فيما يتعمّق إرتباك المشهد السياسي والحزبي في السودان، وتلوح في الأُفق بوادر أزمة مُتدحرِجة بين قوى الثورة على رأسها قوى «إعلان الحرية والتغيير» (يَضمُ أكثر من 80حزباً ونقابة ومنظمة مدنية) وما يزال - حتى الآن - يمسك بزمام المبادرة, ويقود «معركة» صعبة مع المجلس العسكري – الذي لا تخلو صفوفه هو الآخر- من انقسامات وتباين في الرؤى والقراءات والتحالفات الإقليمية (اقرأ العربية)، تتراجع في ما يبدو حظوظ نجاح «الوساطة» التي اخذتها على عاتقها شخصيات «قومية» سعت لتقريب وجهات النظر بين تحالف الحرية والتغيير – والذي تقدم بخطة مُفصّلة لنقل البلاد الى مرحلة جديدة, تتجاوز بين امور أخرى إبقاء البلاد تحت هيمنة المجلس العسكري, الذي لا يمكن الرهان عليه وتلك الخطوات الغامضة التي يصعب الاطمئنان اليها, والتي يُقدِم عليها المجلس العسكري دون تشاور مع القوى المدنية, وتأتي مُرتبِكة ولكن مدروسة ومثيرة للشكوك, كما بدت عندما أصرّت اطراف من المجلس وعلى رأسها نائب رئيس المجلس المعروف بـ «حميدي», على فض اعتصام المُحتجّين امام مبنى قيادة الجيش بالقوة، ما اشاع حالاً من الغضب والاستعداد للمواجهة لم يلبث المجلس العسكري, ان تراجَع مُضّطراً وربما تحت طائلة الانقسام في صفوفه.

وإذ برز الى السطح الموقف اللافت (اقرأ المريب) الذي اتّخذه الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي المُعارض, باعلانه «عدم اعتراف حزبه بالوثيقة الدستورية التي قدّمتها قوى اعلان الحرية والتغيير للمجلس العسكري واصِفا إياها بانها «نوع من الاختطاف», رغم ان مندوبا عن حزبه حضر الاجتماع ووافق عليها، فان الضجيج الاعلامي المُبرمَج الذي رافق اعلان النائب العام السوداني عن استجواب الرئيس المعزول عمر البشير, بِتُهم غسل اموال وتمويل الارهاب، تدعو للتساؤل عن سِرّ هذا «التساهل» مع الديكتاتور الذي حكم البلاد وبالحديد والنار لثلاثة عقود خلَت, وأوصل السودان الى حافة الانهيار ودولة توشك على الدخول في نادي الدول الفاشلة «رسميّاً»، بقرار من قوى دولية وأُخرى اقليمية أخّرت لأسباب عديدة «نعت» سلة افريقيا والعالم العربي الغذائية بهذه الصفة, طمعاً في إلحاقِها بالتحالف الذي تنوي اقامته بدعم صهيواميركي لم تعُد خافِية على احد أهدافه وما يروم القائمون عليه, تمرير صفقات ومشروعات هيمنة
على المنطقة العربية.

البشير يجب ان يمثُل أمام «محكمة سياسية», يكون ملف الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب, فصلاً من فصول الكارثة التي ألحقها بالسودان وشعبه, طوال حكمه الإستبدادي ومغامراته العسكرية الفاشلة وتحالفاته المشبوهة. محاكمة علنية لا تكون على غرار محاكمة حسني مبارك. ولا تنتهي الى ما انتهت اليه القضايا التي حُوكِمَ بها نائب السادات. وخصوصاً كي لا تنتهي المواجَهة المُحتدمة الآن في السودان, الى بروز «جنرال» آخر من بين صفوف المجلس العسكري او خارجه. لتُعيد سيرة «البشير» ولكن بصيغة اخرى.

ودائماً كي يتّعِظ المُستبِدّون في بلاد العرب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

https://www.google.com/search?q=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1+%D9%85%D9%8F%D8%B3%D9%92%D8%AA%D9%8E%D8%AC%D9%91%D9%88%D9%8E%D8%A8%D8%A7%D9%8B..%D8%A3%D9%87%D8%B0%D9%90%D9%87+%D9%81%D9%82%D8%B7+(%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%90%D9%83%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA)+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%9F&oq=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1+%D9%85%D9%8F%D8%B3%D9%92%D8%AA%D9%8E%D8%AC%D9%91%D9%88%D9%8E%D8%A8%D8%A7%D9%8B..%D8%A3%D9%87%D8%B0%D9%90%D9%87+%D9%81%D9%82%D8%B7+(%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%90%D9%83%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA)+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%9F&aqs=chrome..69i57j69i60j69i61.912j0j7&sourceid=chrome&ie=UTF-8