المجلس العسكري الذى سار عكس البلدان التي تمنح مواطنيها حق الوصول للمعلومات عبر شبكة الإنترنت بحرية وسرعة ودون مراقبة، هذا يعني أن حقهم المكفول بالدستور من الممكن سحبه في أي وقت بأمر وتعليمات عسكرية ؟ ويمكن تقنينه أو تجزأته والسماح ببعض منه وحجب البعض الآخر وفق أهواء العسكر.

وليس التبرير كما ذكر هو الحفاظ على الأمن القومي، الذى أزهقت فيه الأرواح ببندقية العسكر أنفسهم - وأنتهكت فيه شرف مهيرة فى نهار رمضان أمام أعين وبوابات القيادة الحصينة، عن أى أمن تتحدثون و بأى وطنية تؤمنون؟ هذا هو فقط ديدن الانظمة الاستبداية تجريم الشعوب وتخوينهم وقتلهم وتفرض عليه ما تشاء من نظم قمعية !

إننا لا نلغي باللائمة على "فريق أول خلا" لأنه يعتبر الهاتف الجوال فى حد ذاته قمة الرفاه ناهيك عن الإنترنت؟ ولا على أعضاء المجلس العسكري فهذا إجراء طبيعي للنظم الدكتاتورية - ولكن صوتنا يعلو فى وجه قوى الحرية والتغيير، التى فوضتها الجماهير والمتحدث بإسمهم والأمينة على حقوقهم ومكتسباتهم.

كان من ضمن شروط الجلوس للتفاوض مع هولا -البشر- هو عودة الانترنت ؟ لانها تدرك اعتماد المواطنين على الإنترنت في كل جوانب حياتهم، فى مراكز تقديم الخدمة والترفيه والتواصل بين الأسر داخل وخارج والسودان وغيرها من الأمور التى أصبحت ضرورة حياة يومية ومعاش للناس.

السؤال الأكثر إلحاحا من الذى يعوض الموطن عن هذا الضرر ؟ بصورة عاجلة ومنصفة ؟ بطبيعة الحال هناك خسائر إقتصادية فادحة رافقت انقطاع الخدمة تصل إلى المليارات، لم يدرك العسكر وحميدتي أبعادها وهذا لا يمهم بشيء ! ما يهم الشارع الآن هو إرجاع الخدمة فورا دون تأخير ومجانا بنفس فترة الانقطاع ومن ثم البدء العاجل فى التعويض عن الضرر ومحاسبة والمسؤولين عن هذه الجريمة.

والواجب على قوى الحرية والتغيير تحمل هذه المسؤولية، فى الدفاع عن هذه الحقوق وتكون واضحة وشفافة مع الشارع هل ستعود الخدمة الآن ام لا ؟ ولماذا هذا التأخير؟ مع توضيح الأسباب وحق الناس فى التعويضات، لان هناك إستياء عام خاصة فى مواقع التواصل الاجتماعي والغموض حول هذه المشكلة وتكهنات وتوقعات ...الخ ومنهم من ينادى بمليونية عودة الانترنت ؟

قوى الحرية والتغيير هى الواجهة الثورية وعليها أن تخرج عن صمتها، الثوار لا يثقون فى حديث عسكر ولا خطاب جنجويد ! أكدوا فى وقت سابق قطع الخدمة وأنكروا لاحقا ! تماما مثل فض الاعتصام، يجب أن يعلم هولاء ان الجماهير لن تفرجها عودة الانترنت دون المحاسبة لاى مسؤول مهما كان ويأخذ الجزاء المناسب عن بشاعة هذه الجريمة والأضرار المترتبة عليها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.