مقدمة :

ثبت المعتصمون وسقطوا قتلي وجرحي وماسورين ولكن لم تسقط قضيتهم العادلة اما المستأسدون علي الضعفاء العزل و كعادتهم هربوا وتهربوا وانكروا فعلتهم الشعناء المندية للجبين.
تناولت في المقالتين السابقتين: فض اعتصام - القيادة العامة ( النتائج الغير مقصودة // و استراتيجية الخروج من المازق). يتناول هذا المقال جهد المقل من الدروس المستفادة من فض الاعتصام ومن مختلف الزوايا والرؤي والمستويات. عسي ولعل ان يفتح باب الناقش حول مآلات فض اعتصام القيادة العامة والدروس المستفادة منه.
من المعلوم للعيان ان استراتيجية الثورة المضادة لها اهداف ووسائل متعددة تصب كلها في إجهاض الثورة السودانية والتي بدأت اخرها منذ حراك ديسمبر 2018م وحتي الان وحاولت هذه القوي بمختلف الطرق قمع الحراك الجماهيري كما فعلت في العام 2013م، ثم كان الاعتصام فبدات فى تنفيذ استراتيجيتها وهي خلق الهوة بين الشعب والقوات المسلحة ( حتي يسهل سحق محاولات الجماهير في التغيير عن طريق كتائب الظل والامن الشعبي والطلابي والدعم السريع) في عملية فض الاعتصام فشلت استراتيجية الجبهة الاسلامية وانقلب السحر علي الساحر ثم بدات في رسم الهدف الثاني بالتنصل من الاتفاق وخلق القوي البديلة لقوي اعلان الحرية والتغيير ولكن حراك 30 يونيو اعاد كل شئ لنصابه.
تتغير اهداف الثورة المضادة فالاتفاق وبجميع التحفظات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي الحرية والتغييرتحول هدف الثورة المضادة الي تغويض الاتفاق ومن ثم الفترة الانتقالية، وتقوم استراتيجية الثورة المضادة في انه ليس مهم من قام برمي الثمرة وليس مهم من خطف الثمرة بل الاهم والمهم من قام بقضم الثمرة واكلها.
والشاهد ان ان هناك سمات عامة لاهداف الثورة المضادة ومن اهمها:
في انها اهداف متحرك ومتطورة وليست ثابتة ومحددة حيث يمكن قياسها و رصدها كما انها ليست مرتبطة بسقف زمني بل مرتبطة بالاحداث والوقائع المتطورة يوميا التي يفرزها الحراك الجماهيري.
ويمكن معرفة ذلك برصد اهداف الثورة المضادة كالاتي:
الهدف : قمع الحراك بشتي الطرق والوسائل منذ ديسمبر 2018م وحتي 30 يونيو 2019م.
تطور الهدف : خلق فتنة بين الشعب والقوات المسلحة عن طريق فض الاعتصام ( لخلق فتنة بين الجيش والشعب ومن ثم يسهل سحق الشعب ومن يمثله).
تطور الهدف: التنصل من الاتفاق الذي يتم العمل عليه عن طريق رفع وتيرة التصعيد والاستفزازات وخلق قوى بديلة لقوى الحرية والتغيير ( الادارة الاهلية والنقابات المعزولة واتحادات النظام البائد).
تطور الهدف : وهو الهدف الذى تعمل عليه الثورة المضادة ومنظومتها الخالفه وهي في تقديري كالاتي:
المراهنة علي الخلاف والشقاق بين مختلف قوي الحرية والتغيير تسليط الضوء عليه وتوسيعه .
التشكيك في قدرات الحكومة الانتقالية في تنفيذ اى برنامج واستخدام اساليب المقارنة الغير مضوعية ( بين فترات تاريخية مختلفة وبين الوضع الحالي) بلغة عاطفية مطاطة وغير موضوعية.
الاستخفاف والاستهزاء بالحكومة الانتقالية وتميع القضايا الجادة التي تمس قلب الوطن والمواطنون ( نموذج صحيف الوان والراية ايام الحكومة الانتقالية حلمنتيش والسخرية من الديمقراطية والاستهزاء بها)
ومن ضوء كل ما سبق يمكن ان نستنتج ونستخلص بعض الدروس المستفادة والتي يمكن تقسيمها اليثلاثة مستويات :
الدروس المستفادة علي مستوي : قوات الشعب المسلحة :
فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو بصورة عسكرية دموية وامام بوابات القيادة العامة لقوات الشعب ووزارة الدفاع السودانية مع عدم اعتراف الجيش السوداني بالمسؤولية بالتقصير في حماية المعتصمين يوضح جليا مدي توغل اعضاء الجبهة الاسلامية القومية وزيولها في المؤسسة العسكرية السودانية والتي مازالت تستثمر في الشقاق والفتنة وعدم الاعتراف والاعتزار عن الذي تم في الحماية يمثل مدي صلف وغرور المنشئة العسكرية وهي تري نفسها بانها ارفع ما تكون من حالة الادانة والتقصير وهذا يمثل هروب للامام وسياسة دفن الرؤوس في الرمال وهذا الامر ستدفع ثمنه المؤسسة العسكرية السودانية حتما وذلك في في درجة تماسكها واحترافيتها التي ستنعكس بدورها في ادائها لمهامها الدستورية والقانونية والاخلاقية وخاصتة مهامها القتالية الميدانية وهذا سيمثل بالضبط ما خططت له الجبهة القومية الاسلامية ومنظومتها الخالفة في وضع بذرة الشقاق بين الشعب وجيشه وفي راي المتواضع للاستفادة من درس فض الاعتصام علي القوات المسلحة وعلي راسها هيئة الاركان المشتركة عمل الاتي:
اولاً: الاعتراف بالمسؤولية التقصيرية في حماية المعتصمين المدنيين السلميين في صبيحة 29 رمضان.
ثانياً : الاعتزار عن المسؤولية التقصيرية في حماية المعتصمين وتعويض الضحايا ماديا ومعنويا.
ثالثا : إجراء دارسة ميدانية احصائية شاملة في كل ارجاء السودان وبمساعدة بيوتات الخبرة عن معرفة (اثار فض الاعتصام علي العلاقة بين الشعب السوداني و القوات المسلحة) و الاخذ والعمل بنتائج الدراسة وتوصياتها.
العمل بذلك في تقديري المتواضع سيعيد خيط الثقة والتقدير والحب والتلاحم بين الشعب السوداني و قواته المسلحة الذي تم التلاعب والاستخفاف به حين من الدهر.
الدروس المستفادة: علي مستوي : المجلس العسكري الانتقالي:
التصريحات المتناقضة ودور المجلس في فض الاعتصام لم يدخل المجلس العسكري الانتقالي في حرج ووضعه في قفص الاتهام بل ادخل القوات المسلحة والشرطة و جهاز الامن وادخلهم جميعا في حرج امام انفسهم وامام شعبهم وامام العالم في عدم تحمل مسؤوليتهم الاولية في حماية الشعب السوداني وحماية الاعتصام والمعتصميين. بل جعلهم ادوات في يد ( طرف ثالث ) غير معروف حتي كتابة هذا المقال (اشارة المجلس العسكري الانتقالي الاتهام الي طرف ثالث)!!؟؟؟.
انتهي دور المجلس العسكري بانتهاء الاعتصام فالمجلس العسكري لم يحن او يعطف علي المعتصمين بل غسل يديه بعد فض الاعتصام من دماء الثوار و ما توصل علي اتفاق مع قوي الحرية والتغيير وراهن علي طريقة ( الرعب والتخويف والمكر) بالمعتصمين وقوي الحرية والتغيير وعلي ان الشعب سيرضي ( بالادارة الاهلية واتحادات ونقابات النظام الخالف) وسيرضخ خائف ومرعوب ولكن الحراك الجماهيري المهول في 30 يونيو اعاد المشهد الي المربع الاول واعاد المجلس العسكري الي رشده بدوره ورضي بقسمة الاتفاق القديم ليصبح ( جزء من المجلس السيادي)!!؟
والسؤال الذي يلح علي نفسه هو: ما هو دور قوات الدعم السريع (وهي جزء اصيل في المجلس العسكري الانتقالي ومن المفترض ان تكون جزء في المجلس السيادي حسب وضعية نائب المجلس العسكري الانتقالي) في الفترة الانتقالية والفترات الاخري التي تليها؟؟؟ هل ستستمر بقانونها القديم الذي وضعه وشرعه النظام البائد؟ ام ستخضع لمفوضية نزع السلاح والتسريح؟
الدروس المستفادة : علي مستوي قوي اعلان الحرية والتغيير :
قوي اعلان الحرية والتغيير قد دخلت في ( حالة الجهاد الاكبر) وان الثورة المضادة والنظام الخالف علي قدرة لا يستهان بها تنظيميا ماليا وان تعمل برغبة لا ان تكون جزء من البناء والتعمير ولكن من اجل تكون معول للهدم والشقاق وعلي انها تراهن علي الاتي:
العمل علي شق الصف واظاهر الخلافات بين مختلف قوي الحرية والتغيير فيما بينها من ناحية ومن ناحية فيما بين تلك الحكومة الانتقالية والشعب وفيما بين مكونات الحكومة التنفيذية و المجلس السيادي.
لبس ثياب قوي الهامش والاقليات واثارت النعرات القبلية بين مختلف قبائل السودان وهي جزء من استراتيجية الالهاء من استكمال اهداف الفترة الانتقالية.
تمييع القضايا الجادة والتركيز علي القضايا الانصرافية والشخصية وذلك عن طريق استغلال حالة الديمقراطية الانتقالية وحكم القانون في الفوضي القانونية والبلاغات والمرافعات في قضايا وهمية وانصرافية.
جر البلاد لحالات العنف الثوري والخروج من سلمية الحراك وسلمية العمل الجماهيري وسلمية الحكومة الانتقالية الي الاستفذاذات والتركيز علي العمل الشخصي والحزبي.
اولاً: علي قوي الحرية والتغيير ان تركز جل مجهوداتها في توظيف الوعي الذي خرجت به جماهير الشعب من تجاربه مع نظام الجبهة الاسلامية ومؤتمرها الشعبي والوطني ونظامها الخالف وفي تقديري فان توظيف الوعي يكون بفتح قنوات الاتصال والربط مع الجماهير بشفافية تامة وذلك عن طريق عمل وانشطة لجان الاحياء والاتحادات والنقابات، اعادة عمل فرق اركان النقاش في الاحياء والاسواق والجامعات والثانويات وربط المواطنين بمختلف فئاتهم وطبقاتهم وجهاتهم وتوعيتهم بالقضايا الاساسية والجوهرية وكيفية العمل المشترك لتحقيقها.
ثانياً: يجب ان يكون توظيف الوعي في مكتسبات الثورة وذلك في شكل :
قوانين وتشريعات تحترم الانسان السوداني وتحترم كرامته وانسانيته وادميته واعتقاده وحريته.
محاربة الخوف والحرمان والجوع والعطش والمرض والجهل عن طريق رصد الميزانيات لاعادة التعليم المجاني واعادة العمل بالداخليات في الارياف وقري الهامش بجانب توفير والعمل علي توفير العلاج المجاني وخاصة في الريف ومناطق الهامش.
اعادة ربط اوصال جغرافية السودان ماديا عن طريق اعادة بناء سكك حديد السودان وتوسيعها افقيا وراسيا ومعنويا مركزية التعليم واعادة بخت الرضا لتقوم بدورها الوطني.
تشجيع منظمات المجتمع المدني التي تعمل علي برامج الوحدة الجاذبة مع جنوب السودان واعادة السودان ( المليون ميل مربع) واعادة احياء برامج وافكار وفلسفة السودان الجديد.
انشاء مفوضيات علي سبيل المثال لا الحصر:
مفوضية الفساد: متابعة مؤسسات الجبهة الاسلامية القومية ومنذ اليوم الاول لانقلابها المشؤوم ومعرفة اهدافها وميزانياتها وتكوينها الادارية ورموزها ومحاسبها.
مفوضية رد المظالم : حصر ورصد كل من تاذي ( فردا كان ام جماعة او شركة او مؤسسة فى القطاع العام او الخاص او جمعيات او اتحادات) كل من تم قتله او اعتقاله وتعذيبه او فصله من عمله او حرمانه من الانخراط في اي عمل خاص او عام او التشهير به من قبل نظام الجبهة الاسلامية القومية ونظامها الخالف وحتي يوم سقوطها ورد الاعتبار لهم وتعويضهم ماديا ومعنويا.
فى اعتقادي ان الفترة الانتقالية تمثل اخطر واهم فترة في تاريخ السودان الحديث فهي التي تضع المعالم وتعبد الطريق وتحدد للاتجاهات الجديدة للدولة السوادنية الجديدة والحديثة لا يمكن ولا ينبغي ان تلعب قوي الحرية والتغيير وحدها عمل كل ذلك انها تحتاج لكل مكونات الشعب السوداني كله وبجميع فئاته وطبقاته ومؤسساته المدنية والعسكرية للاتفاق حول ما سيكون عليه وما ينبغي ان يكون عليه السوداني في اعتقادي قدر الشعب السوداني وقدر قوي الحرية والتغيير ان تلعب هذا الدور التاريخي المفصلي وعليها يحمل الكثير والكثير العمل علي اعادة الامل و الثقة في الشعب السوداني ونشر ثقافة السلام والطمانينة و والامن و الامان في ربوع السودان ليست بالامر البسيط والهين والسريع انها عملية مستمرة ومتصلة مع بعضها البعض قد تنتكس وتخفق وتعثر ولكن لا تموت وتندثر.
علي قدر اهل العزم تاتي العزام .... وتاتي علي قدر الكرام المكارم
و تعظم في عين الصغير صغارها ..... وتصغرفي عين العظيم العظائم
حرية.. سلام.. وعدالة... والثورة خيار الشعب
المجد والخلود لشهداء الشعب السوداني العظيم


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.