بالطبع، وحتى بعد إذعانكم تحت لهيب غضبة الشارع في ٣٠ يونيو، ثم قبلوكم للجلوس والتفاوض، مرغمين، حتماً لن تقدروا فداحة تشبثكم بالسلطة، وحتى بعد التوقيع ستصرون وتدعون ضرورة وجودكم في قمة السلطة بحجة الحفاظ على الأمن الوطني والمجتمعي، لذا وجب عليكم أن تعرفوا أن الأمن المجتعي نوعان:

١- أمن سلبي يتم فرضه بالقمع والترهيب بقبضة الدولة البوليسية الحديدية كما في مصر والسعودية والأمارات، على سبيل المثال، وكل دول العالم الثالث المتخلفة

٢- وأمن إيجابي يتم بسطه بسلطة القانون في الدولة المدنية الديمقراطية التي تحرسها القيم الإنسانية والأخلاقية ومواثيق حقوق الإنسان والسلام والتصالح المجتمعي كما في دول العالم الأول المتحضر .. وهذا هو الي خرجنا بالملايين من أجله

ألم تسألوا أنفسكم لماذا لم ولا يحكم العسكر تلك الدول الغربية المتقدمة المتطورة؟ والإجابة هي أن الأجهزة العسكرية عندهم هي أجهزة قومية مهنية بحتة مجردة من أي ولاء حزبي أو تلوث أيديولوجي وهي المناط بها حفظ أمن أوطانهم من ثكناتها ولا وجود لها على رأس الحكومات .. وبالطبع لا تنعدم الخلافات السياسية العنيفة في تلك الدول الديمقراطية المتحضرة التي تنعم بالأمن والسلام ولكنها خلافات تُحل بالسلام وليس بالسلاح وتلك المظاهر العسكرية الغوغائية البغيضة في شوراعنا، فثورتنا سلمية وستظل سلمية إلى نبلغ مرادنا كاملاً .. إن إصراركم على التشبث بالسلطة، في أي من مستوياتها، هو إسفاف وخبث قميء وإصرار على حرق ما تبقى من أخضر ويابس في هذا البلد المنكوب بكم .. فلماذا كل هذه العنجهية الغبية والتسلط والصناجة؟ ولمصلحة من تصرون أنت ومجلسك على خراب وطننا؟ فمالكم لا تقتنعون أن العالم لا ولن يقبل بحكم العسكر؟ هل فكرت يا برهان وتصورت كيف سيكون حال سوداننا إن بقيت في السلطة شهراً واحداً آخر؟ قريباً ستعرفون ماذا أعني بذلك وعلكم تتنازلون من أجل مصلحة هذا البلد

لا شك أنت تتخيل أنك ستكون مثل السيسي، رئيس مصر، وستكون محل حفاوة إقليمية ودولية !! بئس الخيال .. فالرجل صاحب حاضنة مجتمعية شعبية مصرية مهولة وقبول إقليمي وأممي مهيب يفوق التصور في حجمه، وعضدها الأوحد هو الكره للاخوان المسلمين ولفكرهم ولروحهم ولمولدهم ولنشأتهم وهو قد وظف لضربهم .. والسياسة الدولية بحر عريض عميق .. فهل فكرت يوماً لماذا أجهض الحقير بوتين قرار إدانتكم في مجلس الأمن الدولي؟ ألم تفكر في تلك الخدعة الذكية الخبيثة وكل العالم يعلم أنك أنت ونائبك، حميدتي، ومجلسك الدموي، تحاربون الحوثيين في اليمن وبوتين هو المحب والعاشق للحوثيين والشيعة ويكيل البطش من أجلهم في سوريا ويخبط التربيزة بكل عنف في مجلس الأمن بل يبصق في وجهه كل من يحاول إدانة إيران؟ .. بل الغريب أنه الزعيم الأوحد في العالم أجمع الذي أظهر حميمية أذهلت البشرية جمعاء تجاه محمد بن سلمان في قمة العشرين العظام في الأرجنتين، في ٣٠ نوڤمبر 2018م ، ويداه لا تزالان ملطختان بدماء خاشوقجي .. وإبن سلمان يحارب إيران .. فتلك مسألة معقدة وعصية حتى على النجباء .. وبرضو بوتين شيوعيي وأنتم كيزان

حقيقة لن يكون حولك يا برهان غير الرجرجة والدهماء الذين لن ينفعوك في شيء، فهم الحثالة الأرزقية الخائنين لهذا الشعب ومعهم الجبناء الذين يخافون مواجهة تحديات الحياة وكذلك البسطاء والساذجين والخانعين وكلهم ينادون بضرورة وجود العسكر على رأس السلطة من أجل حفظ الأمن .. وهل يصعب على العسكر تأدية واجباتهم في حفظ الأمن الوطني والمجتمعي إن كانوا خارج السلطة؟ ولماذا لا يقول المعلمون أو الأطباء نحتاج لأن نكون في رأس السلطة حتى نتقن أعمالنا؟ .. فإن كنت تملك مثقال ذرة تُرى من وطنية وغيرة على هذا البلد عليك أن تختفي أنت وكل أعضاء مجلسك وليس من المجلس العسكري فحسب بل حتى من وظائفكم في القوات المسلحة التي سنعيد سيرتها الأولى بتنظيفها وفتح باب التجنيد فيها لأبناء وطننا الشرفاء بأعداد مهولة لإصلاح ذلك الخلل الكارثي، والغير مسبوق في عالم اليوم، والناتج عن تغليب عصبة قبليّة أصبحت تتحكم في مصير سوداننا بل تستعين بالمرتزقة والأطفال لقمع شعبنا الطيب المسالم ..

٧ يوليو ٢٠١٩
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.