عن سر هزائمنا، وأحزاننا التي ما زالت تتناسل، كلما ظننا أننا قد تخطيناها وتركناها وراءنا كما تركنا يوما ما دفاترنا، ومحاضر أجتماعاتنا، وعناق الأحبة، ووعد الشرفاء.. والحبيبة التي تستحم بعرق النهارات القائظة، شفتاها يابستان، لكنها لا تريك سوى وجهها الصبوح، وأبتسامتها الباذخة بالجمال، كجمال النيل والأبنوس والمانجو والنخيل. ومضينا في سكة النضال، بأمل مترع، بحثاً عن دروب الحياةَ المضيئة.عشقاً للحرية وطعمها الشهي، نُهيمُ به للحد الذي يفضح جنون أشواقنا الطافحة. نحتسي تحت ظلاله الجميلة نخب إنتصاراتنا المامؤلة والمرتجاة.. نبحثُ في أزمنة القحط، عن سر الجمال وآثار آمالنا الضائعة، وإنسانيّتنا التائهة، وأوقاتنا المهدورة، وفراغاتنا الهائلة، ولا نجِدها. وإن وجدناها، فهي في رحم حلمٍ بعيد، أو في مستحيل شهي، أو في بريق فكرةٍ تشّعُ من فوق العتمةٍ التي تطوقنا منذ أكثر من نصف قرن... يا لهذه المشاعر والأفكار، كم هي جريئة وفاضحةٌ للغبار المترسّبِ في أعماقنا، وكم هيَ مستفزة لنا، في أزمنة القحط والخيانة والدماء والدموع بأسئلتها المحيرة المتعبة، التي تتخلّقُ في هجير العدم، تأتي من بعيد وقريب، تفاجئنا، كما يفأجئنا أحيانا المطر، تنهمر مثله تلاحقنا حيثما ذهبنا، حتى في منافينا البعيدة الباردة، التي تعشقنا ولا ندري ان كنا نعشقها..؟ سيما، حينما يرن الهاتف يعانق أسماعنا، سؤال الأم الحنون، والأحبة، والأهل، متى العودة..؟ وهل من عودة قريبة..؟ يعجز اللسان، لا تأتي الاجوبة.. وإن أتت، تأتي مبعثرة، خاملة، حاملة أوزارها الآثمة، وجنونها المثير، وأضواؤها الكاشفة الفاضحة، وأصواتها الصاخبة المزعجة، وتحديقاتها الثاقبة المؤلمة، التي لا يملك المرء معها، سوى التحديق في المجهول . . !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////