مازال شعبنا الطيب لا يصدق عينيه.. تحاصره الدهشه ويعصره الألم.. يتجرع مرارة الصدمه لاتفارقه الدموع ولا يفارقه السؤال..

من يستطيع ان ... يستلب الحياة من شباب يانع في فجر رمضان وهم لا يعرفون من الحياة سوى حب الوطن والحلم بالسلام والمحبه؟.
.هل هؤلاء بشر؟
هل ستلاحقهم صور الشهداء؟
.. هل ستقلق مضاجعهم أصوات بريئة وملامح عيون تنطفئ وهم يودعون بريق الحياه.؟
كيف أصبحوا وحوشا بلا قلب؟
من أين غابة جاءوا.. ومن أين قبيلة وثقافه هذه التي تستبيح أرواح البشر وتستلذ بزرع الجراح والألم؟.
من أين أتى هؤلاء الوحوش؟
وتهيم القلوب بحثا عن إجابات لتطفئ لهيب ارواحنا المعذبه. .. وتتراوح بين ظنون إنهم ربما أتوا من خارج الحدود..فمثل هذا لايستقيم مع إرثنا في التعاطف والمحبه.
إن الحقيقة التي لاجدال فيها إن المجزرة وإن كانت بها أصابع أجنبيه لكنها سودانية الجذور والثمار.
الحقيقة ان من قام بها بشر غادروا مرابع الإنسانيه ودخلوا باب الوحشية من أوسع أبوابها فإستسهلوا الموت وإستلذوا العذاب.
ان سايكولوجية ذواتهم المريضه تشرح كيف يتهاوى البشر الى مدارك الشيطان والوحوش.
إن علم النفس يعكس حقيقة الذات التي أدمنت القتل واسترخصت الاباده فيقسمها الى مستويين من يضغط على الزناد ومن يقف وراءه يحرك الخيوط.
يقسم علم النفس عالم الوحوش الى psychopathمعتل نفسي.....وهو الذي يحرك الخيوط.
و sociopath معتل إجتماعي.الذي يقوم بالتنفيذ. . يشترك الإثنان في السمات العامه في ذاتيتهم المفرطه و المريضه مع فقدان الإحساس بالتعاطف وأحاسيس عقدة الذنب والندم.
يختلفون في إن المعتل النفسي عادة يكون أكثر ذكاء ومقدرة في اخفاء مشاعرهم والسيطرة على إنفعاىهم مما يجعلهم ناجحين إجتماعيا وأكثر مقدرة في السيطرة على الاخرين وتحقيق مصالحهم.
بينما نجد المعتل الإجتماعي أقل ذكاء واقل سيطرة على مشاعره وأكثر دموية وعنفا.
يحتاج المعتل النفسي الذي عادة لا يلوث اياديه بالدماء للمعتل الإجتماعي لتحقيق أهدافه وتنفيذ جرائمه بالنيابة عنه.
يكون المعتل الإجتماعي في الواجهة وينال النصيب الاعلى من الذم والعقاب لان اياديه هي الملطخة بالدماء ولكن في الحفيقة إن المعتل النفسي إن لم يماثله الجرم فهو أسوأ منه وأكثر خطرا وتوحشا.
إن الحملة الغاضبة ضد الجنجويد.. وكوادر الأمن.. وكتائب الظل وتطالب بالقصاص تغفل عن منطق العلم وحقائقه عندما تنظر فقط لمن ضغط الزناد وتتجاهل من صنع الوحوش وأطلقها من عقالها.
إن علم النفس يرى المعتل النفسي مختلا تركيبيا بينما المعتل الإجتماعي وحشا تم تشكيله وصناعته إلى درجة كبيره.
إن الوحوش التي نزلت لساحة الإعتصام قد تمت برمجتها من يوم ولادتها كمليشيات هدفها القتل والسحل تعيش له وتتكسب عليه.. .. وتم تشكيل وعيها في منهج مدروس من غسيل الدماغ وتزييف الحقائق منهجا... فرأينا إرهاصاته عندما خاطبهم رئيسهم يبرر القتل بان في القصاص حياة.. وزعيمهم يهدد الخونه بكتائب الموت.. يزينون القتل بأنه جهاد وحربا ضد التفلت وعدم النظام.
إن التاريخ لن ينسى ماجرى.. وشعبنا لن يغفر فاجعة الظلم وسفك الدماء.
إن شعبنا الذي يبحث عن القصاص ليس تشفيا وانتقاما بل تأسيسا لقيم العدالة وإرساء لمبادئ المحاسبة و القانون. يجب عليه ان يعلم إن القصاص يجب ان يشمل من ضغط الزناد ومن خلق الوحوش وأطلقها على شعبنا.
إن المجرم الحقيقي معروف.. فلا جدال ان الفكر المتأسلم هو الذي يتحمل مسئولية صناعة العنف و لن يعفيه إن لم يضغط على الزناد.. فإنهم مهما حاولوا إخفاء سعادتهم ستفضحهم نفوسهم المريضه لذا نجد الخال الرئاسي يهلل للعنف ويدعو للمزيد.
لذا يجب على ثورتنا ان تعلم على من تطلق الرصاص..
يجب على ثورتنا ان تعلم إن المعتل نفسيا كان أو إجتماعيا يتحمل نفس الوزر لا يهم ان كانت اياديه أم عقله وأنيابه هي التى ملطخة بالدماء.
فالمستقبل مشرق لشعبنا رغم الجراح.. والدمامل التي ظهرت على جسد إرثنا من التسامح والمحبه تحتاج للعلاج وخير العلاج الكي... علاجا يستأصل جذور الدمامل من فكر أحادي معجون بالنفاق يتاجر بإسلامه السياسي زيفا ونفاقا.. ولا يتورع من ان يلغ في دماء شعبنا الطاهر.. فيكفي شعبنا الحبيب ما عاش من كابوس وعذاب... ولكن رغم الألم سيكون كفارة و معبرا للمستقبل الوضئ

مجدي إسحق

http://magdiishag.blogspot.com/2019/06/blog-post_55.html?m=1

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.