قلق عام..هو المزاج السائد بين اغلبية السودانيين فى هذه اللحظات..،هذا القلق يأتى بعد شعور بالعزة والفخر لعمل جبار، من شعب عملاق ، خرج الى الشارع ضد حكم سلبه الحرية ، و تاجر بقوته..واذل كبرياءه، و لا شك ان هذا العمل الكبير كان و مازال وراءه تنظيم عريق، كرس مناضلون من خلاله اوقاتهم فى نسج تألفاته ، و جمع اطرافه، و ما كان أكثر الناس تفاؤلا يخيل له ..ان هذه الجموع التى تخرج هنا و هناك قادرة على فرض ارادتها..و ظن البعض ان خروج هؤلاء الشباب ما هى الا مسرحية سيئة الاخراج...من بعض الساسة ، لينقل اسفيريا و يحدث ضجيجا ليس وراءه طحنا.

بالاصرار و العزيمة و تضحيات بالأرواح العزيزة فرضت الجموع الثائرة ارادتها لينهار النظام ، و ينجح ما كان يتندر به البعض ( تسقط بس )..فسقط مش و بس..بل سقطت معه ابواق ظلت تردد بلا وعى ان ( تقعد بس ) يعنى ما يلوكونه صباح مساء صونا لشرع الله.. و ما فطنوا انهم بتجربتهم الخائبة أعطوا النموذج الاسوأ لاستغلال غير المرشد للدين سلوكا و منهجا، و ظلوا يتحدثون و يملأون الساحات باطنان من العبارات والخطب الرنانة حتى مل الناس سماعهم . امتلأت الساحات بشباب ملء العين لم تحركهم مصلحة ذاتية ...ثاروا على ذاك النظام الذى أتى لينقذ كما ادعى و لكنه انقذ بعضا من منتسبيه ... فأثروا وأفسدوا وظنوا بأن ما ينعمون به يكفى .. و ماله والاخرين!!

-----2----
كمراقب و مشارك فى هذه الفعاليات بدت لى اخطاء من بعض متصدرى المشهد كمتحدثين عن الحر اك الثورى ، و اخطاء من بعض مؤيدى الثورة.. يسوقهم الحماس الاعمى للدعوة الى مواقف والدعوة للأصطفاف حولها رغم انها لا تتناسب والمرحلة الانية ..و تأتى نتائجها فى صالح اتباع الثورة المضادة
اولى هذه الاخطاء.. اتجاه بعض من المتحمسين، الهجوم على بعض دول الاقليم بحجة ان لديها اجندة خاصة لتكريس حكم معين فى السودان خدمة لاغراض تخصها، و هذا الهجوم العدائى اعتبره خارج اطار هذه المرحلة من مراحل الثورة، يستفيد منه الاعداء، و يعتبر قفزا و حرقا للمراحل .. والثورة تسعى لتاسيس حكم مدنى مع خطة مدروسة فى السياسة الخارجية، و فوق كل هذه الاستقراءلت لا يجد الانسان نفسه منساقا مع فكرة سعى هذه الدول لخلق نظام معين فى السودان، ولكن بطبيعة الحال تسعى لكسب ود الدولة الوليدة.

----3-----
من الاخطاء التى لا حظتها الهجوم غير المبرر على مصر واتهامها بأنها تسعى لعسكرة النظام فى السودان، و تنظيم تظاهرات ضدها امام سفارتها و قنصليتها ، وأجد نفسى مضطرا لحديث مختصر عما تم فى مصر دحضا لفكرة ان ماتم فى مصر كان اجهاضا للثورة الشعبية فى عام 2011
-اولى الملاحظات ان الثورة فى مصر اندلعت ضد حكم حسنى مبارك لانعدام العدالة الاجتماعية، و تغول رجال الاعمال الجشعين على دست الحكم، و كان حسنى مبارك يحكم مصر تحت لواء الحزب الوطنى الديمقراطى الذى تأسس منذ عهد السادات، و كان على الجانب الاخر جماعة الاخوان المسلمين منافسا لحزب مبارك تتمتع ب 80 مقعدا فى اخر برلمان قبل الثورة ( و هم بمعيار ثورتنا يصنفوا كسدنة للنظام السابق !!).
كان التنافس محتدما بين رجال اعمال الحزبين ، و ولكن الاخوان كانوا اقرب للطبقات الفقيرة ..عن طريق تقديم العلاج للمرضى فى مستوصفات خيرية باسعار زهيدة و تقديم مواد غذائية للمعوزين كالعدس والسكر والشاى والبقوليات .
تجدر الاشارة ان د. محمد مرسى كان عضوا فى برلمان مصر قبل الثورة لمدة ناهزت الاربع سنوات ،و شهدت المعركة بين نظام مبارك والاخوان مواجهات ، و قد كرس الاخوان صحفهم كشف الصرف البذحى لبعض الاثرياء فى حفلاتهم وو جدت رواجا لدىا العامة .....و لم يكن التنافس بين حزب مبارك و الاخوان حول برامج محددة فى الاقتصاد والتعليم والصحة بل اعتبرا وجهين لعملة واحدة .
اجريت انتخابات فردية فى مصر بعد الثورة الشعبية، اظهرت المؤشرات الرئيسة عن اتجاهات الرأى العام الحى فى المجتمع المصرى، صوت خلالها حوالى 23 مليون ناخبا و ناخبة من اصل حوالى 58 مليون من يحق لهم التصويت .و أتت نتائج هذه الانتخابات كالاتى :-
د. محمد مرسى - حزب العدالة والتنمية:- 5.764.952
- احمد محمد شفبق ( رئيس وزراء) 5.505.327
-حمدين صباحى4.820.273__
- د.عبد المنعم ابوالفتوح--4.065.259
- عمرو موسى 2.588.850
اولى الملاحظات ان ممثلى النظام السابق هما الفاتزان:- مرسى و شفيق لعلمهما بخبايا الصناديق والخبرة الطويلة، و المدهش ان ينال حمدين صباحى و هو الفرد الذى لا يكتنز الثروات بذلك العدد الكبير، وايضا ابو الفتوح المنشق من جماعة الاخوان:
ثم اجريت الانتخابات الرئاسية بين مرسى و شفيق
، و حصل مرسى على:-13.230.131
و شفيق على 12.347.380--- , و رغم وجود احتجاجات من الاقباط بان الاخوان قد اعاقوا مشاركتهم فى التصويت فى مناطق بالصعيد... فقد اعلن فوزمرسى رئيسا للجمهورية.--- اعقب ذلك مظاهرات عارمة ، و ظهر جليا ان مرسى مرتبط بمرشد الجماعة يأخذ الاوامر منه ، و عاشت مصر فترة قلقة .. و تخوف حقيقى من الاقباط ... و احتلت الجماعة المحكمة الدستورية وحاصرت دار الاوبرا ... و مدينة الاعلام .. ولاول مرة فى تاريخ مصر اغتيل 4 من اتباع الملة الشيعية ، باختصار كانت مصر على شفا حرب اهلية ، و هنا تحرك السيسى وزير الدفاع الذى تم اختياره بواسطة مرسى لتدينه : تحرك السيسى و ذهب الى الرئيس ليقول له ان مصر فى حالة احتقان سياسى .. ولابد ان نتفاكر لانقاذ البلاد باجراء انتخابات جديدة ، و هنا رفض مرسى قائلا: انه القائد الاعلى للقوات المسلحة . و بتأييد واسع من المحاور الاساسية فى المجتمع المصرى ، شيخ الازهر و بابا الاقباط و المحكمة الدستورية تم عزل مرسى..وتسارعت الاحداث ليتم تعيين عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية رئيسا للجمهورية .. واحتل الاخوان ميدانى رابعة والنهضة ... و تمت المواجهة المؤلمة .. .. التى بينت ان الاخوان عند وصلوهم للسلطة لن يتنازلوا عنها ...وهكذا عادت مصر للحكم المدنى بعد اجراء انتخابات... لتكون مصر التى لا تعادى الدين ولكن تبعده من تقلبات السياسة ، فاذا كان من اخطر التحديات التى تواجه وطننا الاسلام السياسى .. فان ابراز العداء لمصر يعتبر هدية فى طبق من ذهب للقضاء على حلم الدولة الديمقراطية التعددية...و مصر منذ 1952 عاشت تحت نظام معظم نشطائه من رحم القوات المسلحة ... و لكل بلد خياراتها و ظروفها.

----4---
كان موقفا ثوريا مقبولا تقديم قوى الحرية والتغيير الاعتذار للشعب السودانى بعد الربكة التى احدثتها سلسلة من تصرفات من بعض المنتسبين لبعض من التنظيمات المنضوية تحت مظلة قوى الحرية والتغيير، و التى فسرت بأنها تخرج من اطار العمل المؤسسى،و اختطاف للعمل الثورى برمته، و اى عمل جماهيرى يتسم بالانانية و اظهار الانا يفقد بريقه و مصداقيته، و غن هذه الجزئية يأتى التعليق عن مكانة السيد الصادق المهدى فى عملية مواجهة النظام المباد، و يخيل لى ان اعطاء السيد الصادق ما يستحقه من احترام واجب تمشيا مع احترامنا لللاكبر سنا ، ثم ان وجوده ضمن الفاعلين فى التنظيم الام.. محركا لنداء السودان.. يعطى للحراك الثورى بعدا يحتاجه فهو رئيس الوزراء الذى اطاح به الانقلاب... ومن خلفه جماهير الانصارالذين يعطون التظاهرات السياسة عمقا.
و هناك رأى قد يخالفنى فيه البعض و لكن حسب تجربتى الشخصية لايمكن ان ادرج شعار كل كوز ندوسو دوس لكل اسلامى .. لان هناك منهم من ارتبط بالفكرة ظنا انه ينتمى الى حركة تخاف الله فى القول والفعل ولكن بعد الممارسة العملية .. ابتعد الصادقون، .. وياتينى اسم الراحل د. عبد الوهاب عثمان فى هذا المجال ,و لقد كان وزيرا للمالية وانتقد الكثير من التجاوزات، وابتعد من الجماعة واصفا اياهم بالحرامية .و قد كان رحمه الله نقى القلب والسريرة، واخال ان هناك فى الساحة أمثاله ، وادراجهم تحت قائمة المنبوذين لا يصح.
وعن مجال اختيار الالفاظ المؤدبة اللائقة مع الاحتفاظ القوى بخط الثورة والتمسك بالمطالب .... يبدو ضروريا ان يكون مخاطبة اعضاء المجلس العسكرى باحترام، وابداء المواقف دون الاساءة لاى منهم ..فاذا كانوا يشيرون باحترام لقوى الحرية و التغيير يبدو ايضا من غير المطلوب الاساءة اليهم ...واللجوء للخطاب القوى بادب واحترام

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////