناس...أحتفينا بألق الحرف وجمال الوصف .. ولكننا اختلفنا مع الفكره التي تستند على مقولة لست علميه تفترض ان اخلاق البشر ثابته تحكمها قوانين الأصل والوراثه .. وعلم النفس يقول بغير ذلك.

لذا نزعم ان السؤال كان يفترض ان يكون ليس من أين أتوا بل كيف أصبحوا مسخا منزوعا من جذوره بعيدا من إرثه وأخلاقه..

ونجد ان شعبنا يتراوح هذا السؤال في عقله صباح ومساء ومازال تقتله الدهشه كيف انتج هذا النبع الطيب هذه الثمار الآسنه..

من أين هذا أتى كل هذا العنف والقسوه...كسلوك عفوي لاتحكمه احاسيس انسانيه ولا قيم احترام البشر..مع تجرد تام من مشاعر التفاعل الانساني مع ألم الآخرين و غياب تام لاحاسيس الندم والتعاطف.

اننا نزعم ان قبيلة الكيزان ليس نبتا شيطانيا بل مسخا انسانيا تم تحويره ليفقد قيمه الاجتماعيه والاخلاقيه ليكتسب قيما جديده تمثلت في الذاتيه والعنف وإقصاء الاخر.

وحقيقة يحق لشعبنا ان يتسأل كيف تم صناعة هذا المسخ؟؟..وكيف تمت عملية تحويل انسان عادي كان يمشي بين الناس يحمل تقاليد شعبنا من الموده والتعاطف الي آلة من العنف والقسوه.؟

وبعبارة اخرى كيف يتحول إنسان سوي لان يصبح ( كوز).

للاجابة عن كيف تم صناعة هذا المسخ نرجع لعلم النفس الاجتماعي وسيكولوجية القطيع.

يبدأ التحور وتشكيل الانسان بتجمع أفراد عاديين حول فكرة ما يلتفون حولها ويختلفون مع ما عداها وتسمى مجموعة ويحكمها اخلاقها وروحها وتعرف بروح الجماعه او القطيع.....خطورة الفكره التي اجتمع عليها الكيزان تحمل في دواخلها كراهية الاخر تغذي في أبناء هذا القطيع بانهم مجتمع الفضيله وغيرهم هو الضلال .. وان هاديهم هو الخير والسعي لتمكين كلمة السماء وغيرهم هم ابناء الشيطان والساعين لنشر الفساد والمجون..

سيكولوجية الانتماء للقطيع والتمازج تتم في مراحل تتدرج حتى يتم ذوبان الفرد في روح الجماعة وأخلاقها.

المرحله الاولى تبدا بإزالة كل القيم السابقه للفرد التي لا تتوافق مع الجماعه والتي هي من افراز مجتمع الجاهلية والتيه وغرس مكانها قيم الإنتماء للجماعه تحت مسمى جديد له بريق هي أخوة جديده وإنتماء للعقيده وليس لانتماءت البشر الزائفه.

بعد ان يتم عملية غرس جرثومة الإنتماء للقطيع يبدا بناء سياج من الآخر حيث هو الشيطان الذي يعيش في جاهليه والذي لا هدف له سوى هدم مشروع الجماعه المرتبط بالسماء. وبعدها يتم تغذية أحاسيس العداء والكراهية للاخر بانهم ابناء الشيطان ويسعون لهدم الدين الذين هم حماته ..ويتم الاحتفاء بهذا العداء تأسيا بالتاريخ بأن كل كل الدعاة والانبياء قد حاربهم الناس ولكنهم صمدوا بعون الله.

تبدا المرحلة الثالثه في صناعة المسخ بخلق ارتباط لا ينقطع بين الفرد والجماعه. يبدأ بتوفير احتياجات الفرد الماديه والاجتماعيه...فيصبح الفرد لا يستطيع ان يقف لوحده دون دعم الجماعه الاقتصادي وفوق ذلك يغذي وجوده شبكة من العلاقات الاجتماعيه لمن معه في نفس البركه الآسنه يقدمون لبعض الدعم والتبرير ويزينون لانفسهم السقوط ..وكما هي ساذجة شعارات يتقوون بها على انفسهم ويقنعون بها انفسهم حين يهتفون هي لله لا للسلطه ولا للجاه...هم يفضحون انفسهم وهم لايعلمون حيث.يقول علم النفس انك تعري نفسك بعكس دواخلك بالاجابه على سؤال لم يطرحه عليك احد.

مع تشابك مصالح الفرد والجماعه يصبح لا يستقيم للفرد وجودا الا من خلال الجماعه .وتصبح حياته ووجوده يعتمد على وجود الجماعه وهنا يكون صناعة المسخ قد اكتملت ليصير كوزا كامل الدسم..

فيتخلى عن كل ما تبقى من ذاتيته ويبدأ يتشكل بملامح الجماعه فهو بهم ومعهم....ودونهم لا وجود له....فيتابعهم الحافر بالحافر فنرى التمثل بطقوس القبيله الجديده فتغيير الملامح من لحية شعثاء وغرة للصلاة مصنوعة والملبس والعصا وضحكة صفراء خبيثه..مع صناعة وتحوير في لغتهم وطريقة مخاطباتهم وتعبيرهم هتافا في الفرح والحزن هي جرعات من انواع الانتماء لتملأ فراغ روحهم المتعبه ولتعوض لهم جزء من ارث شعبهم الذي ركلوه.

حين يكتمل صناعة المسخ يذوب وجود الفرد وقيمه وتتراجع قيم الانسانيه وتطغى قيم الجماعه ومصالحها.

فالعنف لا يصبح عنفا بل معركة مقدسة ضد فلول الشيطان من شذاذ الأفاق الذين خدعوا ابناءنا...فتخرج فتاوي علماء بزعمهم تسندهم وتخبرهم ان الخروج على الحاكم حرام..ويخرج الحاكم متلبسا زي أمير المؤمنين وييذكرهم بضرورة العنف لتنقية الدين لان في القصاص حياة يا اولي الالباب.

عندما يتم انتاج قبيلة كامله من هذا المسخ الانساني يصبح شعار (كل كوز ندوسوا دوس). ليس هتافا منغم الايقاع بل ضروره حتميه ليس معها اي احتمال آخر.فالكوزنه هي وجود سرطاني لا يمكن ان يتعايش مع اي جسد صحي او مجتمع معافى..ليس له علاج سوى البتر...

ونقول للمتباكين على الإقصاء والمشفقين على الحريات نقول..ان الحريه لاتعني حماية الارهاب... اننا احرص على الحريات واحترام الاختلاف لكن الفكر الذي قام على الاقصاء ليصبح مسخا يدمن العنف والتنكيل لا وجود له في شرعنا..

..سنرفع شعار اقصاء الكيزان لانهم مسخ تشوه بسيكولوجية القطيع التي تؤمن بذاتها تعيش في فقاعة هلوسة قدسية زائفه بانهم مبعوثي السماء وتكفر بالاخر ولاتتورع في قتله سحله وتعذيبه...ولا تؤمن بحقه في الوجود.

اننا عندما نرفع شعار إقصاء الكيزان لا تحكمنا مرارات شخصيه ولا نتحدث عن افراد نعلم سؤهم بل نتحدث عن مؤسسة للإفساد بنت هياكلها بتشويه سيكولوجية افرادها فأصبحوا مسخا مشوها يقتاتون على فكرة سرطانيه تدعي القدسيه تنهب ثروات شعبها وتقمعه باسم الدين..وحتما مثل هذا المؤسسه جرثومة تحتاج البتر والعزل ليصح مجتمعنا الواعد ...لذا لن يكن لها وجود في قاموسنا ولا مساحة في وطن الحريه والعداله لانها تتناقض مع مفاهيم الانسانيه والحريه والعداله...

وطن لن نعرف فيه الإقصاء... سنرفع فيه شعار احترام حرية الاختلاف والقبول بكل فكر ممهما كان غريبا مادام ينبذ العنف والتسلط و يحترم الاختلاف ويعلم ان في دولة المؤسسات المحك هو اقناع الناخبين ببرنامجك واحترام الاخر مهما اختلفت معه...ديدنا فيه احترام الانسان وحقوقه وتقديس ادب الإختلاف..

مجدي اسحق