الشرطه ذلك الاسم الساحر الذي تمدد كالشرايين كبيرها وصغيرها الى ان صار الى شعيرات دقيقه غطت كل السودان من ادناه الى اقصاه. عرفها الجميع في حضرهم وبواديهم فصارت مبعث الامان ومغيثة الملهوف فكان الامباشي والنقطه والتُمنَه والمركز والكومر على كل لسان.

عمل منسوبوها دائما في ظروف قاسيه وسط امكانيات ضعيفه ومرتبات تتقاصر عن اليوم الخامس لبداية الشهر. لم يتذمروا ولم يشتكوا بل حولوا كل السلبيات الى ايجابيات فانعكس كل ذلك بردا وسلاما على الوطن وأمنه ومواطنه.

ظلت الشرطه دوما الى جانب الصف الوطني بقياداتها الواعيه وضباطها المتمترسين خلف اخلاقياتهم وتربيتهم النابعه من رحم ارض الوطن المعطاء فظلوا الطليعه النضاليه لكل ثورات السودان حفظوا انسانه وخفضوا له جناح الذل من الرحمه. قامت انتفاضة ابريل المجيده على اكتافهم ولم تسجل فيها أي حالة وفاه او اذى او عنف او تلف.

لم يحدث ان والت الشرطه أي نظام دكتاتوري او تمسحت به ولم تعتاد على لعق الاحذيه و" كسير التلج "وكانت سياساتها واضحه وقصرت نفسها على اداء واجباتها رغم ما لاقته من هوان على ايدي الحكومات المتعاقبه فكانت تعمل في ظل امكانيات فقيره زادها فقرا تسلط الانظمه عليها وتهافتها على تجفيف قصعتها من كل المعينات الاساسيه لاداء واجباتها ولكنها تحدت المستحيل فلم تُسجّل أي بلاغات ضد مجهول وقدمت كل الجناة الى العداله ومنعت الجريمه. وللاسف حتى الحكومات الوطنيه مدت يد التدمير او الاهمال ولم تقل خيرا ولم تصمت وعمقت الجراح على الجسد المثخن اصلا ولم تعمل على الاعتناء بالشرطه التي هي صمام امان الديمقراطيه.

وعت الانقاذ ذلك مبكرا فبدأت بالشرطه ولم ترفع يدها حتى شيعت نعشها او ما تبقّى من رفاتها الى مثواه الاخير في سياسةٍ تشير الى عبقرية الاجرام واحترافية المؤدّي.

لم توَلّي الانظمه المتعاقبه ابناء الشرطه على وزارة الداخليه الّا لماما فكان للتسلط مكان عند العسكر وكانت للمحاصصات السياسيه ، للاسف ، منزله عاليه في تفكير الحكومات الوطنيه قدمت فيها مصالحها على مصالح الوطن فكان كل هم عامليها على وزارة الداخليه " كيفية الهروب " للنجاة بجلدهم كلما ادلهمت الخطوب او ظهرت في الافق بوادر انقلابات عسكريه بدلا من الثبات والدواس من اجل هذا البلد وانسانه المنكوب. الوزارة بالنسبة لهم لم تكن تعني سوى مظاهر فخامتها وفيئها وخراجها ووجاهتها لهم ، اما انسانها ومعينات العمل فيها وقدراتها والارتقاء بها والايمان بالوطن فلم تعنهم في شيئ وقد مهد كل ذلك الطريق الى كل المآسي الماثله امامنا الان.

الشرطه رساله ساميه وايمان ومبدأ ولا يعرف كل ذلك الا ابناءها الذين تربوا في كنفها وآمنوا بها وبكوا من اجلها وعليها وقاسوا مرارات التشريد و ظلمات وبرودة الزنازين والمعتقلات وبيوت الاشباح . الان نحن في مفترق طرق خطير بل وخطير جدا ولم يبق في الافق غير الشرطه يا ابناء بلدي وبناتها الاوفياء. البناء السليم يبدأ الان ومن هنا وادعوكم جميعا للالتفاف حولنا لنكون يدا واحده وصفّا مرصوصا من اجل هذا الوطن الجميل.. نحتاج صوتكم ودعمكم لان يُدار شأن الشرطه بيد ابنائها ضباط الشرطه المشهود لهم " أياً كانوا " وما اكثرهم وما أشجعهم وما أكرمهم .. قلبهم عليكم وعلى هذا الوطن الجريح وأذكّركم ان اول معارضه " علنيه " في تأريخ السودان ضد نظام الانقاذ قامت بها الشرطه ، في صمت ، في بدايات الانقاذ وعنفوانها وبيوت اشباحها وقتلها وسحلها ودفعت ثمنها طواعية من اجل الوطن وانسانه النبيل. سطروا معنا في دفتر الوطن اننا يداً واحده وقلبا واحدا واسمعوا منا فنحن " خدام لكم " ولسنا ادوات قمع بيد الانظمه لقهركم ولن يتأتى هذا الا بدعمكم لنا في ان يتولى ابناء الشرطه الاوفياء امر وزارة الداخليه .

اخواتي واخواني نحن لم نخون ولا نخون ولن نخون فلنبتسم جميعنا للغد الاتي فسنصنعه معاً.

مقدم شرطه م
محمد عبد الله الصايغ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.