عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ان الإرباك الذي يعترى المشهد السياسي السوداني يعود إلى ضعف المعلومة الذي يؤدي إلى عدم التمكن من التحليل السياسي الذي يوضح المشهد بصورة كاملة. فمنذ السادس من ابريل ونحن نسير في ضبابية نتيجة لتداخل المصالح بين النظام القديم وبين مشروع نظام جديد ومحاولة كل منهم التأثير على المشهد.

فالظاهر من المعلومات التي رشحت مشاركة جزء من النظام القديم في الثورة من اجل أحداث تغيير جزئي يعمل على إزاحة البشير الذي كان يريد ان يترشح في 2020 وبعض الأفراد ثم بعد ذلك صياغة الواقع من خلال صناعة رموز للمعارضة وذلك من خلال الرهان على التيار اليميني العريض الذي يضم الدواعش وبعض الصوفية وكذلك الوصول إلى تفاهمات مع الصادق المهدي والحركات المسلحة وصنع بعض الرموز الشبابية من اجل شق صف الشباب وإخراج اليسار والمؤتمر السوداني من المعادلة، مع أهمية المحافظة على جهاز الأمن والدولة العميقة في الخدمة المدنية ومن ثم العودة في انتخابات سريعة.

وبدأت الخطة وتم إزاحة البشير وعملوا على صناعة الشباب ومحاولة الحوار مع الحركات المسلحة واحتمال ان تكون هنالك تفاهمات قد تمت مع الصادق المهدي وكذلك تم ضخ الدماء في الدواعش، ولكن ظهر لهم الاعتصام كعائق يعمل على توحيد المعارضة، فصبروا عليه قليلا ولكن استمرار ذلك الاعتصام بالإضافة إلى التدفق الهائل لميزانيته التي أصبح من الظاهر انها تستطيع ان تعمل على تسيير ذلك الاعتصام إلى مالا نهاية. ومن خلف ذلك الاعتصام تمترست قوى اليسار وحزب المؤتمر السوداني مع تجمع المهنيين خلف مطالب الثورة التي تسعي إلى إزاحة كل النظام السابق وليس جزء فقط.

بالإضافة إلى ذلك خرج حميدتي من قوقعته التي كان يفرضها عليه البشير ويسعى إلى ان يصبح رقم في أي معادلة قادمة، وكذلك سيطرته التامة على التدفقات المالية التي تأتي إلى الدعم السريع من السعودية وقطر وجبل عامر التي كان يلزمه البشير فقط بإيداعها في بنك السودان.

فأصبح التفكير في كيفية إزاحة تلك الكروت التي وقفت أمام استمرار المشروع الشيطاني للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في السودان، فجاء التفكير بضرب الشباب وتجمع المهنيين وقوى اليسار بالدعم السريع حتى يتم التخلص من الاعتصام وحميدتي في ذات الوقت، فتم فض الاعتصام بالشراكة بين قوات حميدتي تحت امرة ضباط من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وهؤلاء تم تسليحهم بالعصايات والبساطين وكذلك تم إضافة مليشيات الحركة الإسلامية التي تم تسليحها بالأسلحة، وقامت مليشيات الحركة الإسلامية بالقتل وادخل بعد ذلك الدعم السريع لتصويره كما ظهر في الفيديوهات، مع العلم ان شيطنة الدعم السريع لم تبدأ في فض الاعتصام ولكن بدأت بالأحداث الفردية وزادت في الثامن من رمضان وتوسعت في فض الاعتصام. ولازالت محاولات الشيطنة مستمرة فالأمن يقود الدعم السريع في السوكي فيترك الجميع الأمن ويتحدثوا فقط عن الدعم السريع.

فالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني يلعبون بالجميع للأسف، حميدتي بجهله فإذا كان واعي لسحب قواته من أداء المهام الشرطية ولأصبح مثل الجيش فقط حتى لا يمنح الفرصة لقادة الحركة الإسلامية الذين داخل الدعم السريع من تجريمه والوقيعة بينه وبين الشعب، وكذلك قادة المعارضة وتحديدا قوى اليسار وتجمع المهنيين والمؤتمر السوداني يساعدونهم على ذلك عندما يمارسوا سياسة أركان النقاش مع تنظيم مثل الحركة الإسلامية تمرس على الصراع العالمي وليس الداخلي فقط. فكيف يستقيم عقلا ان نترك جهاز الأمن بكل مساوئه التي استمرت طوال 30 عاما لنتحدث عن الدعم السريع.

ولا يعني ذلك ان نترك الدعم السريع ولكن يجب عدم شيطنته فلا نقول كل الدعم السريع مجرم ولكن كل من أجرم من الدعم السريع يجب ان يحاكم كما نقول عن الشرطة أو الجيش، اما الدعم السريع في نفسه على قوى المعارضة ان تجد تفاهمات مع حميدتي اذا كان في الترتيبات الأمنية وذلك بدمجه مع الجيش أو تحويله إلى جيش احتياطي ولكن بتدريب عسكري حقيقي وانضباطي.

وعلى تجمع المهنيين وقوى اليسار والمؤتمر السوداني ان ترفع من همتها قليلا فهي تصارع ليس المجلس العسكري ولكن تصارع تنظيم الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني الذي صال وجال داخل وخارج القارة الأفريقية، وان تدرك ان تفكيك هذا التنظيم يعادل اغلب مشوار الوصول إلى مشروع وطني حقيقي لسودان يسع الجميع، وذلك من خلال ترتيب الأولويات وتحديد الخصم الحقيقي، وحاولوا إيجاد اختراق داخل المنظومة العسكرية أو حميدتي وعدم الاكتفاء بأسلوب أركان النقاش والمسيرات التي أضاعت ثورة سبتمبر.