ما الذي جعل الصباح جميلاً هكذا..؟! لا بد أن هناك (شيئاً ما) يجري حول المقرن.. ولا بد أن هناك حواراً حميماً بين النيلين الأزرق والأبيض مثلما يغني سيد خليفة: (هما قدران في مجرى/ تبارك ذلك المجرى/فهذا الأبيض الهادي يضم الأزرق الصدرا/ وهذا الأزرق العاتي/ تدفق خالداً حراً/ فلا هاجا ولا اعتكرا / ولا اختصما ولا اشتجرا/ ولا هذي ولا تلك..ولا الدنيا بما فيها.. تساوي ملتقي النيلين.. في الخرطوم يا سمرا)..!

أقبل علينا الصباح وهو يحمل نفحات الربيع فكيف لا نحسن استقباله بعد أن زالت (القباحة والسناحة) أو كادت...وبعد أن انقضت ليالي الظلام واللصوصية وقلة الحيلة.. فلننهض لتحيته كما يجب وكما ينبغي: (أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً/ من الحُسن حتى كاد أن يتكلما)....أو بتحية من الناتج المحلي: (نور الصباح بدا وانتشر/ ومن المنام صحت البشر/ أما السواقي بدت تسوق/والقمري غنى بكل ذوق/أجمل صباح زاد قلبي شوق..)..! شمس المقرن التي انكسرت فيها الحرارة و(خوّخت) هي التي دشّنت جمال هذا الصباح، وأشاعت الفرح والارتياح بعد الكروب والاحتقانات، وهي التي استعادت مسادير الحردلو: (الشمْ خوّخت بردَن ليالي الحِره /والبراق برق من منِّه جاب القِره)...!

الحمد لله زال الهمُ والكدرُ.. فقد سمعنا أن الصباح الذي مرّ على الخرطوم بنسائم العافية جاب كل بقاع السودان بطولها وعرضها من حلفا إلى كادوقلي..ومن الكرمك إلى الجنينة.. هذا الشئ الغريب الذي أحدث كل هذا (التغيير المناخي) في هذا الصباح العجيب هل يمكن أن يكون من تدبير (سبعين شخصاً) مدفوعي القيمة (بحساب اليومية) يصورون أنفسهم (سلفي) بالموبايلات في مكان ثم ينتقلون إلى مكان آخر ليصورا أنفسهم أيضاً ويضعون ذلك على الميديا الاجتماعية ويكذبون علينا ويقولون: (مدن السودان تنتفض)..!!

عاد وجه الوطن المشرق... وإذا كان البعض لا يزالون ينظرون للخلف ويتعثرون في أيام (الهانة والمهانة) أو يتآمرون لعودتها فهذا شأنهم..وكل شخص يضع نفسه في مواضعها...! لقد انقضت تلك الأيام السوداء التي كانت فيها مراتب القرار الوطني ومناصب إدارة شؤون الوطن يتم إسنادها بقدر (وضاعة النفوس) وبقدر سعرها في سوق السمسرة واستعدادها للفساد والإفساد.. ومن هنا كان الرويبضات الفويسقون الكَذَبَة يفارقون (السكن العشوائي) ويتركون جيرانهم من أهلنا الطيبين خلفهم.. ثم يتنافسون في سكنى القصور و(ركوب اليخوت) وامتلاك ناطحات السحاب التي تقصر عنها مساكن (العشرة الأوائل) من أباطرة الثراء في أوروبا وأمريكا الشمالية، وقد بلغ الشبع بهم حد (البشم) في حين أنهم يحصون على الناس رغيفات الخبز ويمنعون عنهم الدواء بل يحرمونهم من حُر أموالهم..! ولا ندري لماذا كانوا يغضبون من شعار (سلمية سلمية.. ضد الحرامية) وهي عبارة عامة بريئة..لا ندري ما الخطأ فيها؛..الناس قالوا سلمية فهل تحبون العنف؟! وقالوا ضد الحرامية ..فلماذا تغضبون إن لم تكونوا حرامية؟!
إذا وقف التآمر عند حد رئيس المجلس الذي خلع نفسه بعد أن مكث (يوماً واحداً) في مقعده، أو إذا كان التآمر ما زال قائماً في تنصيب الذي جاء بعده.. فإن عيون الشعب ساهرة في الميدان وفي الشوارع (التي لا تخون).. إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر..!

(على أقل تقدير) إذا امتدت بالناس الآجال سيصومون رمضان في غياب بعض الوجوه الكريهة الكئيبة المُجرمة.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..!ّ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.