عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



دعا السيد الصادق المهدي لسرعة دمج قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي في الجيش لتعزيز الوحدة في صفوف القوات المسلحة. هذا التصريح وفي هذا الوقت بالتحديد لم يأتِ من فراغ ومن رجل له خبرة طويلة في العمل السياسي. قد نختلف أو نتفق مع الرجل ولكن الجميع يتفق على أن من أكبر مهددات الوطن هو هذه القوات التي لا يكفي وصفها بالمتفلتة، بل هي التفلت بعينه. وهي لا تعرف قانونا ولا دولة ولا تتورع عن القتل بغير انذار ولأدنى وأهون سبب. فهي قوات تصفية دموية سواء جاءتها الأوامر من حميدتي أو لا، فالأوامر السارية لديهم هي القتل فقط ولا بديل له. والهدف واضح جلي، وهو نشر حالة من الذعر والخوف وسط المواطنين. هذا هو الهدف الآني، أما البعيد فله تحليل يؤدي لنتائج مذهلة.
فهذه القوات الهمجية لا يعرف أصلها بالتحديد، فمنهم مجموعات خاصة في القيادة هم من قبيلة حميدتي إخوانه وأبناء عمومته وخليط آخر من قبائل متنوعة، ومنهم من قدم من صحراء النيجر. ومنهم من قدم من دولة تشاد المجاورة وهم الأغلبية. لا يتكلمون العربية ولا يربطهم بالسودان إلا المال الذي يغدقه عليهم قائدهم.
يخطئ من يظن أن هذا الكيان الغريب يعمل بهذه الهمة بدعم خليجي فقط من دول بعينها، هي دول يهمها من كل هذا وجود هذه القوات في اليمن لتأمين حدودهم الجنوبية، ولهم تخوف من وجود نظام يسحب هؤلاء الجنود ويضعف قواهم على الارض. هذا حق، ولكن هذا الدعم الخليجي ليس اللاعب الوحيد في الميدان.
إن أخطر اللاعبين والمتواري حاليا عن الانظار هو دولة تشاد بقيادة إدريس دبي. هذا الرجل حليف اساسي لفرنسا، وله مصلحة حقيقية في صنع نظام موال له ولأسياده. و ذهب بالرجل عقله التآمري أبعد من ذلك، وهو استعمار السودان عبر قوات الدعم السريع وقائدهم حميدتي، الذي يقول البعض أن جذوره تمتد لتشاد، وله علاقة رحم ما بإدريس دبي.
تتحدث تقارير بتسريبات مختلفة عن أن كثيراً، بل غالبية أفراد الدعم السريع، هم قوات وفرق من الجيش التشادي الذين تم تدريبهم في فرنسا.
ما مدى علم الحكومة الفرنسية بهذا، وما دور فرنسا في تدريب وتسليح هذه القوات؟ وهل هو احياء لأطماع فرنسا القديمة في الوصول لنهر النيل؟
إدريس دبي عمالته لفرنسا ليست مثار جدل، وقد تعجبت من تصريح الخارجية الفرنسية الذي اصدرته بعد مظاهرات المليونية كأول رد فعل اروبي. فما هذا الاهتمام الغير طبيعي بالوضع في بلد لم يكن له من صلة مباشرة بفرنسا.
لابد من كشف وتعرية الدور التشادي ومن يقف خلفه. وأعتقد جازما أن هذا الملف الذي لم يلتفت إليه أحد، هو واحد من أخطر الملفات الخفية في الأزمة السودانية.
فهل نحن بإزاء غزو تشادي ومعونة وسند فرنسي؟ وماذا يخطط لدارفور من خلاله، إذا ما قُرن هذا مع زيارة إدريس دبي للخرطوم، وزيارة حميدتي لانجمينا ولقائه باركو مناوي؟ هناك حقيقة حول ما يحاك في الخفاء، وقد يخسر حميدتي والقوة التي خلفه حلمهم بالسيطرة على السودان، وهذا مؤكد، ولكنه يريد على الاقل ان ينفصل بدارفور بمعونة بعض أبنائها، وبمساندة ودعم تشادي مباشر وفرنسي غير مباشر.
المعول عليه في هو المحافظة على الثورة التي تحسم مثل هذه الأطماع،
وترد كيد المتآمرين في نحرهم.